أقوال الآباء وكتاباتهم
الباترولوچي Patrology
إكليمنضس الروماني
مذكّرات مختصرة عن المحاضرات التي ألقيت عام ١٩٧٤م
الباب الأول – رسالة إكليمنضس الأولى
الباب الثاني – الأعمال المنسوبة للقدّيس إكليمنضس الروماني
رسالة إكليمنضس المسماة بالثانية
الرسالة الأولى للطوباوي إكليمنضس تلميذ بطرس الرسول
الرسالة الثانية لإكليمنضس ذاته
سبق لنا الحديث عن القدّيس إكليمنضس الروماني وكتاباته في كتابنا:
١. بدء الأدب المسيحي الآبائي
الآباء الرسوليّين
لهذا حذفت من هذه الطبعة حديثنا عن الآباء الرسوليّين وأيضًا سيرة القدّيس إكليمنضس وكتاباته، والأعمال المنسوبة إليه واكتفينا بتكرار أقسام الرسالة الأولى حتى يمكن متابعة النص.
أو رسالة كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس
يمكننا تقسيم الرسالة إلى:
افتتاحيّة : من كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس، فيها يكشف الأب الأسقف عن حقيقة الكنيسة أنها مغتربة على الأرض. هذه الحقيقة تتطلب أن تعيش الكنيسة وسط العالم بفكر سماوي فلا تسلك بروح الغيرة والانقسامات، ولا تزحف على الأرض تطلب الفانيّات، بل تهتم بخلاص كل أحد.
أولاً: جمال ملامح الكنيسة قبل الانقسام فصل ١-٢
هذا روح الرسول بولس الذي يبدأ رسائله دائمًا بالتشجيع، فيكشف للمرسل إليهم فضائلهم وإيمانهم وحياتهم في الرب حتى يسندهم.
ثانيًا: ملامح الكنيسة بعد الانقسام فصل ٣
كشف لهم الفوضى التي تعيشها الكنيسة بسبب المنافسات الرديئة والحسد الذي دب وسطهم، و"الأنا" التي تعيش فيهم.
ثالثًا: سرّ الانقسام: الغيرة والحسد فصل ٤–٦
قدّم لهم أمثلة حيّة وواقعيّة من العهدين القديم والجديد ومن عصر الشهداء الذين كانوا يعيشونه.
رابعًا: علاج الحسد والغيرة فصل ٧–٨
1. التوبة والإيمان العملي فصل ٧-٨
2. الطاعة فصل ٩–١٢
3. الاتّضاع فصل ١٣ – ٢١
4. تذكر الدينونة وقيامة الأموات فصل ٢٢ – ٢٩
5. الجهاد كأبناء الله فصل ٣٠ – ٣٦
6. الخضوع للنظام والترتيب فصل ٣٧ – ٤٧
7. الحب الذي هو باب البرّ فصل ٤٨ - ٥٨
خامسًا: ابتهال لله فصل ٥٩–٦١
سادسًا: ختام فصل ٦٢–٦٥
فيه ملخص للرسالة مع تشجيع لعلّاج الموقف واشتياق لسماع أخبار سارة عنهم.
ملاحظة: اعتاد أغلب الدارسين لهذه الرسالة أن يميزوا بين المخطوطات الأربعة الأولى بالحروف التالية:
َA (Alexandrian) للمخطوط الإسكندري
B (Constantinopolitan) للمخطوط القسطنطيني
C (Syrian) للمخطوط السرياني
L (Latin) للمخطوط اللاتيني
١
كنيسة الله المتغرّبة[3] في روما، إلى كنيسة الله المتغرّبة في كورنثوس.
أيّها المدعوّين والمقدّسين[4] بإرادة الله من خلال ربّنا يسوع المسيح: فلتكثر نعمة الله ضابط الكل[5] وسلامه بيسوع المسيح.
1. إنّنا نشعر أيّها الأحبّاء، إنّه بسبب المصائب والمضايقات التي أصابتنا فجأة بصورة متكرّرة[6]، قد تباطأنا عن الإلتفات إلى المنازعات القائمة بينكم[7]، والانقسام الممقوت الشرّير، الذي هو غريب عن روح مختاري الله وبعيد عنهم. فقد أشعلها قلّة من العنيدين المتهوّرين في غباء مطبق، حتى أصيب اسمكم المحترم المشهور والمحبوب بحق من الجميع بضرر[8].
2. من عاش بينكم ولم يتحقّق غنى فضائلكم ورسوخ إيمانكم؟!
من لم يُعجب بورعكم ولطف صلاحكم المسيحي؟!
من لم يخبر بطبعكم المحب للغرباء[9]؟!
من لم يغبط حكمتكم الكاملة الراسخة؟!
3. كنتم تفعلون كل شيء بغير محاباه للوجوه! تسلكون في وصايا الله، خاضعين لرؤسائكم، مقدّمين الاحترام اللائق بشيوخكم.
أوصيتم الشبان على الوقار والتعقّل.
وعلّمتم نساءكم أن يتممن كل واجباتهن بضمير كامل نقي بلا عيب، مقدّمات لأزواجهن الحب اللائق. علمتم إيّاهن أن يدبّرن شئون منازلهن بدراية وفطنة.
٢
1. كنتم دائمًا متواضعين غير منتفخين، محبّين للطاعة أكثر من التسلط مغبوطين في العطاء أكثر من الأخذ[10]. كنتم قانعين بالمئونة[11] التي يعطيها المسيح لكم. هذا وكنتم تنتبهون إلى كلماته، وتحتضنون تعاليمه، باجتهاد في قلوبكم، بينما تضعون آلامه نصب أعينكم. وهكذا وُهبتم جميعًا سلامًا عميقًا غنيًا، ورغبة حارة في عمل الصلاح، وغمركم الروح القدس جميعًا بفيض.
2. لقد بسطتم أيديكم وأنتم مملؤون مقاصد مقدّسة وغيرة صالحة وثقة ورعة نحو الله ضابط الكل، تطلبون الرحمة من أجل خطيّة ربّما ارتكبتموها لا إراديًا.
3. كان كفاحكم نهارًا وليلاً من أجل كل الاخوة[12] حتى يخلص عدد مختاريه (الله) بلطفهم[13] وتصميمهم[14].
4. كنتم مخلصين ومستقيمين، تغفرون أخطاء البعض.
5. كنتم تمقتون كل انقسام وشقاق، وتبكون معاصي أقربائكم ناظرين إلى سقطاتهم كأنّها سقطاتكم.
6. لم تتأسفوا قط على خيرٍ صنعتموه، بل كنتم مستعدّين لكل عمل صالح[15].
7. تزينتم بحياة فاضلة ممتازة، وصنعتم كل شيء في مخافة الله. كانت وصايا الله وتعليمه مكتوبة على ألواح قلوبكم[16].
٣
1. لقد وُهبتم كل مجد وسعة، وتم ما هو مكتوب: "حبيبي أكل وشرب وتقوّى وسمن ورفس[17]".
2. هذا هو مصدر المنافسات والحسد، والخصومات والانقسامات، والاضطهاد والفوضى، والحرب والأسر.
3. هكذا يقول الأنذال (كلمة مش حلوة) ضدّ الأفاضل، وعديموا الكرامة ضدّ أصحاب الكرامة، والأغبياء ضدّ الحكماء، والشبان ضدّ الشيوخ[18]
4. لأجل هذا نأى البرّ والسلام عنكم، إذ هجر كل واحد مخافة الله، وصار كليل البصر في إيمانه، عاكفًا عن السير في أحكام (الله)، لا يحيا في الطريق اللائق في المسيح، إنّما يسير حسب شهوات قلبه الشرّير، مقتنيًا الحسد الظالم الشرّير، الذي به دخل الموت إلى العالم[19].
٤
1. لأنه كتب هكذا: وحدث بعد زمان (بعض الوقت) أن قايين قدّم من ثمار الأرض قربانًا لله، وقدّم هابيل أيضًا من أبكار غنمه ومن سمانها.
2. فنظر الله إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر.
3. فحزن قايين جدًا وسقط وجهه.
4. وقال الله لقايين: لماذا حزنت جدًا؟ لم سقط وجهك؟ ألم تخطئ؟! إن كنت قدّمت حسنًا لكنّك لم تقسم حسنًا[20]؟
5. اصمت! لك يكون خضوعه وأنت تملك عليه.
6. وكلّم قايين أخاه هابيل: لتدخل في الخلاء. وحدث أن كانا في الخلاء قام قايين على هابيل أخيه وذبحه[21].
7. أرأيتم أيّها الاخوة كيف قاد الحسد والغيرة قايين إلى جريمة قتل أخيه؟!
8. بسبب الغيرة أيضًا هرب يعقوب من وجه عيسو أخيه[22].
9. الغيرة جعلت يوسف يُضطهد حتى الموت، وقادته إلى العبوديّة[23].
10. الغيرة ألزمت موسى أن يهرب من وجه فرعون ملك مصر، عندما سمع أحد مواطنيه يقول له: "من أقامك قاضيًا وحاكمًا علينا؟ أتريد أن تقتلني كما قتلت المصري البارحة؟![24]".
11. بسبب الغيرة اُستبعد هرون ومريم خارج الخيمة[25].
12. قادت الغيرة داثان وأبيرام حيّين إلى الهاويّة، لأنهما تمرّدا على موسى خادم الله[26].
13. بسبب الغيرة أصيب داود بكراهيّة لا من الغرباء[27] فحسب وإنّما اضطهده شاول ملك إسرائيل[28].
٥
1. تكفينا أمثلة أوردناها من الأيّام القديمة؛ لنأخذ أمثلة من الأبطال[29] المعاصرين لنا، أمثلة جليلة أنعشت جيلنا.
2. بسبب الحسد والغيرة اضطهد أعمدة (الكنيسة) العظماء الأبرار، وأُقتيدوا حتى الموت.
3. لنضع نصب أعيننا الرسل العظماء.
4. بسبب الغيرة الشرّيرة احتمل بطرس الآلام ليس مرّة واحدة ولا مرّتين بل مرارًا، وأخيرًا إذ استشهد (حمل شهادة) رحل إلى موضع المجد المعيّن.
5. استطاع بولس بسبب الغيرة والحسد أن يقتني جعالة[30] الاحتمال بصبر.
6. فقد أُلقي في السجن سبع مرات[31]، ونفي[32]، ورجم. وبعد ما كرز في الشرق والغرب[33] ربح بإيمانه صيتًا حسنًا.
7. علَّم العالم كلّه البرّ، حتى بلغ إلى حدود الغرب[34]، وأخيرًا حمل شهادة أمام الحكام[35]، وهكذا انطلق إلى الموضع المقدّس مقدّما نفسه مثالاً للصبر.
٦
1. يليق بنا أن نضم إلى هؤلاء الذين قضوا حياتهم في ممارسة القداسة جموعٍ غفيرة من المختارين الذين بسبب الحسد تحمّلوا عذابات وإهانات بلا حصر، فصاروا لنا أمثلة رائعة.
2. فبسبب الحسد اضطهدت النسوة اللواتي نُكّل بهنّ على مثال دانايدس Danaids وديركس[36] Dirces محتملات عذابات مرعبة قاتلة، ونلن إكليل المكافأة رغم ضعف الجسد.(من هذه الأسماء؟؟؟)
3. وبسبب الحسد صارت نسوة متغرّبات عن رجالهن، وانقلبت معاني كلمات أبينا آدم "هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي[37]".
4. الغيرة والفتنة هدمتا مدنًا واقتلعتا أممًا قديرة!
٧
1. نكتب إليكم عن هذه الأمور أيّها الأحبّاء لا لكي ننصحكم أنتم فحسب، وإنّما لأجل تذكيرنا نحن أيضًا، فإنّنا نجابه معكم ذات الصراع ونخوض نفس الغمار.
2. إذن فلنكف عن كل الاهتمامات الباطلة العقيمة، ولنهتم بأحكام تقليدنا المجيد المقدّس.
3. لنراعي ما هو الصالح والمُرْضي والمقبول في عينيّ خالقنا.
4. لنركز أنظارنا على دم المسيح، متحقّقين كم هو ثمين لدى أبيه! إذ أراقه لأجل خلاصنا حمل للعالم كلّه نعمة التوبة!
5. لنتطلّع إلى الأجيال الغابرة، ولنعلم أن الرب – من جيل إلى جيل – يقدّم فرصة التوبة للراغبين في العودة إليه.
6. فقد بشّر نوح بالتوبة والذين سمعوا له خلصوا.
7. أعلن يونان هلاك أهل نينوى، وإذ تابوا عن خطاياهم استرضوا الله بالصلاة واقتنوا خلاصًا بالرغم من كونهم غرباء عن (عهد) الله.
٨
1. بالروح القدس تكلّم خدّام نعمة الله عن التوبة.
2. وتكلّم رب الكل بنفسه بقسم قائلاً[38]: كما أنا حيّ يقول الرب لا أريد موت الخاطي بل توبته. ثم يضيف هذه المشورة الصالحة:
3. توبوا يا بيت إسرائيل عن شروركم، قل لأبناء شعبي، لو صارت خطاياكم من الأرض إلى السماء، ولو أصبحت احمر من القرمز، وأحلك من ثوب الحداد، والتفتّم إليّ بكل قلبكم قائلين: "أيّها الآب!"، فإني استجيب لكم كما لشعب مقدّس[39].
4. وفي موضع آخر يقول هكذا[40]: "اغتسلوا وتنقّوا؛ اعزلوا الشر عن نفوسكم من أمام عينيّ. كفّوا عن طرق الشرّ، تعلّموا فعل الخير. اطلبوا العدل، انصفوا المظلوم. اقضوا لليتيم، حاموا عن الأرملة، وتعالوا نتحاجج يقول الرب. إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج. إن كانت حمراء كالدودي تصير بيضاء كالصوف. إن شئتم وسمعتم لي تأكلون خير الأرض؛ وإن أبيتم وتمرّدتم تؤكلون بالسيف لأن فم الرب تكلّم.
5. إنه يود أن يقدّم فرصة للتوبة لكل محبوبيه، ويثبّتها بإرادته القادرة.
٩
1. لذلك فلنطع إرادته العظيمة الممجّدة وإذ نضرع طالبين رحمته وحنو ترفّقه، تاركين كل عملٍ بطّال وخصام وحسد يقود إلى الموت، نعود إليه ونلقي بأنفسنا في مراحمه.
2. ولنحدق في أولئك الذين يخدمون مجده العظيم بكمال.
3. لنأخذ أخنوخ (كمثال) الذي وُجد بارًا في طاعته فانتقل دون أن يجده موت.
4. صار نوح – الذي وُجد مؤمنًا مبشّرا للعالم بالميلاد الجديد (التجديد) خلال خدمته، وقدت اعتق الرب بواسطته الكائنات الحيّة التي دخلت باتفاقٍ واحدٍ إلى الفلك
١٠
1. وُجد إبراهيم الملقب ب "الصدّيق[41]" مؤمنًا لأنه أطاع كلمات الله.
2. فخرج من بلده وترك أقاربه وبيت أبيه، فإذ ترك أرضًا صغيرة وأقارب ضعفاء وبينًا لا يُعتد به ورث مواعيد الله.
3. قال الله[42]: "اخرج من بلدك وأقاربك وبيت أبيك إلى الأرض التي أريك، فأجعلك أمّة عظيمة وأباركك وأعظّم اسمك، وتكون مباركًا وأبارك مباركيك وألعن لاعنيك، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض".
4. مرّة أخرى بعد اعتزاله لوطًا قال له الله[43]: "ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه، شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا، لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد".
5. "وسأجعل نسلك كتراب الأرض حتى إذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضًا يُعد".
6. ومرّة أخرى يقول (الكتاب)[44]: "أخرج الله ابرام إلى الخارج، وقال له: انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها، هكذا يكون نسلك فآمن ابرام بالله وحُسب له برًا".
7. بسبب إيمانه وكرمه وُهب ابنا في شيخوخته، وفي ممارسته الطاعة قدّمه كذبيحة لله على أحد الجبال التي أراه (الله) إيّاه[45]".
١١
1. لوط بمحبّته لإضافة الغرباء وتقواه، خلص من سدوم حيث عوقبت كل الأماكن المجاورة بالنار والكبريت. فأوضح الرب بذلك عدم تخليه عن الذين يترجّونه، أمّا الذين يميلون عنه فيسلمهم الرب للعقاب والعذاب.
2. زوجة لوط التي خرجت معه من المدينة، إذ اختلفت عنه في الفكر ولم تستمر في الوفاق معه صارت مثلاً، صارت عمودًا من الملح إلى هذا اليوم. هذا قد صار حتى يعرف الكل أن الذين يتردّدون ولا يثقون في قوّة الله يجلبون لأنفسهم دينونة[46] ويصيرون علامة لكل الأجيال المتعاقبة.
١٢
1. بالإيمان وحب الضيافة خلُصت راحاب الزانية.
2. عندما أرسل يشوع بن نون جاسوسين إلى أريحا[47]، عرف ملك البلاد أنهما جاءا يتجسّسان الأرض، فأرسل رجالاً ليقبضوا عليهما ليقتلا.
3. إلاَّ أن راحاب المحبّة للضيافة استقبلتهما عندها، وخبّأتهما على سطح بيتها تحت عيدان الكتّان.
4. ولما جاء رجال الملك ووقفوا ببابها، قالوا: "جاءك جاسوسان قدّما إلى بلدنا، اخرجيهما كأمر الملك". أجابتهم: "إن الرجلين اللذين تطلبانهما قد دخلا بيتي ولكنّهما خرجا فورًا ورحلا"، وهكذا لم تكشف لهم الجاسوسين.
5. ثم قالت للجاسوسين إنّي واثقة أن الرب إلهكما يعطيكما هذه المدينة، فإن خوفكما ورعبكما سقطا على سكانها. إنّي أرجوكما أن تحافظا عليّ وعلى بيت أبي عند استيلاءكما عليها.
6. فقالا لها: سيكون لك كقولك، فعندما تعلمين بقرب مجيئنا، اجمعي كل عائلتك تحت سقفك فيخلُصون؛ وأمّا من كان خارج البيت فيسهلك.
7. ثم أعطياها علامة أن تدلي من بيتها حبلاً قرمزيًا. وبهذا أوضحا أن الخلاص ينبع خلال دم الرب لكل الذين يؤمنون بالله ويرجونه.
8. أرأيتم أيّها الأحبّاء كيف لم يظهر في هذه المرأة الإيمان فحسب بل والنبوّة أيضًا.
١٣
1. لذلك فلنتواضع أيّها الاخوة، طارحين جانبًا كل عجرفة وكبرياء وحماقة وغضب، ولنعمل بما كُتب (إذ يقول الروح القدس[48]: لا يفتخرن الحكيم بحكمته، ولا يفتخر الجبّار بجبروته، ولا يفتخر الغني بغناه، وأمّا من يفتخر بالرب، يطلبه باجتهاد صانعًا حكمًا وبرًا).
2. لنذكر على وجه الخصوص كلمات الرب يسوع التي نطق بها معلّمًا إيّانا الوداعة وطول الأناة، قائلاً هكذا[49]: "ارحمو تُرحموا، اغفروا يُغفر لكم، كما تفعلون بالناس يُصنع بكم، وكما تدينون تدانون، وما تظهرونه من حنو تنالونه حنوًا، بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم".
3. لنثبّت في هذه الوصيّة وتلك الأحكام، حتى نسلك بكل تواضع في طاعة كلماته المقدّسة، إذ تقول الكلمة المقدّسة[50]: "إلى من انظر ألاّ إلى الرجل الوديع الهادئ الذي يترجف أمام كلماتي؟!".
١٤
1. عدل وبرّ أيّها الرجال والاخوة أن نخضع بالأولى لله عن أن نتبع أناسًا يثيرون بكبرائهم وعصيانهم حسدًا تمجّه النفس.
2. فإنه لخطر عظيم وضرر ليس بالعارض أن نندفع وراء نزوات أناس يثيرون خصومات وانقسامات تقصينا عما هو صالح.
3. ليترفّق كل منّا بالآخر على مثال حنو خالقنا وعذوبته.
4. فقد كُتب[51]: "لأن رفيقي الفؤاد يسكنون الأرض، والذين بلا لوم يبقون فيها، أمّا العصاة فينقرضون من على وجّهها".
5. مرّة أخرى يقول (الكتاب)[52]: "أرأيت الشرّير يتشامخ ويرتفع مثل أرز لبنان، ومررت ونظرت فإذا هو ليس بموجود. التمست مكانه باجتهاد فلم يوجد، لاحظوا البراءة وارعوا الكمال فإن الذكرى[53] لإنسان السلام".
١٥
1. فلنلتصق إذن بالذين يطلبون السلام بتقوى لا الذين يتظاهرون بطلبه في رياء.
2. إذ يقول (الكتاب) في موضع[54]: "هذا الشعب يكرمني بشفتيه وأمّا قلبه فمبتعدعنّي”.
3. وأيضًا[55]: "باركوا بأفواههم أمّا قلوبهم فتلعن".
4. وقال أيضًا[56]: "أحبّوا بفمهم وكذبوا عليه بلسانهم، وأمّا قلبهم فلم يكن مستقيمًا معه ولا ثبّتوا في عهده"، "لتبكم شفاه الكذب".
5. (يستأصل الرب جميع الشفاه الغاشة)[57]، واللسان الناطق بالعظائم، الذين قالوا: نعظّم لساننا، شفاهنا منا، فمن هو رب علينا؟!
6. من أجل شفاه المساكين وتنهّد المحتاجين، الآن أقوم يقول الرب وأجعله آمنًا وأتعامل معه في ثقة[58]".
١٦
1. المسيح هو مسيح المتواضعين لا المتعجرفين على قطيعه.
2. فإن صولجان عظمة الله، ربّنا يسوع المسيح، لم يأت في موكب الكبرياء والزهو، مع أنّه كان يمكنه أن يفعل هذا، لكنّه جاء في اتّضاعٍ كما أعلن عنه الروح القدس.
3. إذ يقول: "يا رب، من صدّق خبرنا؟! ولمن استُعلنت ذراع الرب؟! لقد أعلن عنه في حضرته، أنّه كطفلٍ صغير[59]، كجذع في أرض ظمآنة، ليس فيه صورة ولا مجد. إذ نظرناه ليس فيه صورة ولا جمال، صورته محتقرة أرذل من الناس، رجل أوجاع ومملوء حزنًا، يعرف كيف يحمل الضعفات، لأن وجهه يُعتد عنّا، مُحتقر فلم يُعتمد به.
4. خطايانا حملها، تألّم من أجلنا، ونحن حسبناه مضروبًا مصابًا ومذلولاً.
5. وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا.
6. كلّنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه.
7. والرب أسلمه لأجل آثامنا، وفي وسط آلامه لم يفتح فاه كشاة تُساق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازّيها، فلم يفتح فاه. بتواضعه ارتفع قضاؤه.
8. أما جيله فمن يخبر عنه؟ لأن حياته قد ارتفعت عن الأرض.
9. من أجل ذنب شعبي ذاق الموت.
10. أجعل قبره مع الأشرار، ومع غني عند موته، على أنّه لم يعمل ظلمًا ولم يكن في فمه غش، أمّا الرب فسُرّ بأن يسحقه بالحزن.
11. أن جعل نفسه ذبيحة إثم ترى نسلاً تطول أيّامه.
12. والرب يُسر أن ينزع عنه أحزان نفسه، ليريه نورًا ويصوّره بالفهم، حتى يبرّر الواحد البار الذي يخدم كثيرين حسنًا، وحمل بنفسه خطاياهم.
13. بهذا يرث كثيرين ويقسّم غنائم القوي، من أجل أنّه أسلم نسفه للموت، وأُحصي مع أثمّة.
14. وهو حمل خطايا كثيرين، وأُسلم من أجل ذنوبهم[60].
15. وأيضًا يقول[61]: "أمّا أنا فدودة لا إنسان، سخرية للبشر ومحتقر للشعب"
16. كل الذين يرونني يستهزئون بي، يفخرون بشفاههم عليّ، وينغصون برؤوسهم قائلين: اتّكل على الرب فلينجه، لينقذه ، لأنه سُرّ به.
17. إنكم ترون أيّها الأحبّاء المثال الذي أعطانا، فإن كان الرب قد تواضع هكذا فكم بالحري يليق بنا نحن الذين نحمل نيره نعمته؟!
١٧
1. فلنتشبّه أيضًا بأولئك الذين "طافوا في جلود غنم وجلود معز[62]". مبشّرين بقدوم المسيح؛ أقصد إيليّا وإليشع وحزقيال بين الأنبياء ومعهم الذين نالوا من الرب شهادة حسنة مثلهم.
2. فإبراهيم حظي بشهادة عظيمة ودُعي "صديق الله"، ومع ذلك عندما حدق بمجد الله أعلن بكل اتّضاع: "ما أنا ألاّ تراب ورماد[63]".
3. كما كُتب عن أيوب: "كان أيوب رجلاً بارًا بلا عيب يتكلّم الحق ويخاف الله يحفظ نفسه عن كل شرّ[64]".
4. بيد أنّه يدين نفسه بنفسه قائلاً: "ليس أحد طاهرًا من دنس ولو كانت حياته يومًا واحدًا[65]".
5. دُعي موسى الخادم الأمين في كل بيت الله[66]، وخلال خدمته عاقب الله مصر بالضربات والضيقات، ومع هذا لم يتكبّر بالرغم من الكرامة العظيمة التي نالها، وإنّما قال أمام العليقه: "من أكون أنا حتى ترسلني؟ أنا إنسان ضعيف وثقيل اللسان[67]"، كما قال: "ما أنا ألاّ بخار قدر[68]".
١٨
1. ماذا تقول عن داود الذي نال شهادة عظيمة من الله، إذ قال عنه "وجدْتُ رجلاً حسب قلبي، داود بن يسّى، مسحته برحمتي الدائمة[69]".
2. هذا الرجل عينه يقول لله[70]: "ارحمني يا الله كعظيم رحمتك، ومثل كثرة رأفتك امح إثمي".
3. اغسلني كثيرًا من إثمي، ومن خطيّتي طهرني، لأني أنا عارف بإثمي وخطيّتي أمامي في كل حين.
4. لك وحدك أخطأت والشرّ قدّامك صنعت، لكي تتبرّر في أقوالك، وتغلب إذا حوكمت.
5. لأني هأنذا بالإثم حُبل بي وبالخطايا ولدتني أمي.
6. لأنك هكذا قد أحببت الحق، إذ أوضحت لي غوامض حكمتك ومستوراتها.
7. تنضح عليّ بزوفاك فأطهر، وتغسلني فأبيض أكثر من الثلج.
8. تسمعني سرورًا وفرحًا، فتبتهج عظامي المتواضعة.
9. اصرف وجهك عن خطاياي، وامح كل آثامي.
10. قلبًا نقيًا اخلق فيّ يا الله، وروحًا مستقيمًا جدّده في داخلي.
11. لا تطرحني من قدّام وجهك، وروحك القدّوس لا تنزعه مني.
12. امنحني بهجة خلاصك، وبروحك الرئاسي (القيادي) قوّني.
13. فأعلِّم الأثمّة طرقك، والمنافقون إليك يرجعون،
14. نجّني من الدماء يا الله إله خلاصي، فيبتهج لساني بعدلك.
15. يا رب افتح شفتي، فيخبر فمي بتسبيحك.
16. لأنك لو آثرت الذبيحة لكنتُ الآن أعطي، ولكنّك لا تُسرّ بالمحرقات.
17. فالذبيحة لله روح منسحق. القلب المنكسر والمتواضع لا يرذله الله.
١٩
1. إن اتّضاعًا كهذا وطاعة كهذه لأناس عظماء لامعيّن لم ينعكس أثرهما علينا نحن فحسب بل وعلى الأجيال السالفة، إذ قبل كثيرون كلام الله بخوف وحق.
2. إذ نصير شركاء في أعمال عظيمة ومجيدة كهذه (الاتّضاع والطاعة)، فلنعد إلى هدف السلام المُعطى لنا منذ البدء، ولننظر إلى الآب خالق المسكونة، ملتصقين بمواهبه الفائقة العظيمة.
3. لنتأمّله بعقلنا ولنبصر طول أناة إرادته بعيون نفوسنا، وندرك كيف لا يغضب على خلقيته؟!
٢٠
1. السماوات (الأجرام السمائيّة) تطيعه، إذ تتحرّك بسلام في خضوع لقوانينه.
2. تقطع ليلاً ونهارًا الطريق المرسوم لها دون أن تعيق بعضها بعضًا.
3. الشمس والقمر مع النجوم تجتاز الطريق المرسوم لها، حسب أمره دون أي انحراف.
4. والأرض المخصبة، بحسب إرادته، تثمر في فصول مناسبة طعامًا وفيرًا للإنسان والوحوش، وكل الكائنات الحيّة التي على وجه الخليقة، دون تردّد أو تغيير التي حددها لها.
5. الأعماق (الهاويّة) التي لا يُسبر غورها، وتنظيمات العالم السفلى غير الموصوفة، تخضع لذات القوانين.
6. البحر الفائق الاتساع، بعمل (الله) يجتمع فلا يعبر الحدود التي وُضعت له، إنّما يمتثل لأوامر (الله).
7. إذ قال[71]: "إلى هنا تأتي، وفي أعماقك تتحطّم أمواجك".
8. محيط لا يقدر الإنسان أن يجتازه، وعوالم قائمة وراءه[72] توجّهها إرادة الرب.
9. فصول الربيع والصيف والخريف والشتاء تتتابع هادئة، الواحد وراء الآخر.
10. تقوم الرياح[73] بدورها في الوقت المعيّن بغير عائق، والينابيع التي لا تنضب تقدّم أثداءها بغير توقف حياة للبشر. أصغر الحيوانات تجتمع في وئام وألفة.
11. كل هذه الأعمال نظّمها الخالق العظيم رب المسكونة، تتحرّك في ألفة ووئام، صانعًا خيرًا للجميع، خاصة لنا نحن، إذ نجد ملجأ في حنوه، بربنا يسوع المسيح.
12. الذي له المجد والعظمة إلى أبد الآبد، آمين.
٢١
1. احترزوا أيّها الأحبّاء لئلا يصير لطفه الكثير دينونة لجميعنا، ذلك إن لم نسلك كما يليق به، ونتمّم بفكر واحد الأمور الصالحة المرضيّة في عينيه.
2. إذ يقول في موضع[74]: "روح الرب سراج يفتّش خبايا البطن".
3. لتتحقّق كم هو قريب منّا؟! ليس شيء من أفكارنا أو خواطرنا مخفيًا عنه!
4. إنه لحق ألاّ نهجر إرادته المعيّنة لنا.
5. فحري بنا أن نصطدم بإرادة أناس جهّال متهوّرين، يتكبّرون ويتباهون بحديثهم المملوء رياء ولا نعصى الله.
6. لنكرم الرب يسوع المسيح الذي قدّم دمه لأجلنا.
ولنكرم رؤساءنا، ونوقّر شيوخنا، ونهذّب شبابنا في مخافة الله.
لنوجّه نساءنا إلى ما هو صالح.
7. ليتحلّين بالطهارة المحبوبة جدًا، ويظهرن الوداعة الصادقّة، وبصمتهنّ يُعلن عن الوصيّة التي أخذن إيّاها بخصوص ضبط اللسان.
لا تكن محبّتهن منحازة بل يظهرن حبًا متساويًا لجميع خلق الله.
8. ليتعلّم أولادكم بتربيتهم في المسيح قوّة التواضع أمام الله، وقدرة روح الحب النقي نحوه، وأن مخافته صالحة وعظيمة تخلص جميع السالكين بها بذهن نقي.
9. لأنه هو عارف الأفكار والنيّات، وأن نسمته التي فينا يأخذها متى أراد.
٢٢
1. الإيمان في المسيح يكفل كل هذه الأمور، إذ يدعونا الروح القدس[75]. هلمّ أيّها البنون واستمعوا إليّ فأعلمكم مخافة الرب.
2. من هو الإنسان الذي يهوى الحياة ويحب كثرة الأيّام ليرى خيرًا؟!
3. صن لسانك عن الشر وشفتيك من الكلمات الغاشة.
4. حد عن الشرّ واصنع الخير.
5. اطلب السلام واسع وراءه.
6. عينا الرب نحو الصدّيقين، وأذناه لصلواتهم، وجه الرب ضدّ فاعلي الشر، ليقطع من الأرض ذكرهم.
7. الصدّيق صرخ والرب استجاب له، ومن جميع شدائده نجّاه.
8. "كثيرة هي نكبات الشرّير، والذين يرجون الرب تكتنفهم الرحمة[76]".
٢٣
1. الآب كلي الرحمة الرؤوف يتحنّن على خائفيه، ينشر رحمته بلطف وحنو على الذين يدنون منه بقلب بسيط.
2. لذلك ليتنا لا نتردّد، ولا نتشكّك[77] من جهة عطاياه الثمينة المجيدة.
3. ليّته لا ينطبق علينا ما قد كُتب: "ويل للمتردّدين المتشكّكين، القائلين: سمعنا عن هذه الأمور منذ أيّام آبائنا، ولكن انظر، هذا نحن قد شخنا ولم يحدث معنا شيء من ذلك[78]".
4. أيّها الجهّال! تشبّهوا بالشجرة فالكرمة (مثلا) أولاً تتساقط أوراقها ثم تنعقد براعمها ثم تورق، ثم تزهر وتعطي حُصرمًا وبعد ذلك تأتي بثمرٍ ناضج.
5. أتنظرون كيف ينضج ثمر الشجرة في وقت قصير؟ حقًا تتمتّع إرادة الله فجأة (وبسرعة)، كما يشهد الكتاب قائلاً[79]: "سيأتي سريعًا ولا يبطئ"، "يأتي الرب بغته إلى هيكله، القدّوس الذي تطلبونه".
٢٤
1. لنتأمّل أيّها الأحبّاء كيف يُظهر لنا الرب باستمرار براهين القيامة العتيدة، وقد صار الرب يسوع باكورتها، إذ قام من بين الأموات.
2. لنتأمّل أيّها الأحبّاء القيامة التي تجد لها موضعًا في كل الأوقات، فالنهار والليل يُعلنان عن القيامة. الليل يغطّ في النوم ليقوم النهار، والنهار يرحل ليأتي الليل.
3. لنأخذ الثمار (مثلاً)، ماذا يحدث للبذار؟
4. يخرج الزارع ويلقيها في الأرض وإذ تنتثر على أرض جافة وعارية، وتنحل تدريجيًا، ألاّ أن قوّة عناية الرب تقيمها ثانية من انحلالها، ومن البذرة الواحدة تقوم بذار كثيرة وتعطي ثمرًا.
٢٥
1. لنتأمّل ذلك (الرمز) العجيب الذي يحدث في البلاد الشرقيّة أي في العربيّة والبلاد المحيطة بها.
2. هناك طير يسمّى فينكس (العنقاء). إنّه فريد في نوعه، يعيش خمسمائة عامًا، وعندما تدنو نهايته ليموت، يبني لنفسه تابوتًا من البخور والمرّ ومن عطور أخرى، يدخله عند تمام الزمان ويموت.
3. لكن إذ ينحلّ الجسد تخرج دودة من نوع معيّن تتغذّى على ناتج جسد الطير الميّت، وينبت لها ريش، وعندما يشتد (الطائر الجديد) ويقوى يحمل التابوت إلى حيث ترتاح عظام الميّت، مجتازًا البلاد العربيّة، قاصدًا مصر إلى مدينة تسمى هليوبوليس.
4. وفي يومٍ كامل وعلى مرأى من الجميع يطير ويضع التابوت فوق مذبح الشمس ثم يسرع عائدًا إلى حيث كان.
5. أما الكهنة فيفحصون مخطوطاتهم ويراجعون التواريخ ليجدوا أن وصوله تمّ بعد انقضاء خمسمائة سنة تمامًا.
٢٦
1. أنحسبه عجبًا عظيمًا ومذهلاً أن يقيم خالق الكل أبراره الذين يخدمونه بورع في إيمان وطيد، وهو الذي يظهر لنا عظمة قدرته في تحقيق مواعيده؟!
2. يقول (الكتاب) "أنك تقيمني فاعترف"، "إنّما نمت ثم قمت لأنك أنت معي[80]".
3. أيضًا يقول أيوب[81]: "تقيم جسدي هذا الذي حمل كل هذه الأمور".
٢٧
1. على هذا الرجاء تلتصق نفوسنا بالأمين في مواعيده، العادل في أحكامه.
2. لن يكذب ذاك الذي أمرنا بعدم الكذب، فإنه ليس شيء غير مستطاع لديه خارج الكذب.
3. ليتّقد إيمإنّنا في داخلنا لندرك أن كل شيء قريب منه.
4. فبكلمة قدرته أقام الكل، وبكلمته يقدر أن يدمّر كل شيء.
5. "من يسأله: ماذا فعلت؟ من يقاوم قوّة سلطانه؟" (حكمة سليمان ١٢: ١٢؛ ١١: ٢٢) إنّه يفعل ما يريد وكما يريد.
6. وليس شيء يخالف أمره.
7. "السموات تحدّث بمجد الله، والجلّد يخبر بعمل يديه، من يوم إلى يوم ويبدي قولاً، وليل إلى ليل يظهر علمًا؛ لا قول ولا كلام ولا يسمع أحد صوتهم[82]".
٢٨
1. ما دام (الله) يرى كل شيء، ويسمع كل شيء، فلنخشه ونتخلّى عن الأعمال الشرّيرة النابعة عن شهوات دنسة، حتى تحمينا رحمته من الدينونة العتيدة.
2. إلى أين يهرب أي منّا من يده القويّة؟ أي عالم يستقبل المتمرّد عليه؟ إذ يقول الكتاب:
3. "أين اذهب، وأين أهرب من وجهك؟ إن صعدت إلى السماء فأنت هناك، وإن رحلت إلى أقاصي الأرض يمينك هناك. وإن فرشت الجحيم فروحك هناك[83]!".
4. إذن إلى أين يذهب أي (إنسان) من وجه ذاك الذي يحتضن كل الموجودات؟!
٢٩
1. فلندن منه بقداسة الروح، ولنرفع نحو أيادٍ نقيّة لا دنس فيها، ونحب هذا الآب الرؤوف الرحيم الذي جعلنا من مختاريه.
2. لقد كُتب هكذا[84]: "عندما قسّم العلي الأمم، ووزّع أبناء آدم، جعل لهم حدودًا وفقًا لعدد ملائكة الله. صار يعقوب شعبه حصّة الرب وإسرائيل نصيب ميراثه[85]".
3. وفي موضع آخر يقول: "هوذا الرب يأخذ له أمّة وسط الأمم، كما يأخذ الإنسان باكورة من بيدره. من هذه الأمة يخرج العلي القدّوس[86]".
٣٠
1. ما دمنا نصيب الله القدّوس، يلزمنا أن نعمل كل شيء بما يليق بالقداسة، فنهرب من النميمة ومن الخلافات الصبيانيّة والسكر والشهوات الوضيعة والدعارة البغيضة والكبرياء الذي تمجه النفس.
2. "لأن الله يقاوم المستكبرين ويعطي المتواضعين نعمة[87]"
3. لنلتصق بأولئك الذين وهبهم الله نعمة، ولنلتحف بالوئام والاتّضاع. ممارسين على الدوام ضبط النفس (العفّة)، ولنبتعد عن كل ثرثرة وكلام النميمة، فنتبرّر بأعمالنا أكثر من كلامنا.
4. لأنه قيل: "من يتكلّم كثيرًا يسمع أيضًا كثيرًا، يمكن لمن يتكلّم كثيرًا أن يحسب نفسه بارًا؟".
5. طوبى للمولود من امرأة وحياته قصيرة، ولم يكثر الكلام[88].
6. ليكن مدحكم من الله لا منكم، لأن الله يبغض من يمدح نفسه.
7. فليشهد الآخرون عن أعمالنا الصالحة كما شهدوا لآبائنا الصدّيقين.
8. القحّة والعجرفة والطياشة هي من سمات الملعونين من الله، أمّا الرزانة والتواضع والوداعة فهي من سمات مباركي الله.
٣١
1. لنلتصق ببركته ولنر ما هو طريق اقتنائها.
لندرس ما حدث منذ البدء.
2. لماذا بورك إبراهيم؟ أليس بسبب اقتنائه البرّ والحق من خلال الإيمان؟!
3. أُقتيد إسحق بثقة كاملة كذبيحة بإرادته الحرّة، كأنه كان يعرف المستقبل.
4. وهرب يعقوب من أخيه وترك أرضه تواضعًا، وذهب إلى لابان خاله وخدمه، وهناك أعطى أسباط بني إسرائيل الإثني عشر.
٣٢
1. إذا أدرك إنسان كل واحدٍ فواحدٍ بإخلاص يعرف عظمة المواهب التي يعطيها (الله)[89].
2. منه[90] خرج الكهنة وكل اللاويّين خدّام مذبح الله. منه (جاء) ربّنا يسوع المسيح بالجسد. منه أيضًا خرج ملوك ورؤساء وحكام يهوذا. أمّا أسباطه الأخرى فلم تكن ذات مجدٍ قليل، كوعد الله القائل[91]: "يكون نسلك كنجوم السماء".
3. هؤلاء جميعهم نالوا مجدًا وعظمة لا بأنفسهم ولا بأعمالهم الذاتيّة ولا ببرّهم الذاتي بل بإرادته.
4. ونحن أيضًا الذين دُعينا بإرادته في المسيح يسوع لن نتبرّر بذواتنا ولا بحكمتنا ولا بفطنتنا ولا بتقوانا ولا بالأعمال التي نصنعها في قداسة القلب، بل بالإيمان الذي منذ البدء برّر به الرب القدير كل الناس، له المجد إلى أبد الأبد. آمين.
٣٣
1. إذن ماذا ينبغي علينا أن نفعل يا اخوة؟ أنهمل عمل الخير، ونكف عن الحب؟ الله لن يقبل ذلك! بل بالحري نسرع في عمل الخير باجتهاد وفي غيرة:
2. إن خالق الكل وربّهم هو نفسه يفرح بأعماله.
3. فبعظيم قدرته تثبّت السموات وبحكمته غير المدركة زيّنها. فصل الأرض عن المياة التي تغمرها، وثبّتها بأساس إرادته الذي لا يتزعزع. وبكلمته أمر أن تكون الحيوانات. هكذا أيضًا عندما خلق البحر وما فيه من كائنات حيّة حصر حدوده بقوّته.
4. بعد هذا كلّه خلق – بيديه الطاهرتين اللتين بلا عيب – الإنسان الفائق لكل خلائقه، والذي بحق هو عظيم بالفهم المعطى له، جبله على صورته.
5. يقول الله[92]: "لنصنع إنسانًا على صورتنا ومثالنا، ذكرًا وأنثى خلقهما".
6. وبعد أن أكمل هذا مدحهما وباركهما قائلاً[93]: "اَنميا واَكثرا".
7. لقد رأينا الأبرار قد تزينوا بأعمال الخير، بل والله نفسه إذ صنع أعماله فرح بها.
8. ونحن إذ لنا هذا المثال، لا نتردّد في تسليم نفوسنا لإرادته، وبذل كل طاقتنا في عمل البرّ.
٣٤
1. العامل الصالح يقتبل خبز عمله بجرأة، أمّا الكسول والمتهاون فلا يجسر أن ينظر بعينيه إلى رب عمله.
2. لنكن متأهّبين في عمل الخير، فمن (الله) يأتي كل شيء.
3. لقد سبق فحذّرنا: "انظروا فإن الرب (قادم) ومجازاته قدّام وجهه، ليعطي كل واحدٍ حسب أعماله[94]".
4. إنه يحضّنا (على الإيمان به) من كل البناء فلا نتراخى أو نهمل في أي عمل صالح.
5. ليكن فخرنا واطمئنانّنا بالرب، ولنخضع لإرادته، وندرك أن كل جيش ملائكته يقفون حوله متأهّبين لخدمة إرادته.
6. يقول الكتاب[95]: "ربوات وقوف حوله، وألوف ألوف يخدمونه، يصرخون قائلين، قدوس، قدوس، قدوس رب الصباؤوت، كل الخليقة مملوءة من مجده".
7. نحن أيضًا إذ نجتمع مع بعضنا البعض باتفاق، نصرخ بغيرة كما من فم واحد، لنصير شركاء مواعيده العظيمة الممجّدة.
8. لقد قيل[96]: "ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن، وما لم يخطر على قلب بشر، ما أعده الله للذين ينتظرونه".
٣٥
1. مباركة ومدهشة هي عطايا الله أيّها الأحبّاء!
2. حياة في خلود! سمو في برّ! حق في صراحة[97]! إيمان في يقين! عفّة في قداسة! هذه جميعها تدخل تحت إدراكنا.
3. فماذا إذن تكون الأمور المعدّة للذين ينتظرونه؟! إن الخالق، أب الأجيال، وكلّي القداسة، هو وحده يعرف مقدارها وجمالها!
4. ليتنا نكافح بحماس لنكون من عداد منتظريه، فيكون لنا شركة مواهبه الموعود بها.
5. وما هو السبيل إلى ذلك أيّها الأحبّاء؟ إن كان ذهننا ثابتًا في الله بالإيمان، وطلبنا ما يسره بشغف، وفعلنا ما يتّفق مع إرادته غير المعيبة، وملكنا طريق الحق، طارحين عنّا كل إثم وظلم وطمع ومنازعات وأفعال شرّيرة وغش واغتياب وكراهيّة لله وكبرياء ومجد فارغ وبّخل[98].
6. قال الله: "إن من يعمل مثل هذه الأمور ومن يُسر بفاعليها، مكروهون لدى الله".
7. إذ يقول الكتاب: "واللشرّير قال الله: مالك تحدِّث بفرائضي وتحمل عهدي على فمك؟!"
8. وأنت أبغضت التعليم وألقيت كلامي خلفك؟! وإذا رأيت سارقًا وافقته، ومع الزناة نصيبك. أطلقت فمك بالشر، ولسانك يخترع غشًا. تجلس تتكلّم على أخيك، لابن أمِّك تضع معثرة.
9. هذه صنعت وأنا سكت، ظننت أيّها الشرّير إنّي مثلك.
10. لكنّني أوبّخك وأظهر ذاتك قدّام عينيك.
11. تأمّلوا هذا أيّها الناسين الله لئلا يفترسكم كالأسد ولا منقذ.
12. ذبيحة الحمد تمجّدني والطريق الذي به أريه خلاص الله[99].
٣٦
1. هذا هو الطريق أيّها الأحبّاء، الذي فيه وحدنا مخلصنا يسوع[100] المسيح رئيس كهنة تقدماتنا، المدافع عن ضعفنا ومعيّننا.
2. به نحدق إلى أعلى السموات، وبه نرى كما في مرآة وجهه السامي الطاهر. به تنفتح أعين قلوبنا، وبه يشرق ذهننا الغبي المظلم أمام نوره العجيب. به يديد الرب أن نذوق المعرفه الخالدة "الذي هو بهاء مجده، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أسما أفضل منهم[101]".
3. فقد كتب: "الصانع ملائكته أرواحًا، وخدّامه لهيب نار[102]".
4. ويقول الرب عن ابنه "أنت ابني وأنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثًا وأقاصي الأرض ملكًا لك[103]".
5. ويقول له أيضًا: "اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميّك[104]".
6. من هم أعداؤه؟ كل الأشرار والذين يعصون إرادة الله.
٣٧
1. فلنتجنّد أيّها الاخوة بكل جدٍ حسب وصاياه المقدّسة.
2. ولنلاحظ الذين يخدمون قادتهم بأي نظم وطاعاة وخضوع يتمّمون أوامرهم.
3. فإنه ليس الجميع ولاة ولا قوّاد ألف ولا قوّاد مائة أو خمسون، إنّما كل واحد حسب رتبته يأخذ الأمر من الملك أو القوّاد.
4. إذ لا وجود للكبار بدون الصغار، ولا للصغار بدون الكبار، وإنّما في كل مكان يوجد دمج (كبار وصغار) لنفع الجميع.
أعظم مثل لهذا هو جسدنا، فالرأس بدون الأقدّام ليس بشيء، ولا الأقدّام بدون الرأس. نعم، فإن أقل الأعضاء في جسدنا ضروري ومفيد للجسد كلّه. أو بالحري كل الأعضاء تعمل معًا في خضوع لأجل الجسد.
٣٨
1. ليُحفظ جسدنا كلّه في المسيح يسوع، وليخضع كل واحد منّا لقريبه، حسب الموهبة التي أُعطيت له.
2. فلا يحتقر القوي الضعيف، وليحترم الضعيف القوي، وليسد الغني احتياجات الفقير، وليشكر الفقير الله الذي أوجد له من يسد عوزه. ليظهر الحكيم حكمته[105] لا بالكلام بل بالأعمال الصالحة. ليبتعد المتواضع عن الشهادة لنفسه، تاركًا الآخرين يشهدون له[106]. ولا يتكبّر العفيف جسديًا بهذا منتفخًا، عالمًا أن آخر (الله) وهبه عطيّة العفّة.
3. لنتأمّل يا اخوة من أيّة ماده وُلدنا، وماذا كنّا عندما أتينا إلى العالم، إذ كنّا كخارجين من القبر، من ظلمة حالكة أعدّ لنا ذاك الذي جبلنا وخلقنا نعمته الغنيّة قبل أن نولد في هذا لعالم.
4. إذن يليق أن نشكره على كل شيء ما دام كل شيء فينا هو منه. له المجد إلى أبد الأبد. آمين.
٣٩
1. يسخر منّا ويهزأ بنا الجهال المتهوّرون، الذين لا حكمة لهم ولا علم، يشغفون نحو الاعتداد بفهمهم.
2. تُرى ما هي قوّة الإنسان المائت، أو أي قدرة من جُبل من التراب؟
3. لقد كُتب[107]: "إن عينيّ لا تنظران شكلاً، إنّما سمعت نفسًا وصوتًا(يقول):
4. ماذا؟ هل يتبرّر إنسان مائت أمام الرب؟ أو لا يلام إنسان من أجل أعماله؟ هوذا (الله) لا يأتمن خدّامه، وإلى ملائكته ينسب حماقة.
5. السموات غير طاهرة في عينيه، فكم بالحري الذي يسكنون في بيوت من الطين، إذ ندن منها أيضًا قد خلقنا؟! يسحقّهم مثل العث؛ بين الصباح والمساء يحطّمون، وإذ لا يسندون أنفسهم يبيدون.
6. ينفخهم فيموتون، إذ هم بلا حكمة.
7. ادع الآن، فهل من مجيب؟ أو لأيّ من الملائكة القدّيسين تلتفت؟ لأن الغيظ يقتل الغبي، والحسد يميت الضال.
8. رأيت الأغبياء يتأصّلون، وبغتة يضيع مريضهم.
9. أولادهم بعيدون عن الأمن، وقد تحطّموا أمام أبواب الأدنياء، ولا منفذ. لأن ما قد أعدّوه يأكله الأبرار، لكنّهم لا يخلصون من الشر".
٤٠
1. ما دامت هذه الأمور واضحة لنا، وما دمنا قد اخترقنا بأبصارنا أعماق المعرفة الإلهيّة، يليق بنا أن نتمّم كل ما أمرنا به الرب بنظام وبحسب الأزمنة المعيّنة.
2. أمرنا أن نقدّم التقدمات، وأن نعمل خدمات إلهيّة، لا بطياشة وتشويش بل حسب أوقاتٍ وساعاتٍ معيّنة.
3. لقد عدّد بنفسه، بأمره العلوي، أين نتمّمها ومن الذي يقدّمها، حتى إذ يتم كل شيء بورعٍ حسب مسرّته الصالحة تكون مقبولة لديه.
4. فيكون الذين يقدّمون تقدماتهم حسب الأزمنة المعيّنة مقبولين ومطوَّبين يتبعون قوانين الرب فلا يخطئون.
5. أُعطيت لرئيس الكهنة[108] ليتورچيّات خاصة (بهم)، وحدّدت للكهنة أماكن معيّنة، وللاويّين[109] خدمات خاصة وللعلمانيّين القوانين التي تخصهم.
٤١
1. ليعمل (يشترك) كل واحد منكم يا اخوة في الأفخارستيّا eucharisteito (الشكر) لله، كل حسب ترتيبه[110] (وضعه) سالكًا بكل ضمير صالح في وقار، ولا يتعدّى قانون الخدمة المعطى له.
2. فلا تقدّم الذبائح اليوميّة، يا اخوة، أو ذبائح السلام أو ذبائح الخطيّة وذبائح المعصيّة في أي مكان في بل أورشليم وحدها، ولا في أي موضع إنّما على المذبح قدّام الهيكل، بعد أن يفحصها رئيس الكهنة والخدّام السابق ذكرهم بكل دقّة.
3. لذلك الذين يعملون ما يخالف إرادته يكون الموت جزاءهم.
4. تأمّلوا يا اخوة إنّه بمقدار ما تأهّلنا لمعرفة أعظم، يزداد الخطر (المسئوليّة) علينا.
٤٢
1. تسلّم الرسل الإنجيل من الرب يسوع المسيح، وأُرسل المسيح من الله.
2. إذن المسيح من الله، والرسل من المسيح، وفي كليهما تتمّان إرادة الله بترتيب منظم.
3. وقد تسلّم الرسل طقسهم واقتنوا الأمان الكامل بقيامة ربّنا يسوع المسيح، وتثبّتوا في كلمة الله بكل تأكيدات الروح القدس، فخرجوا يكرزون باقتراب ملكوت الله.
4. وإذ نادوا في المدن والقرى رسموا بالروح القدس بكور عملهم أساقفة وشمامسة على الذين يؤمنون فيما بعد.
5. وهذا ليس بجديد، فقد كتب منذ القديم عن الأساقفة والشمامسة "أقيم أساقفتهم[111] في البرّ وشمامستهم[112] في الإيمان[113]".
٤٣
1. أي عجب في هذا أن الذين ائتمنهم الله بعمل كهذا أن يقيموا السابق ذكرهم، إن كان موسى الطوباوي الخادم الأمين في بيته[114] يدَّون في الكتب المقدّسة كل ما أُمر به، فتبعه الأنبياء الآخرون وشهدوا بما شرعه.
2. وإذ ثارت المنافسة حول الكهنوت بين الأسباط لمعرفة المُحظي بشرف هذا اللقب أمر (موسى) رؤساء الأسباط الإثني عشر أن يحضر كل منهما عصاه كتب عليها اسم سبطه، وإذ تسلّمها موسى وجمعها إلى بعضها البعض ربطها وختمها باختام الأسباط كلّها ووضعها في تابوت للشهادة فوق مائدة الله.
3. وإذ أُغلق التابوت ختم مفاتيحه كما ختم العصى[115].
4. وقال لهم: أيّها الرجال والاخوة، إن السبط الذي تفرُخ عصاه يكون هو مختار من قبل الله ليكمِّل وظيفة الكهنوت ويخدمه.
5. وعندما أقبل الصباح جمع موسى كل إسرائيل ستمائة ألف رجل وعرض أمام رؤساء الأسباط الاختام، وفتح تابوت الشهادة فوجد عصا هرون لم تفرخ قط بل وأثمرت[116].
6. ما قولكم أيّها الأحبّاء؟ إلم يكن موسى يعرف ذلك مسبقًا؟ بلا شك كان يعلم، لكنّه لجأ إلى هذا الفعل تحاشيًا لحدوث اضطراب في إسرائيل، وتمجيدًا لاسم الله الحقيقي الوحيد، الذي له المجد إلى أبد الأبد. آمين.
٤٤
1. لقد عرف رسلنا أيضًا من ربّنا يسوع المسيح أن موضوع وظيفة الأسقفيّة سيثير خلافات.
2. لهذا السبب إذ حصلوا على معرفة كاملة للمستقبل في هذا الأمر، رسموا الرجال السابق ذكرهم، ووضعوا بعد ذلك تعليمات إنّه متى رقد هؤلاء يخلفهم في خدمتهم أناسًا مزكّين.
3. على ضوء هذا، فإنه من الظلم أن تُعفى من الخدمة هؤلاء الذين رسمهم (الرسل)، أو رسموا فيما بعد بواسطة أناس ممتازين، بموافقة الكنيسة كلّها، خادمين قطيع المسيح بلا عيب في اتّضاع وهدوء بروح نزيه، وحصلوا على سمعة طيّبة من الجميع لفترة طويلة.
4. إنها خطيّة ليست هيّنة نُحرم بها إن كنّا نَستبعد من الأسقفيّة الذين يقدّمون التقدمات بلا عيب في قداسة.
5. طوبى لهؤلاء الكهنة (إبريسفيتيروس) الذين عبروا، وكان عبورهم مثمرًا ويحمل نضوجًا، فإنهم لا يخافون أن يطردهم أحد من المكان الذي خصّص لهم.
6. لكنّنا نراكم أَعفيتم أناسًا سالكين حسنًا من خدمة أكملوها بلا عيب في وقار.
٤٥
1. إنكم مولوعون بالمنازعات أيّها الاخوة، ومملؤون غيرة في أمور لا تخص خلاصكم.
2. انكبّوا على دراسة الكتب المقدّسة التي هي منطوقات الروح القدس.
3. فإنكم تعرفون أن ما كُتب فيها ليس شيئًا خاطئًا أو محرّفًا، إنكم لا تجدون فيها صدّيقين يطردهم قدّيسون.
4. حقًا نجد فيها صدّيقين اضطُهدوا لكن بواسطة أشرار ونجد صالحين سجنهم أشقياء، أبرارًا رجمهم عصاة وقتلهم أناس مغضوب عليه، حملوا حسدًا بغيضًا.
5. أما هم فتحمّلوا مثل تلك الآلام بمجد.
6. ماذا أقول يا إخوة؟ هل أُلقي دانيال في جب الأسود بواسطة رجال يخافون الله؟
7. هل أُلقي حنانيا وعزرا وميصائيل في أتون النار بواسطة أناس عبدو العلي مجيدة وعظيمة؟ حاشا أن يكون لنا هذا الفكر! من هم الذين فعلو هذه الأمور؟ إنّهم رجال مبغوضون ومملؤون بكل شر، التهب فيهم غضب مرّ ودفعهم حقدهم إلى تعذيب من خدموا الله بنيّة صالحة لا غبار عليها.
8. لقد تجاهلوا أن العلي يدافع ويحمي كل الذين يخدمون بضمير نقي اسمه الكلّي العظمة، له المجد إلى أبد الأبد. آمين.
أما الذين احتملوا بثقة (مثل هذه الأمور) الآن هم ورثة المجد والشرف، يمجّدهم الله ويرفع ذكرهم إلى أبد الأبد. آمين.
٤٦
1. يليق بنا يا إخوة أن نلتصق بمثل هذه الأمثلة.
2. إذ كُتب "التصقوا بالقدّيسين، لأن الملتصقين بهم يتقدّسون[117]".
3. وفي موضع آخر يقول[118]: "مع البريء كن بريئًا، ومع المختار مختارًا، ومع المعوجّ تُظهر نفسك مُعوجًا".
4. لتلتصق بالأبرياء والأبرار لأنهم مختارو الله.
5. لماذا توجد الانشقاقات والخصومات والانقسامات والحروب بينكم؟
6. أليس لنا إله واحد ومسيح واحد؟ إلم يحل علينا روح نعمة واحد؟ أليست لنا دعوة واحدة في المسيح؟
7. لماذا نمزّق ونقطع أعضاء المسيح ونثور ضدّ جنسنا، ويستولي علينا جنون مطبق كهذا فننسى إنّنا أعضاء بعضنا البعض؟ أذكروا كلام ربّنا يسوع المسيح.
8. الذي قال: "ويل لذلك الإنسان! كان خير لو إنّه لم يولد عن أن يعثر أحد ختاريّ. نعم خير له لو طُوق بحجر رحى وأُلقى في لجّة البحر من أن يعثر أحد صغاري[119]". فإن انشقاقكم سبّب ضلال كثيرين ويأسهم وشكّهم، وأحزننا جميعًا، ومع ذلك لا تزالون في تمرّدكم!
٤٧
1. عودوا إلى رسالة الطوباوي بولس.
2. ماذا كتب لكم في بدء تبشيركم بالإنجيل؟
3. كتب إليكم بالحق بوحي الروح القدس عن نفسه وعن صفا وأبلوس لأنكم في ذلك الحين كنتم منقسمين.
4. انحرافكم سبب لكم خطيئة لكنّكم كنتم بعد على اتصال دائم بالرسل المشهود لهم وبإنسان مزُكى منهم.
5. أما اليوم فبالعكس، أنتم تعرفون من دخل بيتكم وأساء إلى كرامتكم، وشوَّه محبّتكم الأخويّة الذائعة الصيت.
6. عار، أيّها الأحبّاء، عار جدًا، ولا يليق بسلوكٍ "في المسيح[120]" أن نسمع عنكم هكذا عن كنيسة كورنثوس القديمة الراسخة أنها قد قامت ضدّ كهنتها بسبب شخص أو شخصين.
7. فإن هذه الضجة لم تصل إلى مسامعنا نحن فحسب وإنّما تعدّتها إلى آخرين غرباء عنّا، إذ بغباوتكم يجدّف على اسم الرب، وتجلبون خطرًا على نفوسكم.
٤٩
1. لنضع نهاية قاطعة وسريعة لهذا الأمر، ولننطرح قدّام الرب نسأله بدموعنا أن يجعلنا رحومين ويصالحنا معه، ويعيدنا إلى ممارسة الحب الأخوي الذي كان لقاء اللائق والمقدّس.
2. إنه باب البرّ الذي يفتح الطريق للحياة، كما هو مكتوب: "افتحوا لي أبواب البرّ، أدخل فيها وأحمد الرب".
3. هذا هو باب الرب والصدّيقون يدخلون فيه[121]، بينما تُفتح أبواب كثيرة، لكن باب البرّ هو باب المسيح[122].
4. طوبى للذين يدخلون فيه، يوجههم (الرب) فيسلكون طريقهم في قداسة وبر، صانعين كل شيء بترتيب.
5. ليكن الإنسان مؤمنًا قادرًا على النطق ب "المعرفة".
6. ليكن متحكّمًا ببراهين الحكمة، نقيًا في أعماله، يتضح بالأكثر كلّما عظَّمه الآخرون، طالبًا صالح الآخرين أكثر من صالحه الخاص.
٤٩
1. من كانت له محبّة المسيح فليحفظ وصايا المسيح!
2. من يقدر أن يصف رباط حب الله؟!
3. أو أي إنسان يستطيع أن يخبر بعظمة جماله كما ينبغي؟!
4. الحب يقود إلى أعالي لا يُخبر بها!
5. الحب يوحّدنا مع الله، إذ "المحبّة تستر كثرة من الخطايا[123]".
الحب يحتمل كل شيء ويصبر على كل شيء.
الحب ليس فيه شيء دنيء، ولا افتخار!
الحب لا يعرف الانقسام أو التمرّد.
الحب يصنع كل شيء بتوافق.
بالحب يصير مختاروا الله كاملين، وبدونه ليس شيء يرضي الله.
6. بالحب يأخذنا الرب إليه، بالحب يحملنا يسوع المسيح الذي أراق دمه عنّا بإرادة الله، وأعطانا جسده عن جسدنا، ونفسه عن نفوسنا.
٥٠
1. انظروا أيّها الأحبّاء كم هو عظيم – الحب – ومدهش! كماله لا يمكن وصفه.
2. أيستطيع أن يوجد فيه غير من أهَّله الله؟
فلنطلب رحمته، ونسأله لنكون في الحب بغير دنس، متحرّرين من كل كبرياء بشري، لا يتعالى واحد فوق الآخر.
3. كل الأجيال من آدم إلى يومنا هذا قد عبرت، أمّا المتكّلمون في الحب بالنعمة الإلهيّة فيجلسون في مجالس القدّيسين ويظهرون عند إعلان ملكوت المسيح.
4. إذ كُتب: "هلمّ إلى مخادعكم نحو لحيظة حتى يعبر غصبي وسأذكر يومًا حسنًا فأخرجكم من قبوركم[124]".
5. طوبانا أيّها الأحبّاء إن حفظنا وصايا الله في اتفاق الحب، فالمحبّة تغفر خطايانا.
6. لقد كُتب[125]: "طوبى لمن غُفرت آثامهم وسترت خطاياهم. طوبى للرجل الذي لم يحسب له الله خطيّته وليس في فمه غش". هذا التطويب يحل على مختاري الله بيسوع المسيح الذي له المجد إلى أبد الأبد. آمين.
٥١
1. لنطلب المغفرة عن كل الخطايا التي ارتكبناها في منازعاتنا مع الآخرين. أمّا الذين قادوا هذه الشقاقات والفتن فعليهم أن يستهدفوا هدف الرجاء المشترك.
2. فإن الذين يسلكون في خوف يفضّلون أن يحتملوا هم الآلام لا أقرباءهم، ويفضّلون أن يُلاموا من أن يعرضوا الوئام الذي يسود على الإخوة بالبرّ.
3. خير للإنسان أن يعرف خطاياه من أن يقسّي قلبه كما قسّي قلب الذين ثاروا ضدّ موسى خادم الله، وكان العقاب مثيرًا.
4. إنهم نزلوا إلى الجحيم أحياءً، وابتلعهم الموت[126].
5. فرعون وجيشه وكل رؤساء مصر ومركباته وراكبيها غرقوا في أعماق البحر الاحمر وهلكوا[127]، لا لشيء ألاّ لقساوة قلوبهم الغبيّة، بعد علامات وعجائب كثيرة تمّت في أرض مصر على يد موسى خادم الرب.
٥٢
1. الرب يا اخوة ليس محتاجًا إلى شيء، ولا يطلب شيئًا من أحد سوى الاعتراف له.
2. إذ يقول داود المختار: "اعترف للرب، فيُستطاب (اعترافي) عنده أكثر من عجل فتى ذي قرون وأظلاف. ليرى الفقراء هذا فيفرحون[128]".
3. وأيضًا يقول[129]: "قدّم له ذبيحة الحمد وأوف العلي نذورك، وادعني في يوم ضيقتك أنقذك فتمجّدني".
4. لأن: "الذبيحة لله روح منكسر".
٥٣
1. أنتم تعرّفون الكتب المقدّسة أيّها الأحبّاء، تعرّفونها جيّدا، وتفحصون أقوال الله بعمق. نحن نكتب إليكم لأجل تذكيركم.
2. عندما صعد موسى إلى الجبل، وقضى أربعين يومًا وليلة في صومٍ وتذلل، قال له الرب: "موسى. موسى. انزل عاجلاً من هنا، لأنه قد فسد شعبك الذي أخرجته من أرض مصر. زاغوا سريعًا عن الطريق الذي أوصيتهم أن يسلكوه، وصنعوا لأنفسهم تمثالاً مسبوكًا[130]".
3. وقال له الرب: "كلّمتك لا مرّة بل مرّتين، قائلاً: رأيت هذا الشعب، وإذا هو شعب صلب الرقبة. اتركني فأبيدهم وأمحو اسمهم من تحت السماء، وأجعلك شعبًا أعظم وأكثر منهم[131]".
4. لكن موسى قال: "حاشاك أيّها الرب. اغفر خطايا هذا الشعب، وإلا فامحني من كتاب الحياة[132]".
5. يا لقوّة الحب! يا لكماله الذي يفوق كل الكمال! العبد يكلّم سيده بكل حريّة، طالبًا العفو عن الشعب أو يهلك هو مع الجموع!
٥٤
1. من كان بينكم نبيلاً متسع القلب، مملوء حبًا،
2. فيقل: "إن كان بسببي حدث هذا التمرّد والخلافات والانقسامات، فإنّني أرحل واذهب إلى حيث ترغبون، أفعل ما تأمر به الجموع، يكفي أن يحيا قطيع المسيح في سلام من كهنته المرسومين له".
3. من يفعل هذا يربح لنفسه مجدًا عظيمًا في الرب، وكل موضع (يذهب إليه) يجد ترحيبًا، إذ للرب الأرض وملؤها[133]".
4. هكذا يتصرّف على الدوام الذين يعيشون حياة مقدّسة لا غبار عليها.
٥٥
1. لنأخذ أمثلة من الوثنيّين[134]، فإنه في أيّام انتشار الوباء قدّم كثير من الملوك والرؤساء نفوسهم للموت كما أشير إليهم بواسطة كهنة، لكي يحجبوا للموت عن شعبهم بموتهم.
كثيرون منهم تركوا مدنهم لكي يضعوا حدًا لثوراتٍ داخليّة.
2. ونحن نعرف من بيننا كثيرين أسلموا أنفسهم للقيود بإرادتهم ليخلصوا عن آخرين. كثيرون باعوا أنفسهم كعبيد وأطعموا آخرين بالثمن الذي بيعوا به[135].
3. نساء كثيرات صرن قويّات بالنعمة الإلهيّة وقمن بأعمال خارقة.
4. عندما رأت يهوديت المغبوطة أن مدينتها محاصرة، طلبت من الشيوخ أن يسمحوا لها بالخروج إلى معسكر الغرباء.
5. عرّضت نفسها للخطر حبًا لوطنها وشعبها المحاصر فأسلم للرب هولوفارنيس Holofernes إلى يد امرأة[136].
6. أيضًا استير كاملة الإيمان عرّضت نفسها لخطر لا يقل عن هذا من أجل خلاص الأسباط الإثنى عشر من هلاك خطير. كانت تتضرّع صائمة متذلّلة أمام الله الأبدي الذي يرى الكل. وقد نظر إلى اتّضاع روحها فخلص الشعب الذي قدّمت نفسها للخطر من أجل خلاصه[137].
٥٦
1. لنصلِّ نحن أيضًا من أجل الذين ارتكبوا أيّة خطيّة حتى إذ نعاملهم بالوداعة والاتّضاع يمتثلوا لا لنا بل لإرادة الله. بهذه الطريقة يكون ذكرنا مثمرًا وكاملاً وبلطف في صلواتنا لله وقدّام القدّيسين.
2. لنهذّب بعضنا بعضًا دون أن يتألّم أحد، فإن النصح الذي يقدّمه بعضنا البعض صالح ونافع جدًا، يوحّدنا مع إرادة الله.
3. هكذا تقول الكلمة المقدّسة: "تأديبًا أدّبني الرب وإلى الموت لم يسلّمني[138]".
4. "الذي يحبّه الرب يؤدّبه وبجلد كل ابن يقبله[139]".
5. "فليؤدّبني الصدّيق برحمة ويوبّخني، زيت الخاطيء لا يدهن رأسي[140]".
6. وأيضًا يقول: "طوبى لرجل يؤدّبه الرب، فلا ترفض تأديب القدير، لأنه هو يجرح ويعصب.
7. يسحق ويداه تشفيان.
8. في ست شدائد ينجّيك، وفي سبع لا يمسك السوء.
9. في الجوع يفديك من الموت، وفي الحرب من قوّة السيف.
10. من سوط اللسان يخفيك، فلا تخاف من الشرور الآتية.
11. تضحك من رجال الظلمة الأشرار ولا تخشى وحوش الحقل.
12. وحوش البريّة تسالمك.
13. فتعلم أن بيتك آمنًا، ومريضك لا تفقد.
14. وتعلم أيضًا أن زرعك كثير، وذرّيتك كعشب الحقل.
15. وتنزل إلى القبر كالقمحة الناضجة التي تُجمع في أوانها، أو مثل جرن في البيدر يجمع معًا في حينه[141]".
16. انظروا أيّها الإخوة أيّة حماية تمتد فوق البشر الذين يؤدّبهم الرب، لأنه الله (أب) صالح يؤدّبنا لكي يظهر تأديبه المقدّس رحمة لنا.
٥٧
1. أنتم مسئولون عن التمرّد، ويلزمنا الخضوع للإكليروس: اصلحوا أنفسكم بالتوبة. احنوا ركب قلبكم.
2. تعلّموا الطاعة، طارحين عنكم جانبًا الكبرياء ووقاحة اللسان المتعجرف. من الأفضل أن تكونوا صغارًا ومكرّمين في قطيع المسيح عن أن تكونوا مشهورين وخارج رجائه.
3. هكذا تقول الحكمة كليّة الصلاح: "انظروا إنّي أفيض عليكم كلمات روحي، وأعلّمكم كلامي.
4. لأني دعوت فأبيم، وبسطت لكم كلماتي وليس من يبالي، بل رفضتم مشورتي، ولم ترضوا توبيخي، فأنا أيضًا أضحك عند هلاككم. أسخر عند ارتباككم، إذ جاء خوفكم كالصاعقة، وأتت بليّتكم كالزوبعة، إذ جاء عليكم ضيق وشدة.
5. حينئذ تدعونني فلا استجيب، يطلبني الأشرار ولا يجدونني، لأنهم أبغضوا الحكمة ولم يختاروا مخافة الله.
لم يصغوا لمشورتي، احتقروا كل توبيخي.
6. فلذلك يأكلون ثمر طريقهم ويشبعون[142] من مؤامراتهم.
7. فإنهم في هذا إذ يجرفون البسطاء يُقتلون، والحكم يبيد الأشرار. أمّا المستمع لي فيسكن آمنًا بالرجاء، ويستريح بدون خوف من أي بشر[143]".
٥٨
1. فلنطع اسمه القدّوس الكلي القداسة، ولنهرب من المخاطر التي تذكرها الحكمة ضدّ المتمرّدين على الله حتى نسكن في سلام بكل ثقة في اسمه القدّوس العظيم.
2. اقبلوا نصيحتنا فلن تندموا، إذ حيّ هو الله هو بيسوع المسيح ربّنا، وحيّ هو الروح القدس الذي فيه إيمان المختارين ورجاؤهم، فإن الذين ينفذون وصايا الله وأوامره في اتّضاع وتصميم مملوء اعتدالاً مع حرارة قلب، ينالون مكافأة، إذ يجدون لهم موضعًا، وتكتب أسماءهم في عداد المخلصين بيسوع المسيح.
الذي به المجد لله إلى أبد الأبد. آمين.
٥٩
1. أمّا أولئك الذين يقامون كلام الله الذي يوجهه إليكم بواسطتنا[144]، فيلزمهم أن يتحقّقوا إنّهم يرتكبون خطأ خطيرًا، ويدفعون بأنفسهم في خطر ليس بقليل.
2. أما من جانبنا نحن فسنكون أبرياء من هذه الخطيّة. إنّما سوف نتوسّل بصلواتٍ مملوءة شوقًا، وتوسّلات، أم يحفظ خالق المسكونة المعدودين من مختاريه المنتشرين في العالم لكه، في يسوع المسيح ابنه المحبوب، الذي به دعانا من الظلمة إلى النور، من الجهل إلى معرفة مجد اسمه.
3. هب لنا يا رب[145] أن نضع كل رجاءنا في اسمك، الذي هو مصدر كل الخليقة.
افتح أعين قلوبنا حتى نعرفك، أنت وحدك العلي، تسكن في الأعالي؛ القدّوس القاطن في الموضع المقدّس، تذل عجرفة المتكبّرين، وتبطل مشورات الأمم، ورفع المتواضعين وتذل المتكبّرين؛ تغني وتفقر، تميت وتحيي.
أنت وحدك حافظ الأرواح وإله كل حسد.
أنت تراقب الأعماق، وتبحث أعمال البشر.
معين الذين في خطر، مخلص اليائسين؛
خالق وأسقف (حارس) كل روح؛
إنك تضاعف البشر على الأرض، ومن وسطهم تختار الذين يحبونك بيسوع المسيح ابنك الحبيب، به تصلحنا وتقدسنا وتكرمنا.
4. نسألك أيّها الرب. كن معيننا وحافظنا (مز ١١٩ : ١١٤).
خلص الذين في أحزان،
ارحم المتواضعين.
أقم الساقطين.
اظهر ذاتك للمحتاجين.
المرضى اشفهم؛
الضالين من شعبك ردّهم؛
الجياع اشبعهم؛
المأسورين اعتقهم؛
الضعفاء انعشهم؛
صغيري القلوب عزّهم،
فلتعرفك كل الشعوب أنك أنت هو الله (١ مل ٨ : ٦٠) ويسوع المسيح هو ابنك، ونحن شعبك وغنم رعيتك (مز ١٠٠ : ٣).
٦٠
1. أنت أعلنت البنيان للمسكونة بأعمالك فيها.
أنت أيّها الرب، خلقت العالم.
أنت هو الأمين عبر كل الأجيال، بار في أحكامك، عجيب في قوّتك وعظمتك، حكيم في البناء، ماهر في تأسيس المخلوقات.
أنت صالح في أعمالك المنظورة، وأمين للذين يترجّوك.
أنت رحوم ورؤوف.
آه اغفر معاصينا وشرّنا وأخطاءنا وضعفاتنا!
2. لا تحسب على عبيدك خطاياهم، بل نقّنا بحقّك، وقُدْ خطواتنا، لنسلك في قداسة وبرّ وبساطة قلب ونصنع مع هو صالح ومرضي في عينيك وأعين رؤسائنا[146].
3. نعم، أيّها الرب ليشرق وجهك علينا للبركة[147] بسلام، لكي تسترنا بيدك القويّة، وتخلّصنا من كل خطيّة بذراعك العلوي[148].
نجّنا من الذين يبغضوننا بلا سبب.
4. هب لنا وكل السالكين على الأرض سلامًا وأُلفة، كما أعطيت آباءنا الذين دعوك في الإيمان، والحق مع القداسة، لكي نطيع اسمك القدير كلي القداسة، ونخضع لرؤسائنا والحكام على الأرض.
٦١
1. أنت أيّها السيّد، بقوّتك العظيمة غير المنطوق بها، وهبتهم سلطانًا ليحكموا، حتى نعرف الكرامة والمجد اللذين أعطيتهم، وتخضع لهم، في طاعة لإرادتك.
هب لهم أيّها الرب الصحّة والسلام والاتفاق والاستقرار حتى يمارسوا سلطتهم التي وهبتهم في غير محاباة.
2. أنت أيّها السيّد السماوي، ملك كل العصور، تهب لبني البشر الكرامة والمجد والسلطان على ما هو على الأرض.
وجّه أيّها الرب مشوراتهم وفقًا لما هو للخير وما هو مرضي لديك، حتى متى استخدموا السلطان الذي أعطيتهم بروح السلام والوداعة يربحون صلاحك.
3. أنت الوحيد، تقدر أن تهبنا هذه النعم، بل وبركات أعظم بفيض.
نشكركم خلال رئيس الكهنة وحارس نفوسنا يسوع المسيح.
لك المجد والتعظيم به الآن وكل الأجيال وإلى الأبد. آمين.
٦٢
1. كتبنا لكم باستفاضة أيّها الاخوة ما يخص ديننا، لمساعدة الراغبين في أن يعيشوا الحياة الفاضلة في قداسة وبرّ.
2. إذ عالجنا مسائل الإيمان والتوبة والحب الصادق والعفّة والتعقل وضبط النفس والصبر، نذكّركم أن ترضوا الله ضابط الكل بالحياة المقدّسة للبرّ والحق وطول الأناة والتصميم في تعقل على الوحدة بحب وسلام، متناسين الأحقاد الماضية. فإن آباءنا الذين ذكرناهم باتّضاعهم لم يرضوا الله أباهم وخالقهم فحسب بل وأرضوا كل البشر.
وإذ نذكّركم بهذه الأمور بابتهاج نعلم إنّنا نكتب لأناس مؤمنين متأسّسين ومختبرين كلمة تأديب الله.
٦٣
1. يليق بنا أن نتطلّع إلى هذه الأمثلة العظيمة، ونحني رؤوسنا للنير ونحافظ على الطاعة، فنتخلّص من انقسامنا غير اللائق، ونصل إلى الهدف الموضوع أمامنا في الحق، بلا لوم.
2. إنكم تبعثون فينا الفرح والسعادة، إذا أطعتم نصيحتنا التي نكتبها لكم بالروح القدس، وبترتم عنكم الغضب الشرّير كاستجابة لطلبنا في هذه الرسالة أن تعيشوا في أُلفة وسلام.
3. نرسل لكم أيضًا رجالاً أمناء وحصفاء، عاشوا بلا لوم منذ نعومة أظافرهم حتى الشيخوخة، وسيكونوا شهودًا بيننا وبينكم.
4. فعلينا هذا لكي تعرفوا أن كل اهتمامنا هو أن نرى السلام قد توطّد بينكم سريعًا.
٦٤
1. أخيرًا فإن سؤالنا هو أن الله الذي يرى كل شيء، هو سيّد الأرواح ورب كل جسد، الذي اختار ربّنا يسوع المسيح واختارنا فيه شعبًا مختارًا يهب كل نفس اسمه الممجّد القدّوس إيمانًا ومخافة وسلامًا وصبرًا وطول أناة وتعقلاً ونقاءً وسموًا، لمسرّة اسمه بواسطة رئيس الكهنة وحامينا يسوع المسيح، الذي له المجد والعظمة والقدرة والكرامة الآن وإلى الأبد. آمين.
٦٥
1. تعجلوا في إعادة المرسلين إليكم من قبلنا في سلام وفرح، وهم قلاديوس افيبوس وفاليريوس بينتو[149] وفرتوناتوس، حتى يبشروننا بأن السلام والوفاق اللذين نرغبهما قد حلاّ بينكم، لكي نفرح نحن أيضًا لأجل عودتكم إلى الهدوء والنظام.
2. نعمة ربّنا يسوع المسيح تكون معكم ومع جميع المدعوّين لله في كل موضع.
الذي له المجد والكرامة والسلطان والعظمة والعرش الأبدي من جيل إلى جيل الأجيال. آمين.
The So-Called Second Epistle of CLEMENT
ورد هذا العمل جنبًا إلى جنب مع الرسالة الأصيلة التي للقدّيس إكليمنضس الروماني في المخطوطات الثلاث الأولى السابق ذكرها: المخطوط الإسكندري (A) والقسطنطيني (C) والسرياني (S).
هذا العمل ليس هو رسالة بل عظة يشهد بذلك تكوينها الأدبي وطابعها ونغمتها الوعظية (فصل ١٧، ١٩، ٢٠)، قرأت بواسطة واضعها أثناء العبادة العامة بعد تلاوة فصل من الكتاب المقدّس (فصل ١٩).
وبالرغم من أن واضعها ليس إكليمنضس الروماني، وهي أقل بكثير من الرسالة الأصيلة في محتوياتها وطابعها، وتاريخها متأخّر بالنسبة لها، مع ذلك فلها أهميّتةا الكبرى بالنسبة لنا، إذ تكشف لنا عن الكرازة في الكنيسة الأولى، بكونها أول عظة مسيحيّة وصلت إلينا حتى اليوم.
يقول الأسقف[150] Lightfoot: "إن كانت الرسالة الأولى لإكليمنضس هي إول عمل يكشف لنا عن الليتورچيّا المسيحيّة، فإن المسمّاة بالرسالة الثانية هي أول مثل للعظة المسيحيّة.
يعتبر يوسابيوس المؤرخ الكنسي هو أول من تكلّم عن هذه الرسالة، غير أنّه لم يعتبرها لإكليمنضس أسقف روما.
وجاء في كتاب "مشاهير الآباء" للقدّيس إيرونيموس في الفصل الخاص بإكليمنضس: "توجد رسالة أخرى تحت اسمه رفضها الكتّاب الأوّلون".
ولم يعرف الآباء مثل إيريناؤس وإكليمنضس الإسكندري وأوريجين لإكليمنضس ألاّ رسالة واحدة.
على أي الأحوال لا نستطيع أن نخرج برأي قاطع عن واضع هذا العمل، من واقع كتابات الآباء الأوّلين، أمّا الدارسون المحدثون فقد انقسموا إلى عدة نظريّات ومجموعة من الآراء، كل يدافع عن نظريّته أو رأيه أهم هذه النظريّات:
1. انها من أصل كورنثي
نادى بها الأسقف Lightfoot و Funk و Kruger، فقال الأوّل أنها عظة ألقاها أحد رجال الإكليرس – غالبًا ما يكون الأسقف – بكورنثوس في الفترة ما بين ١٢٠ و ١٤٠م.
ويدلّل أصحاب هذه النظريّة على ذلك بالبراهين التالية:
أ. في الفصل السابع من العظة يقارن الكارز أو الواعظ بين الحياة المسيحيّة والألعاب اليونانيّة، مشيرًا إلى المصارعين وهم "يجوبون البحر" للاشتراك في المصارعات ونوال المكافأة. وكأن الكارز قد انشغل ذهنه بتلك الجموع الغفيرة التي تصل إلى كورنثوس من بقاعٍ كثيرة، خصيصًا للاشتراك في الألعاب الكورنثية Isthmian Games.
ب. ان نسب هذه الرسالة إلى القدّيس إكليمنضس الروماني وارتباطها بالرسالة الأصليّة لا يمكن أن يكون ألاّ في كورنثوس.
فقد كان موضوع الرسالة نستبها لإكليمنضس لغزًا يرجع إلى أيّام يوسابيوس للمؤرخ، الذي أشار إلى ذلك معلنًا أنها ليست عملاً أصيلاً له، ولا قبلها الكتاب الأوّلون[151]. وجاء القدّيس چيروم يقول نفس الشيء، ومع هذا فقد احتلّت هذه العظة مع الرسالة الأصيلة مركزًا هامًا في الكنيسة الأولى، فجاءنا كملحق للعهد الجديد في المخطوط الإسكندري للكتاب المقدّس (القرن الخامس)، كما وردتا في المخطوط السرياني ما بين رسائل بولس والكاثوليكون. بل وجاءنا في القوانين الرسوليّة[152] كجزء من أسفار العهد الجديد. ويُعتبر القدّيس ساويرس أسقف أنطاكيّة (القرن السادس) هو أول من كشف بوضوح عن غاية هذا العمل وقنّنه كما ينبغي مع أنّه قبله بقرن واحد كان العمّال غالبًا ما يُنسب إلى[153] Psuedo-Justin
على أي الأحوال لابد أن تكون هذه العظة قد نسخت مع الرسالة الأصليه لإكليمنضس مع الأسفار القانونيّة في منتصف القرن الثاني قبل عام ١٨٠م حيث استقرّت الكنيسة شرقًا وغربًا على تحديد الأسفار القانونيّة منها من نسخ أي كتاب دخيل مع الأسفار الخمسة. هذا – في رأي أصحاب هذه النظريّة – لا يمكن أن يكون قد حدث ألاّ في كورنثوس، وذلك حيث كانت الرسالة الأصيلة تقرأ في الكنيسة أثناء العبادة العامة أيّام الآحاد من وقتٍ لآخر، فنسخت هذه العظة دون ذكر واضعها مع الرسالة الأصيلة في كتاب "القراءات الكنسيّة"، الأمر الذي أدى إلى حدوث لبس في واضعها، ونسبة ا لإثنين كرسالتين لإكليمنضس.
2. إسكندرانيّة الأصل
بعدما نسبها Hilgenfeld إلى سوتيروس أسقف روما (١٦٦– ٧٥م) عاد عام ١٨٧٦م ينسبها إلى إكليمنضس في صباه أثناء تغرّبه في كورنثوس.
وقد وجد هذا الرأي هجومًا عنيفًا من الدارسين نلخصه في الآتي:
أ. يقول[154] M.B. Riddle أن مستوى الآباء الإسكندريّين يفوق بمراحل هذا المستوى الهزيل.
ب. استخدّام العظة بعض مقتطفات من "إنجيل المصريّين" يؤكد أن الواضع ليس إكليمنضس الإسكندري، لأنه رفض هذا السفر المزور.
ج. تحمل هذه العظة شهادة داخليّة أنها من وضع النصف الأول من القرن الثاني، فلا يكون إكليمنضس الإسكندري (أواخر القرن الثاني) واضعها.
على أي الأحوال إن كان نسبتها لإكليمنضس الإسكندري وجد معارضة قويّة، لكن هذا لا يضعف من النظريّة القائلة بانها إسكندرانيّة الأهل، فقد يكون واضعها أسقف آخر أو أحد رجال الإكليروس من الإسكندريّة.
يقول[155] Cyril C. Richardson "بينما اختلف الدارسون اختلافًا بيّنًا عن موضع أصلها، فإن هناك عدد من الدلائل تشير إلى أن مصر هي أصلها... فالإسكندريّة هي المكان الوحيد الذي يتناسب حقًا مع سجة العظة ونغمتها. هذا ما أدركه[156] Vernon Barlet وتوصّل إليه مبكّرا منذ عام ١٩٠٦م. نفس النتيجة توصل إليها [157]Strecter بعده بعشرين عامًا في عمله المستقل عنه تمامًا".
أما أهم الدلائل التي اعتمد عليها هؤلاء الدارسون وغيروهم لتأكيد نظريّتهم فهي:
ا. أن ما نادى به أصحاب النظريّة الأولى بأن ما حدث من ارتباك بخصوص نسبة العظة لإكليمنضس الروماني لا يمكن أن يكون قد حدث ألاّ في كورنثوس، هذا الأمر غير صحيح، وإنّما – حسب رأي أصحاب النظريّة الثانية – يمكن أن يكون هذا قد حدث في الإسكندريّة. لأن كورنثوس لم تكن المكان الوحيد الذي فيه تُقرأ الرسالة الأصيلة لإكليمنضس أثناء العبادة، فكما سبق أن رأينا أن إكليمنضس الإسكندري قد أشار إلى قراءتها في كنيسة الإسكندريّة. أكثر من هذه نجده يقتطف بعض عبارات منها بكونها عملاً رسوليًا[158]. فيمكن القول أيضًا أن هذه العظة أُلقيت في مدينة الإسكندريّة من أحد رجال إكليروسها، ونسخت في كتاب القراءات الكنسيّة مع الرسالة الأصيلة لإكليمنضس لتُقرأ الإثنتان معًا. فحدث لبس مع الأولى وحُسبت رسالة ثانية لإكليمنضس الروماني.
ب. إن كان أصحاب النظريّة الأولى قد اعتمدوا في حججهم على أن واضع العظة قد انشغل ذهنه بجمهور المصارعين القادمين بحرًا إلى كورنثوس يمارسون الألعاب الكورنثيّة، فإن شهرة هذه الألعاب لا تقف عند كورنثوس بل عبرت إلى بقاعٍ كثيرة هذا وان الإسكندريّة أيضًا كانت لها شهرتها في الألعاب والمصارعات التي قدّم إليها الكثيرون من الخارج.
ا. ظهر في العظة آثار غنوسيّة خفيّة... وكنيسة الإسكندريّة تُعتبر المصدر الأول للفكر لغنوسي.
ب. ما ورد في الفصل ١٤ عن وجود الكنيسة السابق، وهي تحمل أثرًا أفلاطونيًا قويًا يكشف عن أصالتها الإسكندرانيّة.
ج. يعتمد الكارز على بعض فقرات من إنجيل أبو كريفا، يحمل آثارًا غنوسيّة[159]، هو "إنجيل المصريّين". هذا الإنجيل المزوّر إن كان قد رفضه إكليمنضس الإسكندري، لكن الكارز اقتبس بعض مقتطفات عنه.
3. رومانيّة الأصل
نادى Berynnious مكتشف المخطوط C، Sprizel أن كاتب الرسالة هو إكليمنضس الروماني، لكن هذا العمل يحمل في داخله شهادة ضدّ هذا الرأي.
ورأينا Hilgenfeld ينادي بأن واضعها هو سوتيروس أسقف روما (١٦٥–١٧٣)، لكنّه عاد فعدل عن هذا الرأي[160]. وقد بذل Harnack جهده في تأكيد أصلها الروماني[161].
وقد ذلك أصحاب هذه النظريّة بالآتي:
ا. الاستخدّام الغريب لرؤيا مفقودة، ربّما تكون رؤية Modat، Fdad المشار إليها في هرماس (رؤ٢: ٣-٤) بواسطة كل من إكليمنضس الروماني وهذه العظة. هذه الرؤيا لابد أن تكون رومانيّة استخدمت في كلي العملين.
ب. تشابه هذا العمل في تركيزه على التوبة ونهاية العالم، مع كتاب "الراعى" الروماني.
لكن هذه النظريّة وجدت اعتراصات قويّة:
ا. يقول Quaston وغيره من الدارسين أن هذا العمل لا يحمل أي سمة من سمات الرسالة بل هو عظة، فلا تكون رسالة سوتير الروماني إلى كنيسة كورنثوس كما يدَّعي أصحاب هذه النظريّة.
ب. في نغمتها وفكرها وتقليدها لا تحمل طابع كنيسة روما في ذلك الحين.
ج. تشابهها مع كتاب هرماس ليس مقنعًا.
د. كون هذه العظة تستخدم رؤيا مفقودة استخدمت في كتاب روماني "الراعي" لهرماس لا يعني أن الرؤيا وجدت في روما وحدها في ذلك الحين.
ا. هيبوليتس الروماني الذي احتضن التقليد الروماني المسيحي، والذي عاش في وقت مقارب لسوتيروس أسقف روما أوضع أن "إنجيل المصريّين" مزور[162]... فإن كانت العظة لسوتيروس، كيف يقتطف من هذا الإنجيل المرفوض؟!
نخلص من هذا كلّه إنّه وإن كان إلى يومنا هذا لم يستقر الدارسون على أصل العظة وواضعها، لكن الدلائل تشير بالأكثر إلى أنها إسكندرانيّة الأصل.
1. يقول[163] Richadson "تجد في هذه الوثيقة أقدّم عظة مسيحيّة محفوظة، تبدو من نتاج كنيسة الإسكندريّة قبل منتصف القرن الثاني. لها أهميّتةا إذ تشير إلى استخدّام إنجيل مزور، كشهادة لبعض الآثار الغنوسيّة، وفي نفس الوقت في أساسها تهاجم الأفكار الغنوسيّة؛ كما تقدّم وجهة النظر تجاه الكنيسة بكونها استمرارًا "للتجسّد".
2. تكشف لنا في بساطة عن الإيمان العملي، فتركّز على طاعة وصايا السيّد المسيح واحتقار شهوات العالم من أجل بلوغنا الحياة الأبديّة. تحدّث في وضوح عن فاعليّة الأعمال الصالحة في الخلاص. فالعطاء هو علامة التوبة الحقة الصادقّة[164]، وهو أهم من الصوم، والصوم أفضل من الصلاة... إنّه يدعو للحب العملي.
3. من جهة السيّد المسيح Christology فقد تحدّثت عنه بكونه الديّان للأحياء والأموات، نمجده لا بالكلام، إنّما عمليًا بطاعة وصاياه.
تحدّثت في عبارات واضحة عن لاهوته وناسوته[165]، وما احتمله من آلام لأجل خلاصنا، من خلاله يُعلن الآب لنا الحق والحياة الأبديّة[166].
4. الإككسيولوچي Ecclesiology تحدّث الكاتب عن الكنيسة أنها سابقة الوجود، لكنّها كانت غير منظورة روحيّة وعاقرًا، والآن بتجسّد السيّد المسيح صارت جسده وعروسه في نفس الوقت، وأُعطينا نحن كأولاد لها[167].
لأول مرّة يشار عنها كأم، وإن كان لم يستخدم نفس التعبير "أم" لكنّه قدّم المعنى، معلنًا أنها صارت خصبة الأولاد[168].
5. العماد: دعاه واضع هذا العمل ختمًا Sphragis، يلزم حفظه غير منثلم[169].
6. التوبة: جاء في الجزء الأخير من العظة شهادة حيّة ومباشرة عن التوبة عن الخطايا التي يرتكبها المؤمن بعد عماده... أنها تدعو إلى التوبة المستمرّة.
7. أخيرًا نقول أنها وعظيّة في بنيانها ونغمتها، تكشف عن شخصيّة الكارز بها، إنّه ملمّ بالعهد الجديد إلمامًا تامًا، أرثوذكسي المعتقد، يحمل روح الكرازة المتّقدة غيرةً وشوقًا نحو الدخول بالكل إلى الحياة الفاضلة في طاعة المسيح، ونصرة الإيمان العملي الغالب، لا يتكلّم في بلاغة أو فصاحة لغة، إنّما في بساطة ووضوح، في غير غموض ولا تنميق يُعلن غاية حديثه، وهي:
ا. الحياة المقدّسة في المسيح يسوع.
ب. الثبات في الاضطهاد.
ج. التوبة المستمرّة من أجل الدينونة العتيدة.
تعرّف الباحثون على إثني عشر فصلاً من هذه العظة بتعرّفهم على المخطوط الإسكندري A، أمّا النص اليوناني الكامل (٢٠ فصلاً) فيرجع إلى المخطوط القسطنطيني C الذي اكتشفه Brynnious عام ١٨٧٥م وقام بنشره.
ظهور هذا المخطوط أدّى إلى مراجعة كثير من الأعمال الخاصة بالعظة وظهور الكثير من الدراسات الخاصة بها.
وفي عام ١٨٧٦م إذ اكتشف المخطوط السرياني S والذي يشمل نصًا كاملاً للرسالة، لم يكن له أثر على هذه الدراسات اللهمّ ألاّ تقديم مادة خصبة للدراسات النقديّة في هذه العظة.
ويرى[170] Prof. Riddle في مقارنته بين المخطوطات الثلاث:
1. أن المخطوط َA في الأجزاء التي يحويها أكثر المخطوطات جدارة الثقة وأن النص S عادة أكثر دقّة من C.
2. تظهر أهميّة المخطوط S الكبرى في تصحيح بعض التخبطات الواضحة في النص اليوناني.
١
1. يا أيّها الاخوة يليق بنا أن ننظر إلى يسوع المسيح كما لله، بكونه "ديّان الأحياء والأموات[173]"؛ فلا نستهين بخلاصنا.
2. لإنّنا إن استخففنا به لا نترجّى أن ننال ما هو قليل، فالذين ينصتون إلى هذه الأمور في استهتار كأنّها أمور ليست ذي شأن يخطئون، غير عالمين من أيّة حال نحن دُعينا؟ ومن الذي دعانا؟ وإلى ماذا دعانا؟ وكم الآن الآلام احتملها يسوع المسيح من أجلنا؟
3. ماذا إذن نرد له؟
أو أي ثمر يلزمنا أن نقدّمه مقابل عطيّته لنا؟!
حقًا ما أعظم المقدّسات التي نحن مدينون له بها؟
4. فقد أنعم علينا بالنور،
وكأب دعانا أولادًا،
وإذا أوشكنا على الهلاك خلصنا!
5. أي حمد نقدّمه له؟
أو ماذا نرد له عما تقبّلناه؟
6. لقد كنّا عاجزين عن الفهم، نعبد الحجارة والخشب، والذهب والفضة والنحاس، وصنعة أيدي البشر[174]. لم تكن حياتنا ألاّ موتًا. اكتنفنا العمى، وغطت ظلمة كهذه على بصيرتنا، فتقبّلنا البصيرة وبإرادته ألقينا السحابة التي غشت علينا.
7. لقد تلطّف بنا وبرحمته خلصنا.
إذ تطلّع إلى الأخطاء الكثيرة التي سقطنا فيها والهلاك الذي أحدق بنا، وأنّه لم يعد لنا بعد رجاء في الخلاص إن لم يأت إلينا من عنده.
8. دعانا حيث لم نكن[175]، وأرادنا أن نوجد من العدم.
٢
1. "افرحي أيّتها العاقر التي لم تلد، اهتفي واصرخي أيّتها التي لم تتمخض فإن أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج[176]".
في قوله: "افرحي أيّتها العاقر التي لم تلد" يُشير إلينا إذ كانت كنيسته عاقرًا قبل أن يُعطي لها أولادًا.
2. أما قوله: "اصرخي أيّتها التي لم تتمخّض" فيقصد به أن نقدّم صلواتنا لله في إخلاص، لا في علامات ضعف كالنساء أثناء تمخّضهنّ[177].
3. يقول: "فإن أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج"، لأن شعبنا الذي بدأ كأنه منبوذ من الله، صار الآن بالإيمان أكثر عددًا من الذين يحسبون أنّهم يملكون الله[178].
4. جاء في سفرٍ آخر: "لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطاة[179]".
5. هذا معناه: ينبغي أن يخلص الهالكون!
6. نعم، إنّه لأمر عظيم وعجيب أن يؤسّس الأشياء الساقطة لا القائمة.
7. هكذا أراد المسيح أن يخلّص ما قد هلك، وينقذ كثيرين بمجيئه ودعوته لنا نحن الذين كنّا هالكين.
٣
1. لقد حمل لنا حنوًا عظيمًا هكذا. أولاً أعطانا نحن الأحياء ألاّ نقدّم ذبائح ميّتة ولا نتعبد لها، وإنّما به نبلغ إلى معرفة أب الحق.
ما هي المعرفة في الحقيقة ألاّ عدم إنكارنا ذاك الذي من خلاله نبلغ إلى المعرفة؟
2. فإنه هو بنفسه يُعلن[180]: "من يعترف بي قدّام الناس اعترف أنا أيضًا به قدّام أبي".
3. إذن هذه هي مكافأتنا إن اعترفنا به من خلال ذاك الذي به نخلص.
4. ولكن كيف نعترف به؟
بالعمل حسب قوله، وعدم عصيإنّنا وصاياه؛
بتكريمنا له لا بشفاهنا فحسب بل وبكل قلوبنا وذهننا[181].
5. إذ يقول في إشعياء[182]: "هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأمّا قلبه فمبتعد عنّي”.
٤
1. إذن ليتنا لا نقف عند مجرّد دعوته "يا رب"، فإن هذا لا يخلّصنا.
2. إذ يقول[183]: "ليس كل من يقول لي يارب يارب يخلص بل الذي يفعل البرّ".
3. لهذا فلنعترف به يا اخوة بأعمالنا، بحبّنا لبعضنا البعض، وبإمتناعنا عن الزنا والنميمة والحسد، بل ونكون أعفّاء ورؤوفين وصالحين.
4. يليق بنا أيضًا أن نتعاطف الواحد مع الآخر ولا نكون جشعين. بهذه الأعمال نعترف به، وليس بالأعمال المضادة.
5. يليق بنا ألاّ نخاف الناس بل الله.
6. هذا هو السبب الذي لأجله إن سلكت هذا الطريق (الشرّير) يقول الرب[184]: "إن اجتمعتم معي في حضني ولم تحفظوا وصاياي أطردكم، قائلاً لكم: ابعدوا عنّي، لا أعرفكم من أين جئتم، يا فاعلي الشر".
٥
1. لذلك يا إخوة إذ نبقى مقيمين مؤقتًا في هذا العالم الحاضر، فلنتمّم إرادة الذي دعانا، ولا نخف الرحيل من هذا العالم.
2. إذ يقول الرب[185]: "ستكونون كحملان بين ذئاب".
3. أجابه بطرس قائلاً[186]: "ماذا يكون إذا مزّقت الذئاب الحملان إربًا؟"
4. قال يسوع لبطرس: "الحملان بعد موتها لا تخاف الذئاب، هكذا لا تخافوا من الذين يقتلونكم وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنّم[187]".
5. اعلموا أيّها الاخوة أن إقامتكم في الجسد في هذا العالم وقتيّة وزائلة، أمّا وعد المسيح فعظيم وعجيب، يعني راحة في الملكوت العتيد والحياة الأبديّة.
6. ماذا نفعل لنقتني هذه الأمور ألاّ أن نسلك حياة مقدّسة بارة، متطلّعين إلى الزمنيّات كأمورٍ غريبة عنّا، لا نشتهيها؟!
7. إن اشتهينا امتلاك (الزمنيّات) ننحرف بعيدًا عن طريق البرّ.
٦
1. يقول الرب: "لا يقدر خادم أن يخدم سيّدين[188]". إن أردنا أن نخدم الله والمال، لا ننتفع شيئًا.
2. لأنه "ماذا يفيد الإنسان أن يربح العالم كلّه[189] ويخسر نفسه؟![190]".
3. (محبّة) العالم الحاضر والعالم العتيد عَدًوّان.
4. واحد يحث على الزنا والفساد والطمع، والآخر يوقف هذه الأمور.
5. فلا يمكننا أن نكون أصدقاء للإثنين، إنّما يلزمنا أن نجحد الواحد لننعم بالآخر.
6. ليتنا نعتبر أنّه من الأفضل أن نبغض الحاضرات ما دامت تافهة ومؤقتّة وزائلة ونحب الأخرى (العتيدات) بكونها صالحة لا تفسد.
7. فإنّنا إن فعلنا إرادة المسيح نجد راحة، وإلاَّ فلا شيء يخلصنا من العقاب الأبدي، إن كنّا نعصى وصاياه.
8. هكذا يقول الكتاب أيضًا في حزقيال: "وإن قام نوح وأيوب ودانيال فإنهم لا يخلصون أولادهم من السبي[191]".
9. الآن إن كان كل هؤلاء الأبرار هكذا غير قادرين على إنقاذ أولادهم ببرّهم، فأي رجاء لنا أن ندخل القصر الملوكي لله إن لن نحفظ معموديّتنا المقدّسة غير دنسة؟! لأنه من يشفع فينا إن لن تكن لنا أعمال البرّ المقدّسة؟!
٧
1. لذلك ليتنا نصارع[192] بكل غيرة، عالمين أن مصارعتنا في متناول أيدينا، بينما يبحر كثيرون ليصارعوا من أجل مكافأة زائلة، وليس جميعهم يكلّلون، إنّما يكلّل الذين يعملون بجدٍ ويصارعون حسنًا.
2. لنصارع حتى يكلّل جميعنا.
3. لنجرِ إلى المباراة غير الفاسدة، نبحر إليها في أعداد ضخمة ونصارع لكي نُكلّل، وإن كان لا يقدر جميعنا أن ينال الإكليل فلا أقل أن يقترب إليه.
4. لنعلم أن من يصارع في مباراة فاسدة بغير استقامة يُعزل ويُجلد ويُستبعد من القوائم.
5. ماذا إذن تظنّون؟ إن كان أحد يستخدم الخداع في المباراة غير الفاسدة؟
6. يقول الكتاب عن الذين لا يحفظون الختم[193] (Sphragis) "دودهم لا يموت، ونارهم لا تُطفأ، ويكونون منظرًا لكل ذي جسد[194]".
٨
1. لنتب ما دمنا على الأرض، فإنّنا طين في يد فنان.
2. فكما أن الخزّاف حين يصنع آنية إذا ما تشوّهت بين يديه أو كُسرت يشكّلها من جديد، لكنّه متى ألقاها في لهيب الفرن لا يقدر بعد أن يصنع لها شيئًا، هكذا نحن أيضًا – ما دمنا على الأرض – فلنتب بكل قلبنا عن الأعمال الشرّيرة التي نرتكبها في الجسد حتى نخلص بواسطة الرب ما دامت لنا فرصة التوبة.
3. فإذا ما رحلنا عن العالم لا تعود لنا قوّة الاعتراف أو التوبة.
4. لذلك يا إخوة إذ ننفّذ إرادة الرب ونحفظ الجسد مقدّسًا ونرتبط بوصايا الرب، نحصل على الحياة الأبديّة.
5. إذ يقول الرب في إنجيله[195]: "إن لم تكونوا أمناء في القليل من يأتمنكم على الكثير؟ فإني أقول لكم الأمين في القليل أمين أيضًا في الكثير".
6. هذا إذن ما قصده: "احفظوا الجسد مقدّسًا، والخاتم غير فاسد، فتنالوا الحياة الأبديّة[196]".
٩
1. لا يقل أحدكم أن هذا الجسد لا يُدان أو لا يقوم.
2. تأمّلوا هذا: في أي حال أنتم خلصتم ؟ في حال استردتم بصيرتكم، أليس وأنتم في الجسد؟!
3. لذلك يلزمنا أن نحفظ الجسد كهيكل لله.
4. فكما دُعيتم وأنتم في الجسد، سوف تأتون أيضًا في الجسد.
5. وكما أن المسيح الرب الذي خلصنا كان أولاً روحًا (اللوغوس)[197] صار جسدًا هكذا دعانا لنتقبّل المكافأة ونحن في هذا الجسد.
6. إذن ليحب أحدنا الآخر لكي نحصل على ملكوت الله.
7. لنسلّم أنفسنا لله طبيبنا، ما دام لنا فرصة الشفاء، ولنر له المكافأة.
8. كيف؟ بالتوبة من قلب خالص.
9. إذ هو يعرف الأشياء قبل كونها، ومُدرك ما في قلوبنا.
10. لنعطه حمدًا أبديًا[198] لا بالفم فقط بل بالقلب أيضًا لكي يقبلنا كأبناء.
11. إذ يقول الرب[199] "هؤلاء هم اخوتي، لذين يصنعون مشيئة أبي".
١٠
1. لذلك يا إخوتي، لنفعل مشيئة الآب الذي دعانا لكي تكون لنا حياة. بالحري نتبع الفضيلة ونهجر كل رذيلة، بكونها السابقة لخطايانا لنهرب من كل إثم حتى لا يغلبنا الشر.
2. فإنّنا إن كنّا نجاهد في صنع الخير يتبعنا السلام.
3. وهذا هو السبب أن مثل هؤلاء الناس لا يمكن أن يجدوا السلام[200] إذ هم يتركون مجالاً لمخاوف بشريّة[201]. مفضّلين بالحري المتعة الوقتيّة عن المواعيد المقبلة.
4. لأنهم لا يعرفون أي عذاب تسبّبه المتعة الحاضرة، وأيّ سعادة تحملها المواعيد المقبلة.
5. فلو إنّهم يفعلون هذه الأمور نأنفسهم (فقط) لكان هذا محتملاً، لكنّهم يصمّمون أن يشربوا النفوس البريئة من تعاليهم الضاريّة، غير عالمين إنّهم بذلك ينالون دينونة مضاعفة، هم والذين يسمعونهم.
١١
1. لنخدم الله بقلبٍ نقي فنكون أبرارًا، لكنّنا إن كنّا في عدم إيمان بمواعيد الله لا نخدمه نكون بذلك بائسين.
2. فإن الكلمة النبويّة تعلن: بائسون هم متردّدوا الفكر، الشاكون بقلوبهم، القائلون منذ أيّام آبائنا سمعنا عن كل الأشياء، وهذا نحن ننتظر يومًا ولا نرى شيئًا.
3. أيّها الأغبياء قارنوا أنفسكم بشجرة، ولتكن الكرمة مثلا. فإنّها تخرج أولاً ورقًا ثم تظهر البراعم فالحصرم ثم ينضج الثمر[202].
4. هكذا أيضًا شعبي، يحملون متاعب وأحزان. لكنّهم بعد ذلك يتقبّلون الصالحات.
5. لهذا يليق بنا يا إخوتي ألاّ نكون متردّدي الفكر، إنّما بصبرٍ نحتمل الألم مترجين الحصول على المكافأة.
6. فإنه "أمين هو الذي وعد[203]" يهب المكافأة لكل أحد حسب أعماله.
7. فإن فعلنا ما هو برّ في عينيّ الله ندخل ملكوته ونتقبل المواعيد "ما لم تسمع به أذن ولم تره عين ولم يخطر على قلب إنسان[204]".
١٢
1. بالحب وعمل البرّ نتوقّع من ساعة إلى ساعة ملكوت الله، إذ لا نعرف يوم ظهور الله.
2. لأنه عندما سأل شخص الرب نفسه متى يأتي أجاب[205]: "عندما يصير الإثنان واحدًا، والخارج كما الداخل، والذكر مع الأنثى ليس ذكرًا ولا أنثى".
3. هوذا الآن صار الإثنان واحدًا، وذلك إذ ينطق الواحد مع الآخر بالحق فتصير واحدة في جسدين بصدق.
4. "والخارج كما الداخل"، إذ يسمي النفس "الداخل" والجسد "الخارج"، فكما أن الجسد منظور للعيان هكذا تُعلن نفسك بما تفعله من أعمال صالحة.
5. "كذلك الذكر مع الأنثى، ليس ذكرًا ولا أنثى[206]".
بهذا يعني أن الأخ إذ ينظر اختًا لا يفكر فيها كأنثى، ولا هي تفكر فيه كذكر.
6. إنه يقول متى تحدث هذه الأمور يأتي ملكوت أبي.
١٣
1. أخيرًا ليتنا يا إخوة نتوب، ولكن عاملين ما هو صالح، فإنّنا مملؤون غباءً كثيرًا وشرًا.
لنغسل خطايانا السابقة فنخلص بتوبتنا القلبيّة، غير ساعين نحو إرضاء الناس ولا راغبين في إرضاء أنفسنا فقط بل نرضي ببرّنا الذين هم في الخارج أيضًا، فلا يجدّف على الاسم[207] بسببنا.
2. إذ يقول الرب: "يجدّف على اسمي دائمًا بين الأمم[208]"، وأيضًا: "ويل للذي بسببه يجدّف على اسمي".
كيف يجدّف عليه؟ بفشلكم في عمل ما أريده!
3. لإنه عندما تسمع الأمم أقوال الله من أفواهنا يدهشون لجمالها وعظمتها، بعد ذلك يرون أعمالنا لا تطابق ما ننطق به، حينئذ يعودون فيجدّفون قائلين: "أنها خيال ووهم".
4. فعندما يسمعون منّا مثلاً أن الله يقول: "أيّ فضل لكم إن كنتم تحبّون الذين يحبّونكم، لكن الفضل لكم إن أحببتم أعداءكم والذين يبغضونكم[209]". عندما يسمعون هذا يتعجبون لصلاحها الفائق، لكنّهم إذ يروننا قد فشلنا في حب الذين يبغضوننا بل حتى في حب الذين يحبّون نا، يسخرون منّا مستهزئين بنّا ومجدّفين على الاسم.
١٤
1. لذلك يا إخوتي إن عملنا مشيئة الله أبينا، نُحسب منتمين للكنيسة الأولى، أي الروحيّة، التي وُجدت قبل الشمس والقمر. لكن إن فشلنا في عمل مشيئة الرب ينطبق علينا قول الكتاب[210]: "صار بيتي مغارة لصوص". لذلك فلنختر أن ننتسب إلى كنيسة الحياة لكي نخلص.
2. على أي الأحوال لست أفترض أنكم تجهلون أن الكنيسة الحيّة هي جسد المسيح[211]، إذ يقول الكتاب[212]: "خلق الله ذكرًا وأنثى، الذكر هو المسيح[213] والأنثى هي الكنيسة. تعلن الكتب[214] والرسل[215] بوضوح أن الكنيسة ليست محدودة بالحاضر إنّما هي موجودة منذ البدء. فإنّها كانت روحيّة كما كان يسوعنا الذي ظهر في الأيّام الأخيرة لكي يخلصنا.
3. حقًا لقد أعلنت الكنيسة – التي هي روحيّة – في جسد المسيح، وهكذا يكشف لنا إنّه إن حفظها أحد منّا في الجسد ولم يفسدها يقتنيها مرّة أخرى بالروح القدس[216]. لأن هذا الجسد هو صورة الروح. من يفسد الصورة لا تكون له شركة في الأصل. هذا يا إخوتي ما يعنيه "احفظوا الجسد لكي تشتركوا في الروح".
4. لكنّنا إن قلنا أن الجسد هو الكنيسة والروح هو المسيح، فإن من يفسد الجسد يكون أفسد الكنيسة، مثل هذا ليست له شركة في الروح الذي هو المسيح.
5. مثل هذا الجسد قادر أن يشترك في حياة عظيمة هكذا وفي خلود متى رافقه الروح القدس.
لا يستطيع أحد أن ينطق أو يعبر عمّا أعدّه الرب لمختاريه[217].
١٥
1. لست أظن أن المشورة التي أقدّمها لكم بخصوص ضبط النفس ليست هامة، فإن من ينفّذها فقط لا يأسف على ذلك بل يخلص نفسه كما ينقذني أنا الذي نصحته. فإنّها ليست مكافأة بسيطة تصحب اهتداء نفسٍ ضالة هالكة لكي تخلص.
2. إن كان بإيمان وحب يتكلّم المتكّلم ويستمع السامع، فإن هذا هو ما نردّه لله الذي خلقنا.
3. فلنكن أمناء فيما يخص إيمإنّنا بالبر والقداسة، حتى نسأل الله بدالة، هذا الذي يقول: "وأنت تتكلّم أنا أقول: هأنذا[218]".
4. هذا القول علامة عن الوعد العظيم، إذ يقول الرب عن نفسه إنّه بالأكثر مستعد أن يعطي أكثر ممّا نسأله.
5. لنشترك في لطف عظيم كهذا ولا يضن أحد في الحصول على بركاتٍ عظيمة هكذا.
6. وكما أن هذه الأقوال تجلب مسرّة عظيمة على من يفعلها، فإنه هكذا أيضًا تجلب دينونة لمن يحتقرها.
١٦
1. إذ أعطيتم يا إخوة فرصة للتوبة ليست بقليلة، فلننتهزها ونعود إلى الله الذي دعانا، بينما لا يزال هو "الوحيد" الذي يقبلنا.
2. فإنّنا إن جحدنا هذه الملذّات وسادت نفوسًا برفضها شهواتها الشرّيرة، نشترك في مراحم يسوع.
3. اعلموا أن يوم الدينونة قريب "يأتي مثل أتون نار[219]"، وأن بعض السموات تنحل وكل الأرض تنصهر بالنار[220].
4. عندئذ تظهر أعمال الناس الخفيّة والظاهرة.
الصدقة صالحة كالتوبة عن الخطيّة.
الصوم أفضل من الصلاة، أمّا الصدقة فأفضل من الإثنين،
لأن "المحبّة تستر كثرة من الخطايا[221]".
وأما الصلاة بضميرٍ صالح فتخلِّص من الموت.
طوبى لمن وُجد مملوءًا منها، فإن الصدقة تخفّف ثال الخطيّة.
١٧
1. لنتب من كل القلب، حتى لا يهلك واحد منّا في الطريق، فإنه إن كان قد أوصانا أن نتبع هذا – نجذب الناس من عبادة الأوثان ونعلّمهم – فكم بالحري تخطئ النفس إن كانت وهي تعرف الله تهلك؟!
2. ليساعد أحدنا الآخر، ونقود الضعفاء نحو الصلاح، حتى يخلص الجميع ويهتدون، مقدّما كل واحد النصح للآخر.
3. ليتنا لا نظهر كمؤمنين ومهتمّين فقط في هذه اللحظة حيث يكرز لنا الكهنة، بل أيضًا عندما نعود إلى منزلنا نحمل في ذهننا وصايا الرب ولا ننجذب للشهوات العالميّة. فإنه حري بنا أن نصلّي[222] دائمًا لنجاهد متقدّمين في وصايا الرب. وإذ يكون للكل ذهن واحد[223]، نجتمع مع بعضنا البعض لنربح الحياة.
4. إذ يقول الرب: "جئت لكي أجمع معًا كل الأمم والقبائل والألسنة[224]"، مشيرًا إلى يوم ظهوره عندما يأتي ويخلِّصنا، كل واحد حسب أعماله.
5. وينظر غير المؤمنين مجده وقوّته، ويدهشون إذ يرون أن ملكوت العالم قد أُعطي ليسوع، قائلين: "ويل لنا، إنّه هو! ونحن لم نعرفه ولا آمنّا ولا أطعنا الكهنة الذين بشّرونا بخلاصنا!"
6. "دودهم لا يموت، ونارهم لا تطفأ، ويكونون منظرًا لكل ذي جسد[225]".
7. إنه يتحدّث عن يوم الدينونة عندما يرى الناس أولئك الذين كانوا بيننا وقد سلكوا سلوكًا شرّيرًا وحرَّفوا وصايا يسوع المسيح.
8. أما الأبرار الذين سلكوا حسنًا واحتملوا العذابات في صبرٍ وكرهوا ملذّات النفس، هؤلاء عندما يرون الذين ضلّوا وأنكروا يسوع بكلماتهم وأعمالهم كيف يُعاقبون بعذابات مرعبة من نارٍ لا تطفأ، يعطون مجدًا لله قائلين: "يوجد رجاء لذلك الذي يخدم الله من كل قلبه".
١٨
1. يليق بنا أن نُحسب في عداد الذين يقدّمون الشكر لله ويخدمونه، لا من الأثمّة المدانين.
2. فإني إذ أنا خاطيء أثيم ولم أهرب من التجربة، ولا زلت محاطًا بحيل الشيطان، أجاهد لكي أتبع البرّ. وأتقوى حتى على الأقل لا أقترب منه، فإنّني أخاف الدينونة العتيدة.
١٩
1. لذلك أيّها الاخوة والأخوات إذ سمعتم إله الحق الذي قرأته عليكم الآن متوسّلاً أن تهتمّوا بهذه الأمور المكتوبة لكي تخلَّصوا أنتم والذي يُقرأ بينكم، أسألكم من أجل المكافأة أن تتوبوا من كل القلب. بهذا تهبون خلاصًا وحياة لأنفسكم.
فإنّنا إذ نضع هدفًا لكل الشباب الذين يفكّرون أن يعملوا من أجل الورع وصلاح الله.
2. يلزمنا ألاّ نكون هكذا غير حكماء، فنحزن ونغتاظ عندما ينصحنا أحد ويهدينا من الشر إلى البرّ. فإنّنا أحيانًا نمارس الشر لا شعوريًا بسبب تردّد ذهننا وعدم الإيمان الكامن في صدورنا، إذ صار فهمنا مظلمًا[226] بسبب شهواتنا الباطلة.
3. ليتنا نمارس البرّ لنخلص في النهاية.
طوبى للذين يحفظون هذه الوصايا فإنهم وإن تألّموا في العالم إلى حين يجمعون ثمرّة القيامة الخالدة.
4. لا يحزن الرجل الصالح إن صار في الوقت الحاضر بائسًا، فإن زمان البركة ينتظره، إنّه سيحيا مع الآباء متمتّعًا بأبديّة لا تعرف حزنًا.
٢٠
1. لا تقلق أذهانكم عندما ترون الأشرار في غنى بينما خدّام الله في ضيق.
2. لكن أيّها الاخوة والأخوات مؤمنين، فإنّنا نعمل في مصارعة لله الحيّ، إنّنا نُمتحن بالحياة الحاضرة كي نُكلّل في العتيدة.
3. فإنه لا يتقبّل أحد من الأبرار المكافأة سريعًا، إنّما هو ينتظرها.
4. فلو أعطى الله الأبرار المكافأة في الحال، لصار تدريبنا تجارة وليس برًا. فإنّنا نظهر أبرارًا بينما نسعى نحن لا من أجل الصلاح بل من أجل الربح.
5. هذا هو السبب الذي لأجله يدين الحكم الإلهي روحًا غير بارّة[227] واضعًا إيّاها تحت القيود.
6. الله غير منظور وحده، أب الحق، الذي أرسل لنا المخلِّص رئيس عدم الفساد، الذي من خلاله أيضًا أعلن لنا الحق والحياة السمائيّة، له المجد إلى الأبد[228]، آمين.
Two Epistles Concering Virginity
في عام ١٧٥٢م اكتشف Wetstein في مكتبة "المحتجين The Remonstrants" بأمستردام نصًا بالسريانيّة Syric Peschitta لرسالتين موجّهتين إلى المتبتّلين من كلا الجنسين، كملحق للعهد الجديد اليوناني المشهور، الذي يرجع تاريخ كتابته إلى عام ١٤٧٠م. وقد أُعطيت له هذه النسخة بواسطة Sir James Porter الذي صار فيما بعد سفير بريطانيا بالقسطنطينيّة.
قام
Wetstein
بنشرها في نفس الوقت
العام بالسريانيّة مع ترجمة لها باللاتينيّة مع ترجمة لها باللاتينيّة
من عنده، مع مقدّمة نقديّة أيد فيها نسبتهما لإكليمنضس الروماني.
هذا أدى إلى ظهور عملين أحدهما قام به Landner عام ١٧٥٣م والآخر قام به Venema عام ١٧٥٤م وقد أثار كلاهما نزاعًا من جهة أصالة نسبتهما إلى إكليمنضس.
وقد قام بعض الدارسين، خاصة الكاثوليك الرومان يدافعون عن أصالة نسبتهما لإكليمنضس مثل Vilecourt و Beelon و Mohler و Champagny و Bruck أمّا بين البرتستانت فلم يوجد سوى Wetstein نفسه مكتشف النص السرياني. كما قام بعض الدارسين من الكاثوليك يؤكدون أنهما من كتابات منتصف القرن الثاني، أي في فترة لاحقة لإكليمنضس مثل Mansi و Hefele و Alzog و Funk.
ويدلّل أغلب الدارسين على عدم صحة نسبتهما لإكليمنضس بالآتي[229]:
1. صمت المؤرخ يوسابيوس عن ذكرهما؛ هذا لو كانا عملين أصيلين لإكليمنضس لاقتبس الآباء من بعده عنهما.
2. النغمة ذاتها من الجانب النسكي تكشف أنها لا تخص كتابات العصر التالي للرسل مباشرة، بل تشير إلى مرحلة من مراحل التطور الكنسي في الفترة ما بعد إكليمنضس.
3. لو قارنا الرسالتين بالرسالة الأصيلة لإكليمنضس لوجدنا إختلافًا في طريقة إقتباس العبارات من الكتاب المقدّس، إذ هنا يستخدم الكاتب رسائل بولس بكثرة، خاصة الرسائل الرعويّة، كما أن الإقتباس القديم أقل.
هذا ويرى[230] Questen مثل Lightfoot أنهما من كتابات النصف الأول من القرن الثالث.
أول إشارة إليهما في كتابات أبيفانيوس[231] و ايرونيموس[232].
وقد فقد النص اليوناني لهما اللهمّ ألاّ بعض فقرات وُجدت في كتاب الراهب انتيوخوس القدّيس سابا Antiochos of St. Saba علاوة على هذا يوجد نص قبطي للفصول ١ – ٨ من الرسالة الأولى وقد أشير فيه أن أثناسيوس واضعها.
هذا وفي الواقع أن الرسالتين في حقيقتهما رسالة واحدة، ومع الزمن قسّمت إلى جزئين كرسالتين.
أمّا مكان كتابتهما فغير معروف، قد يكون سوريا أو فلسطين، لم يعرف واضعهما، إلاّ إنّه من طريقة كتابته يكشف عن شخصيّته إنّه ناسك متعبّد على مستوى روحي عالي ومملوء وقارًا.
1. هاتان الرسالتان يمثّلان مدحًا لحياة البتوليّة، حيث يكشف الكاتب عن طبيعة البتوليّة ومفهومها. يتطلّع إليها كعمل إلهي فائق للطبيعة، تدخل بنا إلى الحياة الملائكيّة، وينعم أصحابها بمكانة خاصة في السموات.
2. يوضّح بكل صراحة أن البتوليّة حياة يعيشها الإنسان في روحه وبجسده، وليست لقبًا أو أسما يحمله البتول.
3. يقدّم نصائح وإرشادات تخص النساك والناسكات تحت سقف واحد Syneisaktoi، الأمر الذي ظهر في بدء القرن الثالث... وهذا ما جعل بعض الدارسين يؤكدّون نسبتها لهذا الزمن.
كما حارب بشدّة حياة البطالة بين النسّاك.
4. تظهر أهميّة الرسالتين إذ يقدّمان لنا أقدّم وثيقتين كمصدر للتاريخ النسكي المسيحي الأول وقوانين الحياة النسكيّة وعاداتها...
١
إلى كل الذين يحبّون حياتهم التي في المسيح من خلال الله الآب وينشغلون بها، الذين يطيعون حق الله على رجاء الحياة الأبديّة؛
إلى أولئك الذين يحملون حبًا لاخوتهم وأقربائهم محبّة لله؛
إلى المتبتّلين[233] الطوباويّين، الذين يكرّسون أنفسهم لحفظ البتوليّة من أجل ملكوت السموات[234]؛
وإلى القدّيسات المتبتّلات في الله؛
السلام[235] (لكم).
٢
كل البتوليّين من الجنسين الذين وطّدوا العزم أن يحفظوا البتوليّة بحق من أجل ملكوت السموات، يلتزمون كل واحد فواحد منهم أن يكونوا متأهلين لملكوت السموات في كل شيء.
فإن ملكوت السموات لا يُقتنى بفصاحة الكلام أو الشهرة، ولا بالمركز الاجتماعي أو النسب، ولا بالجمال أو القوّة، ولا بطول الحياة، إنّما يُقتنى بقوّة الإيمان، عندما يُظهِر الإنسان أعمال الإيمان.
من كان بالحق بارًا، تشهد أعماله عن إيمانه، إنّه مؤمن حق، له إيمان عظيم، إيمان كامل، إيمان في الله، أيّام يشرق في أعمال صالحة تمجّد أب الكل في المسيح. فإن الذين هم متبتّلين من أجل الله حقيقة، يلتفتون إلى ذلك الذي قال[236]: "لا تدع البرّ والإيمان يتركانك. تقلدهما على عنقك، فتجد نعمة وفطنة صالحة قدّام الله والناس".
"سبل الصدّيقين كنورٍ مشرق، يتزايد نورهم إلى النهار الكامل[237]".
فإن أشعّة نورهم، تضيء الخليقة كلّها من الآن بأعمالهم الصالحة، إذ هم بحق "نور العالم[238]"، يضيئون "للجالسين في الظلمة[239]"، حتى ينطلقوا ويخرجوا من الظلمة على ضوء الأعمال الصالحة في مخافة الله، إذ "يروا أعمالنا الصالحة ويمجّدوا أبانا الذي السماوي[240]". فإن رجل الله ملتزم أن يكون كاملاً في كلماته وأفعاله، متزيّنًا في حياته بسلوكٍ نموذجي بترتيب[241]، يصنع كل أعماله في برّ كرجل الله.
٣
المتبتّلون هم مَثل للمؤمنين وللذين سوف يؤمنون.
الاسم وحده بغير الأعمال لا يُدخِل ملكوت السموات، لكن إن كان الإنسان بحق مؤمنًا مثل هذا يخلص.
إن دُعى الإنسان مؤمنًا بالاسم، لكنّه ليس كذلك في الأعمال، لا يقدر أن يكون مؤمنًا. لذلك "لا يغرّكم أحد بكلام باطل[242]"، فإنه لا يقدر أحد أن يخلص بمجرّد تلقيبه بتولاً، وهو خالٍ من الأعمال الممتازة الكاملة التي تليق بالبتوليّة. فقد دعى ربّنا مثل هذه البتوليّة "جهلاً" كما جاء في الإنجيل[243]، وإذ لم تحمل زيتًا ولا نورًا تُركت خارج ملكوت السموات، وطُردت من فرح العريس، وحُسبت ضمن أعدائه. مثل هؤلاء الأشخاص "لهم فقط مظهر مخافة الله ولكنّهم منكرون قوّتها[244]".
"إنهم يظنّون في أنفسهم إنّهم شيء وهم ليسوا شيئًا، يغشون أنفسهم. ولكن يمتهن كل واحد عمله على الدوام[245]" ويعرف نفسه لأن من يمتهن البتوليّة والقداسة منكرًا قوّتها إنّما يقدّم عبادة باطلة.
البتوليّة التي من هذا النوع دنسة، تتبرّأ منها كل الأعمال الصالحة، إذ "كل شجرة تعرف من ثمرها[246]".
"انظر أن تفهم ما أقول، فلعيطِك الرب فهمًا[247]". فإنه يليق بمن يتعهّد قدّام الله أن يحفظ القداسة أن يلتحف بكل قوّة الله المقدّسة. وأن في مخافة الله الحقيقيّة يصلب جسده، فمن أجل مخافة الله يعفي نفسه من قول الكتاب: "اثمروا واكثروا[248]" عارضًا عن كل تفاخر واهتمام وملذّات حسيّة ومباهج هذا العالم وأفراحه وسكره وكل مسرّته وترفه، منسحبًا من كل حياة هذا العالم، وفخاخه وشباكه وعوائقه، إذ وأنت تسير على الأرض تتحمّس أن يكون عملك وصنعتك هما في السموات.
٤
من أولعت نفسه بهذه الأمور العظيمة الساميّة، ينسحب فاطمًا نفسه عن العالم كلّه، لكي يذهب ويختبر حياة إلهيّة سماويّة على مثال الملائكة القدّيسين، في عملٍ طاهرٍ مقدّس "بتقدّيس روح الله[249]" خادمًا يسوع المسيح القدير، من أجل ملكوت السموات.
على هذا الأساس يفطم نفسه عن كل شهوات الجسد؛ ليس فقط يعفي نفسه من هذا "اثمروا واكثروا"، إنّما يشتاق نحو الرجاء الموعود به والمُهيّأ و"المذخّر في السماء[250]"، بواسطة الله الذي يُعلن بفمه ولا يكذب إنّه "أفضل من البنين والبنات[251]" فيهب البتوليّين مكانًا مرموقًا في بيت الله هو أفضل من البنين والبنات، وأفضل (ممّا يناله) الذين قضوا حياتهم في الزيجة في قداسة "ولم يكن مضجعهم دنسًا[252]".
يعطي الله البتوليّين ملكوت السموات كما لملائكة قدّيسين بسبب عملهم السامي العظيم.
٥
أتُرِد أن تكون بتولاً؟
أتعرّف ما هي أتعاب البتوليّة الحقّة ومشاقّها؟ إذ تقف على الدوام في كل وقت أمام الله ولا تتوقّف عن خدمته، "تهتم كيف ترضي ربّها بجسد مقدّس وبروحها[253]".
أتعلم عظمة مجد البتوليّة، فتضع في نفسك أن تعشها؟
هل أنت مولع بعمل البتوليّة المقدّسة الكريم؟
اعرف كي تكون كمن ينزل هذه المصارعة قانونيًا[254] وتصارع، فتختار لنفسك بقوّة الروح القدس أن تتوّج بإكليل النور، يقودك إلى النصرة في أورشليم العليا[255]؟
إن كنت تتوق إلى هذا كلّه اغلب الجسد،
اهزم شهوات الجسد،
اغلب العالم بروح الله،
انتصر على الزمنيّات التي تعبر وتشيخ وتفسد وتنتهي،
اغلب التنين[256]،
اغلب الأسد[257]،
اغلب الحيّة[258]،
اغلب الشيطان بيسوع المسيح الذي يقويك، بسماعك كلماته وتمتّعك بالأفخارستيّا في الله.
"احمل صليبك واتبعه[259]"، ذاك الذي يطهّرك، يسوع المسيح ربك.
جاهد أن تجري في استقامة وشجاعة، لا في خوف بل في شجاعة، متكّلاً على وعد ربك أنك تحصل على "إكليل الغلبة" الذي لدعوتك العليا[260]، بيسوع المسيح. لأن من يسلك سلوكًا كاملاً بإيمان في غير خوف ينال في نفس العمل إكليل البتوليّة، الذي هو عظيم في أتعابه، وعظيم في مكافأته.
هل فهمت وعرفت كرامة القداسة؟
هل عرفت عظمة مجد البتوليّة وسموّها ورفعتها؟!
٦
لقد حملت أحشاء البتول القدّيسة ربّنا يسوع المسيح ابن الله، والجسد الذي لبسه ربّنا، الذي حمله للصراع في هذا العالم، أخذه من بتول قدّيسة من هذا افهم عظمة البتوليّة وشرفها.
أتريد أن تكون مسيحيًا؟ امتثل بالمسيح في كل شيء.
القدّيس يوحنا الذي جاء قبل ربّنا والذي "لم يقم بين مواليد النساء أعظم منه[261]" رسول ربّنا، كان بتولاً. تشبه إذن بنذير ربّنا، وكن له صديقًا في كل شيء.
كذلك يوحنا الذي "اتّكأ على صدر ربّنا الذي كان (ربّنا) يحبّه جدًا[262]"، هو أيضًا كان إنسانًا قدّيسًا[263]، إذ لم يحبّه الرب باطلاً.
بولس أيضًا وبرنابا وتيموثاوس وآخرون أجمعوا أن "الذين كُتبت أسماؤهم في سفر الحياة[264]"، أقول هؤلاء جميعهم اعتزّوا بالقداسة[265] وأحبّوها وتسابقوا في المصارعة، وأكملوا دورهم بغير لوم، متشبّهين بالمسيح كأبناء الله الحيّ.
علاوة على هذا نجد إيليّا وإليشع وقدّيسين آخرين كثيرين يسلكون حياة مقدّسة[266] بلا لوم.
إن رغبت أن تكون مثلهم تشبّه بهم بكل قوّتك، إذ يقول الكتاب[267]: "اكرموا شيوخكم، انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثّلوا بإيمانهم". ويقول أيضًا[268]: "كونوا متمثّلين بي كما أنا أيضًا بالمسيح".
٧
من يتشبّه بالمسيح فليتشبّه باجتهاد، لأن الذين "يلبسون المسيح[269]" في حق يعبِّرون عن التشبّه به في أفكارهم وفي كل حياتهم وكل سلوكهم: في الكلام والأعمال، في صبر وجلد، في معرفة، في طهارة، في طول أناة، في نقاوة القلب، في رجاء، في حب تام وكامل نحو الله.
إنهم ليسوا بتوليّين ما لم يكونوا مثل المسيح في كل شيء، فإن الذين هم مسحاء[270] يمكن أن يخلصوا.
فإن كل عذراء مقدّسة في الله في جسدها وفي روحها، تخدم ربّها على الدوام، لا تتركه أينما وجدت، بل تنتظره على الدوام في نقاوة وقداسة في روح الله، إذ تهتم أن ترضي ربّها بالحياة النقيّة غير الدنسة، تهتم أن ترضيه في كل شيء. هذه التي لا تتراجع عن ربّها بل تكون معه دومًا في الروح كما هو مكتوب: "كونوا قدّيسين لأني أنا قدّوس، يقول الرب[271]".
٨
إن كان أحد يُدعى قدّيسًا بالاسم، فهو ليس قدّيسًا، إنّما يلزمه أن يكون مقدّسًا في كل شيء. في جسده وفي روحه، والذين هم متبتّلون فليفرحوا كل الوقت لأنهم يصيرون مثل الله (الآب) ومسيحه، وأنهم يتشبّهون بهما. فلا يكون فيهم "فكر الجسد". لا يمكن أن يوجد فكر الجسد في المؤمنين الحقيقيّين الذين فيهم "يسكن روح المسيح[272]"، الذي هو زنا ودنس ودعارة؛ عبادة أصنام وسحر؛ عداوة وغيرة وحسد وحقد وشقاق ونيّة شرّيرة؛ سكر ومزاح ومجون وكلام باطل وضحكات صاخبة؛ نميمة وسب؛ مرارة وحقد؛ ضجيج ومذمّة وعجرفة في الحديث؛ ثرثرة وكلام باطل؛ تهديدات وصرير أسنان واستعداد للخصومة وحب المنازعات؛ ازدراء وضرب وتضليل للحق وعدم تدقيق في الحكم؛ تشامخ وزهو وتفاخر وغرور وافتخار بالعائلة وبالجمال وبالقوّة والثروة وقوّة الجسد؛ مشاكسات وظلم وحب الغلبة (على الآخرين)، كراهيّة وغضب وحسد وغدر ونكوص للشر؛ فسق ونهم واحتيال ومحبّة مال (الذي هو أصل كل الشرور) وحب الظهور والمجد الباطل وحب السيطرة والعجرفة والكبرياء (الذي يسمى الموت، هذا الذي يحاربه الله).
كل من أتمم بهذه الأمور أو ما على شاكلتها، مثل هذا هو "في الجسد"، فإن "المولود من الجسد جسد هو، والذي من الأرض من الأرض يتكلّم[273]".
فكر الجسد "هو عداوة لله، إذ ليس هو خاضعًا لناموس الله لأنه لا يستطيع[274]"، إذ "ليس شيء صالح ساكنًا في الجسد[275]"، لأن "روح الله ليس في الإنسان إلى الأبد لأنهم جسد[276]". من ليس فيه روح الله، لا يكون (تابعًا لله)، كما هو مكتوب: "وذهب روح الله من عند شاول وبغته روح رديء من قبل الرب[277]".
٩
من كان فيه روح الله يكون على وفاق مع إرادة روح الله، وإذ يكون على وفاق مع روح الله يميت أعمال الجسد ويحيا لله. "يقمع الجسد ويستعبده حتى متى كرز للآخرين" يكون مثالاً جميلاً وقدوة للمؤمنين، يقضي حياته في أعمال تليق بالروح القدس "فلا يصير مرفوضًا[278]"، بل يتزكّى قدّام الله والناس. أقول ليس شيء من فكر الجسد يوجد في "رجل الله"، خاصة البتوليّين (من كلا الجنسين)، إنّما تكون ثمار الروح[279] وثمار الحياة هي ثمرهم جميعًا. ويكونون بحق مدينة وبيوتًا وهياكل يقيم فيها الله ويسكن، يتمشّى بينهم كما في مدينة سماويّة مقدّسة.
في هذا تظهرون للعالم "كأنوارٍ، متمسّكين بكلمة الحياة[280]"، وهكذا تكونون في الحق مدحًا وافتخارًا وإكليل فرح وبهجة للخدّام الصالحين في ربّنا يسوع المسيح. فإن كل من يراكم "يعرف أنكم نسل باركه الرب[281]"، في نفس الوقت نسل مكرّم مقدّس، "ملكوت كهنوتي، شعب مقدّس، شعب الميراث[282]"، ورثة مواعيد الله، التي لا تفسد ولا تذبل، هذه "التي لم ترها عين ولا سمعت بها أذن ولا خطرت على قلب إنسان، ما أعدّها الله للذين يحبّونه ويحفظون وصاياه[283]".
١٠
إنّنا واثقون من جهتكم يا إخوتي أن أفكاركم مشغولة بالأمور الخاصة بخلاصكم. لكنّنا نتحدّث هكذا بسبب الإشاعات الشرّيرة، وما بلغنا عن أناس مصدري خزي، هؤلاء الذين تحت مظهر خوف الله يسكنون مع متبتّلات، معرّضين أنفسهم للخطر، وسالكين معهن طول الطريق في أماكن منعزلة وحدهم. هذا حال مملوء بالمخاطر والعثرات والشباك والفخاخ، لا يليق – بأي حال – أن يسلكه المسيحيّون أو الذين يخافون الله.
آخرون يأكلون ويشربون معهن في ضيافات، ويسمحون لأنفسهم أن يفسدوا سلوكهن بدنس كثير. يليق ألاّ يبقى أمثال هؤلاء بين المؤمنين خاصة بين الذين اختاروا القداسة[284] لأنفسهم.
آخرون يلتقون معهن في أحاديث باطلة وتافهة في مزاح، يتكلّمون بالشرّ عن بعضهم البعض، ويتصيّدون قصصًا ضدّ بعضهم البعض، وهم بطّالون (كسالى). مثل هؤلاء لا نسمح لهم حتى أن يأكلوا خبزًا.
آخرون يجولون بين بيوت المتبتّلين، إخوة واخوات، يتظاهرون بتفقّدهم أو الاشتراك معهم في قراءة الكتب المقدّسة والتلوات، وإذ هم كسالى لا عمل لهم يتظاهرون بمثل هذه الأمور التي لا تطلب منهم، وهكذا يتاجرون باسم المسيح بالكلمات المنمّقة.
هؤلاء يتحفّظ الرسول الإلهي منهم بسبب شرّهم المتزايد، كما هو مكتوب: "الشوك ينبت في أيدي الكسلان"، "طريق الشرّير مملوء شوكًا[285]".
١١
مثل هذه الطرق التي يستخدمها كل الذين لا يعملون إنّما يتصيّدون قصصًا، ظانّين أن في هذا ربحًا وحقًا، هؤلاء يشبهون الأرامل البطّالات المهذارات اللواتي يطفن في البيوت[286] يمزحن ويتصيّدن قصصًا باطلة، ينشرن إيّاها من بيت إلى بيت في مبالغة زائدة في عدم مخافة الله.
بجانب هذا كلّه، هم أناس سافرون، يقدّمون تعاليم متنوّعة (مغايرة) تحت مظهر التعليم، وليتهم يعلمون تعاليم الحق، إنّما يعلّمون تعاليم مزعجة، حتى أنّهم لا يفهمون ما يعنونه، ويؤكّدون ما هو ليس حقًا. إنّهم يرغبون في أن يكونوا معلّمين فيظهرون أنفسهم كأنهم متقنون الكلام وهم بشر يتاجرون في اسم المسيح، الأمر الذي لا يليق بخدّام الله أن يفعلوه.
إنهم لا ينصتوا لقول الكتاب: "لا يكن بينكم معلّمون كثيرون يا إخوتي، ولا يكون جميعكم أنبياء، لأنه إن كان أحد لا يعثر في كلمة فذاك رجل كامل، قادر أن يلجم كل الجسد ويخضعه[287]".
إن كان يتكلّم أحد فكأقوال الله[288]".
"إن كان لك فهم فلتجب على أخيك، وإن لم يكن لك فضع يدك على فمك[289]".
"للسكوت وقت وللتكلّم وقت[290]".
"إن قال إنسان كلمة في محلّها يكون ذلك كرامة له[291]".
"ليكن كلامكم كل حين بنعمة، ليعلم الإنسان أن يُجيب كل واحد في محلّه[292]".
"من ينطق بك ما يطرأ على فمه ينتج صراعًا، ومن ينطق كلمات لا لزوم لها يزيد التكدّر، من يتسرّع بشفتيه يسقط في الشرّ، فبسبب عدم ضبط اللسان يأتي الغضب، أمّا الرجل الكامل فيحفظ لسانه، ويحب الحياة لنفسه[293]".
هؤلاء "بالكلام الطيّب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب البسطاء، وبينما يقدّمون لهم بركات إذا بهم يضلّلونهم[294]".
لنخف من الحكم الذي ينتظر المعلّمين، فإن الذين "يعلِّمون ولا يعملون[295]" دينونيتهم قاسية. هؤلاء الذين يحملون اسم المسيح باطلاً، قائلين: إنّنا نعلم الحق، وهم يطوفون في كسل، يتكبّرون وينتفخون في "فكر الجسد".
إنهم مثل "أعمى يقود أعمى فسيقطان كلاهما في حفرة[296]".
إنهم ينالون دينونة، لأنهم في كثرة كلامهم وتعاليمهم الطائشة يعلمون بالحكمة الطبيعيّة "بكلمات منمّقة خاطئة وطائشة التي لحكمة البشر[297]"، حسب إرادة رئيس سلطان الهواء، الرب الذي يعمل في العصاة، حسب خبرة هذا العالم، وليس حسب تعاليم المسيح[298].
لكن إن قبلتم كلمة معرفة أو كلمة تعليم أو نبوّة فمبارك الله الذي لا يضنّ على أحدٍ بالعون؛ الله يعطي الجميع ولا يعير[299].
إذن اخدموا بالموهبة المعطاة لكم من ربّنا الإخوة الروحيّين الملهمين، الذين يعرفون أن ما تنطقون به هي كلمات ربّنا، وتعلن الموهبة التي تقبلونها في الكنيسة لأجل بنيان الإخوة في المسيح، لانها صالحة وسامية هي الأمور التي تعين رجال الله وذلك إن كانوا بحق معكم[300].
١٢
علاوة على هذا فإنه حسن ومفيد أن "يفتقد الإنسان الأيتام والأرامل" خاصة الفقراء الذين لهم أبناء كثيرون.
هذه الأمور بدون جدال مطلوبة من خدّام الله، وهي حسنة ولائقة بهم.
(أقول) أيضًا إنّه لائق وحق وحسن بالاخوة في المسيح أن يفتقدوا المتضايقين بأرواح شرّيرة، ويصّلون ويردّدون التلوات عنهم في تعقل، مقدّمين بهذا صلاةً مقبولة لدى الله، وليس في كثرة كلمات منمّقة أُحسن تنسيقها وتنظيمها لكي يظهروا للناس إنّهم فصحاء ذوو ذاكرة حسنة. فإن مثل هؤلاء يكونون "كصوتٍ يدوي أو صنج يرن[301]"، لا يفيدون من يقدّمون عنهم تلواتهم في شيء، إنّهم ينطقون بكلمات مرعبة، ويخيفون الشعب، لكنّهم لا يعلّمون بإيمان حق حسب تعليم ربّنا الذي قال: "هذا الجنس لا يخرج بشيء ألاّ بالصوم والصلاة[302]"، يقدّمونها على الدوام بدهنٍ جاد.
ليت عملهم يكون في قداسة، يبتهلون إلى الله بابتهاج وتعقل ونقاوة، في غير كراهيّة أو خبث، بهذا يقتربون نحو الأخ – أو الأخت – المريض، ويفتقدونه بطريق سليم بغير خداع ولا طمع ولا ضجيج ولا كثرة كلام، ولا يسلكون سلوكًا غريبًا عن مخافة الله، إنّما في غير تكبر، في وداعة روح المسيح واتّضاعه.
ليتهم يقدّمون تلواتهم بالصوم والصلاة، لا بكلمات التعليم المنمّقة والمرتّبة حسنًا، بل كأناس تقبلوا موهبة الشفاء من قبل الله، بثقة لمجد الله.
فبأصواكم وصلواتكم ورعايتكم المستمرّة هذه مع أعمالكم الصالحة الأخرى، أميتوا أعمال الجسد بقوّة الروح القدس فإن من يصنع هذا هو "هيكل لروح الله القدّوس[303]". مثل هذا الإنسان ليخرج الشياطين والله يعينه. لأنه حسن للإنسان أن يعين المرضى، إذ يقول ربّنا: "اخرجوا شياطين" آمرًا في نفس الوقت بأعمال شفاء أخرى: "مجانًا أخذتم مجّانًا تعطوا[304]".
مثل هؤلاء تُعطى لهم مكافأة حسنة من قبل الله، إذ يخدمون الله بالمواهب التي قبلوها بالرب. فإن هذا حسن بخدّام الله ومفيد لهم إذ يعملون حسب أمر ربّنا القائل: "كنت مريضًا فزرتموني وهكذا...[305]".
حسن وحق وعدل أن نفتقد اخوتنا من أجل الله بطريقة لائقة في نقاوة سلوك، كقول الرسول: "من يمرض وأنا لا أمرض؟! ومن يتضايق وأنا لا اتضايق؟![306]". إذ نطق بهذه الأمور الخاصة بالمحبّة، خلالها يحب الإنسان قريبه.
لننشغل بهذه الأمور لكن دون أن نضع عثرة ولا نصنع شيئًا محاباة تؤدي إلى خزي الآخرين.
لنحب الفقراء كخدّام لله، لكي نفتقدهم، فإنه حسن في عينيّ الله والناس أن نذكر الفقراء ونحب الإخوة والغرباء من أجل الله ومن أجل الذين يؤمنون في الله، كما يعلّمنا الناموس والأنبياء وربّنا يسوع المسيح عن محبّة الإخوة والغرباء، فإنكم تعرفون الكلمات التي قيلت عن محبّة الإخوة ومحبّة الغرباء. قويّة هي الكلمات التي قيلت عن الذين يفعلون كل هذا.
١٣
أيّها الإخوة الأحبّاء، واضح ومعروف إنّه يليق بالإنسان أن يبني الإخوة ويؤسّسهم على الإيمان بالله الواحد.
مرّة أخرى حسن للإنسان ألاّ يحسد قريبه.
وأيضًا من اللائق والحسن أن الذين يعملون أعمال الرب يصنعونها في مخافة الله، هذا مطلوب منهم في تدبير حياتهم.
أما أن "الحصاد كثير والفعلة قليلون" فهذا أيضًا معروف وواضح. إذن "فلنطلب من رب الحصاد أن يرسل فعله لحصاده[307]"، "يفصلون كلمة الحق باستقامة"،
فعلة "بلا لوم[308]"،
فعلة أمناء،
فعلة يصيرون "نورًا للعالم[309]".
فعلة "يعملون لا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبديّة[310]".
فعلة كالرسل،
فلعة يتشبّهون بالآب والابن والروح القدس الذين يهتمّون بخلاص البشر،
ليسوا أجراء[311]،
لا يظهرون إنّهم بلا مخافة الله والبرّ،
ليسوا فعلة يخدمون ذواتهم،
ليسوا فعلة "بالكلام الطيب والأقوال الحسنة يضلّلون قلوب السلماء[312]".
ليسوا فعلة يقلّدون أبناء النور وهم ليسوا نورًا بل ظلمة، "أناس نهايتهم الهلاك[313]".
ليسوا فعلة يمارسون الظلم والشرّ والغش،
ليسوا فعلة مخادعين،
ليسوا فعلة سكّيرين غير مؤمنين،
ليسوا فعلة يتاجرون في المسيح، ولا كمضلّلين ولا محبّين للمال ولا حاقدين[314].
إذن لنتأمّل ونتشبّه بالمؤمنين الذين يسلكون سلوكًا حسنًا في الرب، إنّهم لائقون ومناسبون لدعوتنا ومهنتنا.
لنخدم أمام الله في عدلٍ وبرّ بلا لوم "منشغلين بالأعمال الصالحة والحسنة قدّام الله والناس[315]".
فإن هذا هو الكمال أن يتمجّد الله فينا في كل شيء.
هنا تنتهي رسالة إكليمنضس الأولى
١
علاوة على هذا[316]، أريد يا إخوتي أن تعرفوا ما هي كيفيّة سلوكنا في المسيح الذي يسلكه كل إخوتنا في المواضع (المتنوّعة) التي نقطن فيها، حتى إذا ما استصوبتموه تسلكون أنتم أيضًا ذات المسلك في الرب.
نحن بمعونة الله نسلك هكذا:
لا نسكن مع متبتّلات، وليس لنا شركة معهنّ في شيء،
لا نأكل مع متبتّلات ولا نشرب معهنّ،
حيث ينام المتبتّلات نحن لا ننام،
ولا نسمح لنساء أن يغسلن أقدامنا أو يدهنونا،
ومهما كان السبب لا نسكن حيث تنام بتول، سواء كانت غير متزوّجة أو ابنة عهد (نذرت للبتوليّة)،
وإذا ما وجدت في موضع لا نقضي الليل في ذلك الموضع
علاوة على هذا إن حدث أن باغتنا وقت الراحة، سواء في بلد أو قرية أو مدينة أو "عزبة"، أيًا كان هذا الموضع ووجدنا هناك إخوة، فلنذهب عند أخ منهم وندعوا كل الإخوة نتحدّث معهم بكلمات التشجيع والتعزية؛ وليتكلّم لن لهم موهبة الكلام، في جدّية وغيرة وطهارة، في مخافة الله (ينصحونهم) أن يرضوا الله في كل شيء، وأن يكثروا من الأعمال الصالحة، "غير مهتمّين بشيء في كل شيء[317]"، الأمر الذي يليق بشعب الله ويحق لهم.
٢
علاوة على هذا إن حدث أن كنّا في موضع بعيد عن منازلنا وعن أقربائنا ومال بنا النهار وباغتنا المساء، وألزمنا الإخوة من أجل المحبّة الأخويّة وحبهم للغرباء أن نقيم عندهم، نسهر معهم، ويسمعون (معنا) كلمة الله لكي يفعلوها، ويتغذّون بكلام الرب لكي يتذكّروه ويقدّمون لنا خبزًا وماءً وممّا أعطاهم الله، فإنه إن وُجد هناك قدّيس ندخل عنده ونلتجيء إليه، ويقوم بعض الإخوة بسد احتياجاتنا وتدبير الضروريّات، ويقول (القدّيس) بنفسه بإعداد المرقد لنا حتت ننام متكّلين على الله. كل هذه الأمور يصنعها بنفسه المكرس الموجود في الموضع الذي نحن فيه. وهكذا يخدم الإخوة بنفسه، أمّا بقيّة الإخوة الذين في نفس الموضع فكل واحد منهم يتبعه في تنفيذ خدمة الضروريّات.
لكن، لا يكون في ذلك الوقت بيننا امرأة، سواء كانت عذراء صبيّة أو امرأة متزوّجة،
ولا امرأة عجوز،
ولا من قدّمت نفسها نذرًا،
ولا أمة،
سواء كانت مسيحيّة أو وثنيّة،
إنّما ليكن الرجال مع الرجال.
وإن رأينا الضرورة تقتضي أن نقف ونصلّي عند النساء، ونحدّثهن بكلمات النصح والبنيان، فإنّنا ندعوا الإخوة وكل الأخوات المقدّسات والعذارى وكل بقيّة النساء الموجودات هناك، ندعوهم بكل احتشام وسلوك حسن أن يأتوا إلى بهجة الحق. وليتكلّم معهم الموهوبون في الكلام وينصحونهم بالكلمات التي أُعطيت لنا من قبل الله. عندئذ نصلّي ويسلم الواحد على الآخر، الرجال مع الرجال، والنساء والعذارى يغطين أيديهن في ثيابهن، ونحن أيضًا بكل احتراس في نقاوة وأعيننا مرفوعة إلى فوق، نخفي أيدينا في ثيابنا، عندئذ يأتين ويحيّين يدنا اليمنى المغطاة بالثياب.
بعد الله نذهب إلى حيث يشاء لنا الله.
٣
وأيضًا إذا حدث أن جئنا إلى موضع حيث لا يوجد به أخ مكرّس إنّما الكل متزوّجون، وقد استقبل جميع الموجودين هناك الأخ القادم إليهم ويخدمونه ويسدّون احتياجاته في كل شيء بغيرة ونيّة صالحة، فعلى الأخ المخدوم منهم كما يليق أن يقول للمتزوّجين الذين في هذا الموضع: نحن القدّيسون لا نأكل مع نساء ولا نشرب معهن، ولا يخدمنا نساء ولا عذارى، ولا تغسل النسوة أقدامنا ولا يدهنونا، ولا يعددن لنا المضجع ولا ننام حيث ينمن، حتى لا نُلام في شيء لئلا يتعثّر أحد بسببنا. وإذ نحن نلاحظ هذه الأمور جميعها "لا نوجد عثرة لأحد[318]" كأناس عالمين مخافة الرب نقنع الناس، وأمّا لله فقد صرنا ظاهرين له[319].
٤
لكن إن حدث أن أتينا إلى موضع حيث لا يكون به رجال مسيحيّون بل الكل من النساء المتبتّلات المؤمنات، هؤلاء ألزمنا أن نقضي الليل في ذلك الموضع، ندعوهن جميعًا إلى موضع مناسب ونسألهنّ ماذا يفعلنّ، وحسبما نعلمه منهن ونراه في ذهنهن نتحدّث معهن بما يناسبهن كأناس نخاف الله.
وإذ يجتمعن معًا، ويّاتين ونرى أنهن في سلام، نحدّثهن بكلمات النصح في مخافة الله ونقرأ لهن الكتاب المقدّس بنقاوة بكلمات مختصرة موزونة بمخافة الله. نصنع كل شيء لبنيانهن. نحدثهن في الرب بطريقة تناسبهن. علاوة على هذا إذا مال النهار وحل المساء واخترنا أن نقضي الليلة هناك فلنجد امرأة مسنّة (عجوز) أكثرهنّ عفّة ونسألها أن تعطينا موضعًا لنا جميعًا لا تدخله امرأة ولا بتول. وتقوم العجوز بنفسها بإحضار سراج لنا وجسد بنفسها احتياجاتنا. من أجل المحبّة الأخويّة تحضر ما هو ضروري لخدمة الغرباء. وإذ يحل وقت الرقاد ترحل هي وتترك بيتها في سلام.
٥
علاوة على هذا إذا حدث أن كنّا في موضع ووجدنا به امرأة مؤمنة بمفردها وليس معها آخر لا نقف هناك، ولا نصلّي هناك، ولا نقرأ الكتب المقدّسة، بل نهرب كما من وجه حيّة، كما من مواجهة الخطيّة. لسنا بهذا نهين المرأة المؤمنة – حاشا لنا أن نفكر هكذا تجاه الاخوات في المسيح! – لكنّه إذ هي بمفردها نخشى لئلا تقع دسائس ضدّنا بكلمات باطلة، لأن قلوب البشر قد ثبّتت على الشرّ. ولا نترك مجالاً للذين يريدون أن يجدوا علة ضدّنا. لهذا السبب يليق بنا أن نكون "بلا عثرة لليهود وللأمم ولكنيسة الله. إذ يجب علينا ألاّ نطلب ما يوافق نفوسنا وحدها بل الكثيرين لكي يخلصوا[320]". فإن هذا لا يفيدنا إن كنّا نُعثر أحدًا بسببنا.
ليتنا نلاحظ بإتقان في كل حين ألاّ نسيء لإخوتنا ونجعلهم يتعثّرون فينا بضمير قلق. لأنه "إن كان اللحم يُحزن أخي أو يصدمه أو يُضعفه أو يُعثره، نحن لا نسلك بعد حسب محبّة الله، إذ من أجل اللحم نُهلك ذلك الذي مات المسيح لأجله[321]".
فإنه في هذا "إذ تخطئون إلى إخوتكم وتجرحون ضميرهم الضعيف تخطئون إلى المسيح نفسه. لذلك إن كان أكل اللحم يعثر أخي فلنقل نحن المؤمنون لا نأكل لحمًا إلى الأبد لئلا نعثر أخانا[322]".
من يحب الله حقًا يفعل هكذا.
بحق يحمل صليبه ويلبس المسيح ويحب قريبه.
الذي يلاحظ نفسه ألاّ يكون حجر عثرة لأحدٍ، ولا أن يتعثر أحد ويموت بسبب معيشته المستمرّة مع عذارى في بيتٍ واحد معهنّ، الأمر غير اللائق، والذي يحطّم الذين يسمعون ويرون سلوكًا كهذا مملوءً عثرات ومخاطر، قريبًا من الموت.
طوبى للإنسان المتّزن، الحذر في كل شيء من أجل النقاوة!
٦
إن حدث أن ذهبنا إلى موضع حيث لا يوجد به مسيحيّون وكان من الضروري أن نقيم هناك عدة أيّام، فلنكن "حكماء كالحيّات وبساطاء كالحمام[323]"، ولا نكون "كجهلاء بل كحكماء[324]"، بكل إنكار الذات في مخافة الله، لكي يتمجّد الله في كل شيء خلال ربّنا يسوع المسيح، وذلك بطهارتنا وسلوكنا المقدّس.
"فإذا كنتم تأكلون وتشربون أو تفعلون شيئًا فافعلوا كل شيء لمجد الله[325]".
ليت كل الذين يروننا يعرفون إنّنا "نسل مبارك[326]"، "أبناء الله الحيّ[327]" في كل شيء، في كل كلماتنا، في نقاوة، في اتّضاع، ما دمنا لا نتشبّه بالوثنيّين في شيء، بل في كل شيء نتغرّب عن الأشرار. ولا "نعطي القُدس للكلاب، ولا نطرح دُررْنا قدّام الخنازير[328]" بل نسبح الله بكل إنكار ذات ممكن وكل تمييز وكل مخافة الله وغيرة ذهن.
فلا نخدم حيث يسكر الوثنيّيون ويجدّفون في ولائمهم بكلمات دنسة بسبب شرّهم.
ليتنا لا نترنّم بمزامير حيث يوجد المغنّون الذين يلعبون بالقيثارة أو يتغنّون بأصواتهم مثل المتكهّنين، فإن كثيرين يفعلون هذه الأمور من أجل كسب لقمة العيش بطريقه رديئة، ومن أجل كأس خمر تافه يترنّمون بترانيم الرب في أرض الوثنيّين الغريبة[329] فاعلين ما هو شرّ.
أسألكم يا أخوتي ألاّ تفعلوا مثل هذه الأفعال بل اطردوا الذين أرادوا أن يفعلوها في عار وخزي.
لا تليق مثل هذه الأمور يا إخوتي، لكنّنا نتوسّل إليكم – أيّها الإخوة في البرّ – أن تفعلوا الأمور كما نفعلها نحن لنكون مثالاً للمؤمنين وللذين سوف يؤمنون.
لنكن من قطيع المسيح في كل برّ وكل سلوك مقدّس غير معيب، سالكين بالبرّ والقداسة كما يحق بالمؤمنين، مهتمّين بالأمور الممدوحة النقيّة المقدّسة المكرّمة والحسنة، مشجّعين كل هذه الأمور النافعة. فإنكم أنتم "سرورنا وإكليلنا ورجاؤنا وحياتنا إن كنتم تثبُتون في الرب[330]".
٧
لنتأمّل يا إخوتي ونتطلّع إلى كل الآباء الأبرار كيف عاشوا كل أيّام غربتهم في هذه الحياة، ولنبحث ونختبر ذلك من الناموس والعهد الجديد؟ فإنه لائق ومفيد لنا أن نعرف كيف هلك كثيرون من الرجال بسبب النساء، ومن النساء بسبب الرجال، وذلك خلال اجتماعهم معًا بصفة مستمرّة.
لنفس السبب حري بنا أن نرى كثيرين من الرجال وقد أمضوا حياتهم في كمال أعمال الطهارة بلا لوم حتى النهاية.
هذا يظهر ويُعلن أن الأمر هكذا[331].
٨
كان يوسف مؤمنًا ومتعقلاً حكيمًا يخاف الله في كل شيء، ألم تحمل له امرأة عاطفة عنيفة من أجل جمال هذا الرجل البار العفيف؟ لكنّه إذ لم يخضع لها ولا وافقها على إشباع رغبتها الشهوانيّة ألقت بالبار في مأزق وعذاب قاربت به من الموت من خلال شهادة باطلة، لكن الله خلّصه من كل الشرور التي حلّت به من المرأة البائسة.
إذن ليتنا لا نمكث باستمرار مع نساء أو عذارى، فإن هذا غير مفيد للّذين يرغبون أن "يمنطقوا أحقّاءهم[332]". فإنّنا نطالب بحب الأخوات بكل نقاوة وعفّة وبكل ضبط فكر في مخافة الله، دون أن نتجمع دومًا بهنّ ولا أن نتآنس بهنّ في أي ساعة.
٩
ألم تسمع عن شمشون النذير الذي كان يرافقه روح الله، الرجل الجبار[333]؟
كان هذا الرجل نذيرًا للرب ومكرّسًا ووُهب قوّة وقدرة، حطّمته امرأة بجسدها البائس وعاطفتها الدنيئة. ألعلّك مثله؟ اعرف نفسك واعرف قامتك فإنه "بسبب امرأة متزوّجة تُقتنص النفس الكريمة[334]". لذلك نحن لا نسمح لأي إنسان – مهما يكن – أن يجالس امرأة متزوّجة أو يعيش مع بتول نذرت نفسها في بيت واحد، ينام حيث تنام أو يلازمها على الدوام، فإن هذا أمر يكرهه خائفوا الله ويمجونه.
١٠
أما يُعلّمك حال داود، الذي وجد الله فيه إنسانًا حسب قلبه[335]، إنسانًا مؤمنًا بارًا وورعًا وصادقًا؟ هذا الرجل رأى جمال امرأة. أقصد بَتْشبْع التي رآها تغتسل وتستحم. رأى القدّيس المرأة فأُسِر حقًا بالشهوة خلال نظره إليها.
انظر أيّة شرور ارتكبها بسبب امرأة، فقد أصدر أمرًا بقتل زوج المرأة في المعركة!
لقد رأينا تدابير شرّيرة وضعها ونفّذها، وبسبب شهوته ارتكب الجريمة داود الذي دُعي "مسيح الرب[336]"!
تيقّظ يا إنسان، فإن كان أناس مثل هؤلاء هلكوا بسبب النساء، فما هو برّك أنت؟ أو ماذا تكون بين القدّيسين حتى تصاحب نساء ومتبتّلات نهارًا وليلاً في سخافة بغير مخافة الله؟ لا، ليس هكذا يا إخوتي، لكن لنتدبّر ونتعقّل بالكلمة التي قيلت عن المرأة: "يداها ترميان شباكًا وقلبها يبسط أشراكًا، أمّا الصالح فينجو منها، وأمّا الخاطئ فيسقط تحت يديها[337]".
إذن ليتنا نحن المقدّسون نكون حذرين، فلا نعيش مع نسوة نذرن أنفسهنّ في بيت واحد، فإن سلوكًا كهذا ليس لائقًا ولا مناسبًا لخدّام الله.
١١
ألم تسمعوا عن آمون وثامر ابني داود؟ آمون هذا اشتهى أخته وأذلّها ولم يبقها، إذ كان اشتياقه لها مجرّد شهوة مخجلة، وقد ثبّت شرّه وخلاعته خلال اتصاله بأخته على الدوام، في غير مخافة الله صانعًا الشرّ في إسرائيل.
إذن لا يليق بكم ولا يحق لكم أن تجتمعوا مع حدثات في ضحك واستهتار، إنّما في طهارة ونقاوة في مخافة الرب.
١٢
ألم تقرأوا عن تاريخ سليمان بن داود، هذا الله وهبه الله حكمة ومعرفة واتّساع قلب وغنى مجد عظيم أكثر من كل الناس؟ ومع هذا فقد هلك هذا الرجل بسبب النساء وترك الرب.
١٣
ألم تقرأوا وتعرفوا عن الشيخان اللذين كنّا في أيّام سوسنّة، إذ كانا على الدوام مع نساء يتطلّعان إلى جمال امرأة آخر، فقد سقطا في عمق الطياشة ولم يقدرا أن يحفظا نفسيهما بفكر عفيف. غُلبا بتصرّف أحمق، فقد جاءا إلى سوسنّة المغبوطة فجأة لكي يفسداها، لكنّها لم توافق عاطفتهما الدنسة بل صرخت إلى الله الذي أنقذها من أيدي الشيخين الرديئين.
أما يُخيفنا ويُرعبنا أن كان الشيخان القاضيان والكبيران بين الشعب قد سقطا من كرامتهما بسبب امرأة؟ فإنّهما لم يضعا في ذهنهما ما قيل:
"لا تنظر إلى جمال امرأة آخر"،
"جمال المرأة يفسد كثيرين"،
"لا تجالس متزوّجة (لآخر)[338]"
كما قيل "أيأخذ نارًا في حضنه ولا تحترق ثيابه؟! أو يمشي إنسان على الجمر ولا تكتوي رجلاه؟!ُ هكذا من يدخل على امرأة صاحبه لا يكون بريئًا من الشرً، ومن يقترب منها لا ينجو[339]".
وأيضًا "لا تشتهي امرأة لئلا تأخذك بهُدبها[340]".
"لا تتطلّع إلى عذراء لئلا تهلك بشهوتها[341]".
"لا تبقى على الدوام مع امرأة تغنّي حسنًا[342]".
"من يظن إنّه قائم فلينظر لئلا يسقط[343]".
١٤
لكن انظر ماذا يُقال عن القدّيسين والأنبياء وعن رسل ربّنا، لننظر إن كان أحد هؤلاء القدّيسين على الدوام مع عذارى أو متزوّجات صبيات أو مع الأرامل اللواتي أمر الرسول أن نرفض قبولهنّ.
لنتأمّل في خوف الله حياة هؤلاء القدّيسين. نعم، نجد إنّه قد كتب عن موسى وهرون أنهما عملا وعاشا مع رجال يسلكون على مثالهما، وهكذا يشوع بن نون.
لم يكن معهم امرأة بل خدموا الرب بالقداسة، رجالاً مع رجال. ليس هذا فقط وإنّما علموا الشعب إنّه إذا ما تحرّك الجيش يتحرّك كل سبط على حدة والنساء مع النساء وحدهن، ويخرجن وراء الجيش من خلف، والرجال وحدهم مع أسباطهم. وهكذا ينطلقوا كشعب حكيم لا يكون فيهم تشويش بسبب وجود النساء أثناء تحرّك الجيش. لقد كانوا ينظّمون مشيهم بلا عثرة في ترتيب جميل ورائع.
هوذا الكتب المقدّسة تشهد لكلماتي:
"حينما عبر شعب بني إسرائيل بحر سوف رنَّم موسى وبنو إسرائيل تسابيح للرب وقالوا: نرنم للرب فإنه قد تعظّم. وإذ أنهى موسى ترنيمة التسبيح عندئذ أخذت مريم أخت موسى وهرون الدف بيديها وخرجت مع جميع النساء وراءها وترنّمن بتسابيح معها، النساء مع النساء وحدهنّ، والرجال مع الرجال بمفردهم.
كذلك نجد إليشع وجِحزي وأبناء الأنبياء يعيشون معًا في مخافة الله، لا يعيشون مع نساء.
ميخا والأنبياء أيضًا نجدهم يسلكون ذات الأسلوب في مخافة الرب.
١٥
حتى لا نطيل مقالنا أكثر ماذا نقول عن ربّنا يسوع المسيح؟ فقد كان الرب نفسه على الدوام مع تلاميذه الإثني عشر، وعندما أرسلهم اثنين اثنين معًا، رجالاً مع رجال، ولم تخرج النسوة معهم، لم يختلطوا بنساء أو عذارى في الطريق أو في البيت، وهكذا أرضوا الرب في كل شيء.
كذلك عندما تكلّم ربّنا يسوع المسيح نفسه مع المرأة السامريّة عند البئر بمفرده جاء تلاميذه ووجوده يتكلّم معها، وكانوا يتعجّبون أن يسوع جالس يتكلّم مع امرأة[344]. أليس هذا بكونه قاعدة لنا ومثالاً ونموذجًا لكل أنواع الناس، حتى لا نجلس جنبًا إلى جنب (مع امرأة)؟
وليس الأمر هكذا فقط بل وعندما قام ربّنا من الأموات، وجاءت مريم إلى القبر أسرعت وسقطت عند قدميّ ربّنا وسجدت له وأرادت أن تمسك به، لكنّه قال لها: "لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي[345]". أليس مدهشًا أن الرب لا يسمح لمريم المغبوطة أن تلمس قدميه وهو الحيّ في وسطهم، وأنتم ينتظركم نسوة وعذارى، وتنامون حيث ينمن، تغسل النسوة أقدامكم، ويطيّبونكم؟!
يا للعار، هذا ذهن مذنب!
يا للعار، هذا ذهن خالٍ من المخافة!
يا للعار، هذا اجتراء وغباء ليس فيه خوف الله.
ألا تدينوا أنفسكم؟
ألا تمتحنوا أنفسكم؟
ألا تعرفوا أنفسكم وقدر قامتكم؟
إن هذا جدير بالثقة، صدق وهو حق، وهي أحكام ثابتة يتدبّر بها السالكون بحق في الرب. فإن كثيرًا من القدّيسات خدمن رجالاً قدّيسين من مالهنّ الخاص، الشونميّة التي خدمت إليشع لكنّها لم تعش معه، بل سكن النبي في منزل خاص به. وعندما مات ابنها أرادت أن تنطرح عند قدميّ النبي، لكن خادمه لم يسمح لها بل قاومها. أمّا إليشع فقال له: "دعها لأن نفسها مرّة فيها[346]".
بهذا ينبغي أن نفهم طريقة مسلكهم، أمّا بالنسبة ليسوع المسيح الذي كان يخدمنه بأموالهنّ لكنهنّ لم يعشن معه إنّما في طهارة وبلا لوم سلكن أمام الرب وأنهين حياتهنّ وتقبّلنّ الإكليل في الله بربّنا ضابط الكل.
١٦
لذلك نسألكم أيّها الإخوة في الرب أن تلاحظوا هذه الأمور كما نلاحظها نحن، فيكون لنا الفكر الواحد، فنكون نحن واحدًا فيكم وأنتم واحدًا فينا.
ونكون في كل شيء بروحٍ واحدٍ وقلب واحد في ربّنا.
من يعرف الرب يسمع لنا، والذي ليس من الله لا يسمع لنا.
من يرغب بحق أن يحفظ القداسة يسمع لنا،
العذراء التي تودّ بحق أن تحفظ بتوليّتها تسمع لنا،
أما التي ليست بصدق ترغب في حفظ بتوليّتها لا تسمع لنا.
أخيرًا وداعًا في ربّنا، فرحًا في الرب أيّها القدّيسون أجمعين.
سلام لكم وفرح من قبل الله الآب بابنه يسوع المسيح، ربّنا. آمين.
هنا تنتهي الرسالة الثانية لإكليمنضس تلميذ بطرس
لتكن صلاته تكون معنا، آمين.
[1] راجع كتابنا: "الآباء الرسوليّون"، ١٩٩١م، ص ٥٨–٦٥.
[2] العناوين الجانبيّة من وضع المعرب.
[3] الكلمة اليونانيّةتش إلى مستعمرة من الغرباء ليس لهم كامل الحقوق المدينة، فالمسيحي كنزيل وغريب يطلب وطنًا سماويًا (١بط١: ١٧؛ ٢: ١١؛ في٢: ٢؛ عب١١: ٩).
[4] ١كو١: ٢.
[5] الكُلّي القدرة.
[6] يشير إلى الاضطهاد في عهد دومتيان الذي لم يكن حرب إبادة كما في عهد نيرون بل حملات متتالية، من خلالها قُتل ابن عمه كليمنس عام ٩٥م ونُفيت زوجته دومتيلا التي ربّما كانت تقوم بعمل قيادي (في خدمة النساء) بكنيسة روما.
[7] يُشتم من النصوص اليونانيّة أن كنيسة كورنثوس لم تطلب المشورة من كنيسة روما، إنّما ربّما تعرف القديس على أخبارهم من القادمين من كورنثوس. أمّا الترجمة اللاتينيّة فيُشتم منها أن كنيسة كورنثوس تطلب المشورة Gregg P22..
[8] الترجمة الحرفيّة: "جدف عليه كثيرًا"
[9] كانت كورنثوس ملتقى الطرق بين روما والشرق، يستريح فيها كثير من التجار، ولعلّهم وجدوا في كنيستها القلب المحب لإضافة كل غريب.
[10] أع٢٠: ٢٥.
[11] أطالLightfoot حديثه في ملاحظته على هذه الكلمة، إذ يرى أنها "مئونة ماديّة" وليست عونًا روحيًا معتمدًا في ذلك على المخطوطة ٨ المخالفة للمخطوطتين S, G وقد جاءت الترجمة اللاتينيّةL مخالفة ل A.
[12] نفس الكلمة اليونانيّة الواردة في ١بط٢: ١٧ "احبّوا الإخوة".
[13] يرى النعمة أن الكلمة الأصليّة "ضميرهم" وكتبت خطأ أثناء النسخ "لطفهم" (راجع P5 ANF vol 1.). وقد ترجمها Lightfoot ب "خوف" (عب١٢: ٢٨) معتمدًا على المخطوط C.
جاءت الترجمة اللاتينيّة "بلطفهم وتصميمهم" تشير إلى أهل كورنثوس الذين يكافحون من أجل الاخوة فيظهر لطفهم خلال ترفقهم الأخوي ضدّ المقاومين، وتصميمهم خلال صلواتهم ليلاً ونهارًا من أجل خلاصهم.
[14] كلمة "تصميمهم" هي ترجمة Lighfoot للتعبير اليوناني، وهي في نظره تشير إلى التركيز الداخلي مع الموافقة.
[15] تي٣: ١.
[16] أم٧: ٣.
[17] تث٣٢: ١٤ (عن الترجمة السبعينيّة بتصرّف).
[18] إش٣: ١٥.
[19] حك٢: ٢٤.
[20] يفسرها البعض أن قايين احتفظ بالثمر الجيّد له وقدم للَّه الرديء.
[21] تك٤: ٣–٨ الترجمة السبعينيّة. راجع تفسير هذه القطعة في إيريناؤس ضدّ الهرطقات ٤ : ١٨ : ٣.
[22] تك٢٧: ٤.
[23] تك٣٧.
[24] خر٢: ١٤.
[25] عد١٢: ١٤-١٥.
[26] عد١٦: ٣٣.
[27] النص اللاتيني: اخوته.
[28] ١مل١٨: ١.
[29] الترجمة الحرفيّة: "من المصارعين"
[30] استخدم نفس الكلمة التي استخدمها الرسول بولس في (في٣: ١٤).
[31] لم ترد في الكتاب المقدّس.
[32] يترجمها البعض "هرب" ربّما قصد بها هروبه من دمشق (٢كو١١: ٢٢) أو من أورشليم إلى طرسوس (أع٩: ٣٠).
[33] أي في آسيا وأوروبا.
[34] رأى البعض أنه يقصد روما، وآخرون أسبانيا وآخرون بريطانيا ANF vol 1, P6.
[35] فأى البعض أنه يقصد تيجيلينوس وسابتون في السنة الأخيرة من حكم نيرون، وآخرون هيلوس وبولبيكيتوس، وآخرون رأوا أنها عبارة عامة لا يقصد بها أشخاص معيّنين.
[36] يرى البعض أن هذين الاسمين لمسرحين كان يُنكَّل فيهما بالمسيحيّين، والبعض يرى أن الاسمين دخيلين في النص.
يقول Gregg أن ديركس نكل بها في عهد نيرون مثل كثيرات بين يربطن من شعور رؤوسهن في ثيران وتقوم بسحبهن بعنف... لكن ذكر القديس دانايدس يجعل النص صعبًا في فهمه، إذ هم جماعة من النسوة اتهمن أنهن عبرن الأبديّة عقيمات الثمر...
[37] تك٢: ٢٣.
[38] حز ٣٢ : ١١ عن الترجمة السبعينيّة.
[39] يرى Lightfoot أن هذه العبارة نقلها اكليمندس الروماني عن كتابات أبوكريفا منسوبة لحزقيال. ويلاحظ أن اكليمندس الإسكندري ذكر هذه العبارة ناسبًا إياها لحزقيال (Paedag 1 : 10).
[40] إش ١ : ١٦ – ٢٠.
[41] إش ٤١ : ٨؛ ٢أي ٢٠ : ٧؛ يهوديت ٨ : ١٩؛ يع ٢ : ٢٣.
[42] تك ١٢ : ١ – ٣.
[43]تك ١٣ : ١٤ – ١٦.
[44] تك ١٥ : ٥، ٦.
[45] تك ٢١ : ٢٢؛ عب ١١ : ١٧.
[46] الترجمة الحرفيّة: يصيرون دينونة وعلامة....
[47] يش ٢.
[48] إر ٩ : ٢٣، ٢٤؛ ٢كو ١٠ : ٧.
[49] مت ٥ : ٧؛ ٦ : ٢٤؛ ٧ : ١؛ ٣ : ١٢؛ لو ٦ : ٣١، ٣٦ – ٣٨.
[50] إش ٦٦ : ٣.
[51] أم ٢ : ٣١، ٣٢؛ مز ٣٧ : ٩، ٣٨.
[52] مز ٣٧ : ٣٥ – ٣٧.
[53] ربّما يقصد الذكرى ب"الذرية" أو الخلف.
[54] إش ٢٩ : ١٣.
[55] مز ٦٣ : ٤.
[56] مز ٧٨ : ٣٦، ٣٧؛ ٣١ : ١٨.
[57] لم توجد في المخطوط.
[58] مز ١٢ : ٣ – ٥.
[59] "كطفل صغير" لم ترد في النص اللاتيني.
[60] إش ٥٣. يلاحظ القاريء كيف إعتمد اكليمنضس على الترجمة السبعينيّة.
[61] مز ٢٢ : ٨٦.
[62] عب ١١ : ٣٧.
[63] تك ١٨ : ٢٧.
[64] أي ١ : ١.
[65] أي ١٤ : ٤، ٥ (الترجمة السبعينيّة).
[66] عد ١٢ : ٧؛ عب ٣ : ٢.
[67] خر ٣ : ١١؛ ٤ : ١٠.
[68] راجع مز ١١٩ : ٨٣.
[69] مز ٨٩ : ٢١.
[70] مز ٥١ : ١ – ١٧.
[71] أي ٣٨ : ١١.
[72] يعلّق Lightfoot (ص ٨٤) على هذه العبارة بأنه من المحتمل أن يكون اكليمندس متوقعًا أرضًا في أقصى الغرب وراء المحيط متل جزيرة اتلنتس الخرافيّة التي ظن أفلاطون وجودها في المحيط الأطلسي، أي ربّما قصد أمريكا الحقيقية التي لم تكن مكتشفة بعد.
[73] أوزان الرياح (أي ٢٨ : ٢٥).
[74] أم ٢٠ : ٢٧.
[75] مز ٣٤ : ١١ – ١٧.
[76] مز ٣٢ : ١٠.
[77] يترجمها البعض "لا نتنتفخ نفوسنا".
[78] يرى البعض أنها مقتبسة عن كتاب مزور، وآخرون يرونها إقتباسًا عن يع ١ : ٨؛ ٢بط ٣ : ٣، ٤.
[79] عب ١٠ : ٣٧؛ الملائكة ٣ : ١.
[80] راجع مز ٢٨ : ٧؛ ٣ : ٦.
[81] أي ١٩ : ٢٦.
[82] مز ١٩ : ٢ – ٤.
[83] مز ١٣٨ : ٧، ٨.
[84] تث ٣٢ : ٨ – ٩.
[85] يفهم من تكملة الحديث نظرة الكنيسة الأولى أن المواعيد التي أعطيت لإسرائيل قد تحوّلت لإسرائيل الجديد برفضهم الإيمان بالسيد، فانتفى عن اليهود كونهم أصحاب المواعيد.
[86] عد ١٨ : ٢٧؛ حز ٤٨ : ١٢.
[87] أم ٣ : ٣٤.
[88] أي ١١ : ٢، ٣.
[89] المعنى في بعض المخطوطات غير واضح، فقد رأى البعض أن كلمة أعطاها تعود على "الله" واهب العطايا، وآخرون يرونها تعود على "يعقوب" الذي منه خرجت الأسباط.
[90] البعض يترجمها "من يعقوب".
[91] تك ٢٢ : ١٧.
[92] تك ١ : ٢٦، ٢٧.
[93] تك ١ : ٢٨.
[94] إش ٤٠ : ١٠؛ ٦٢ : ١١؛ أم ٢٤ : ١٢؛ رؤ ٢٢ : ١٢.
[95] دا ١٠؛ إش ٤ : ٣.
[96] ١كو ٢ : ٩.
[97] يترجمها البعض "الحرية".
[98] يترجهما البعض "روح عدم الضيافة".
[99] مز ٥٠ : ١٦ – ٢٣.
[100] الترجمة الحرفيّة "الذي يخلصنا".
[101] عب ١ : ٣ – ٤.
[102] مز ٣ : ١، ٤.
[103] مز ٢ : ٧ – ٨.
[104] مز ١.٩ : ١.
[105] تكرّرت كلمة الحكمة "صوفيا" في الأصحاحين الأول والثاني من الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس لا يقل عن خمسة عشر مرة، وذلك لأن أهل كورنثوس بدأوا يعتمدون على حكمتهم الخاصة التي دفعت إلى موجات متكرّرة من الانقسام.
[106] أم ٢٧ : ٢.
[107] أي ٤ : ٦ – ٨؛ ١٥ : ١٥؛ ٤ : ٩ – ٥؛ ٥ : ٥.
[108] أي الأسقف، إذ كان الأسقف هو الذي يقدم الأفخارستيا، يشترك معه الكهنة والشمامسة والشعب ويمكنه أن ينتدب كاهنًا يقدم الذبيحة بدون الأسقف ((راجع المسيح في سرّ الأفخارستيا ص ٥٤٨، ٥٤٩) وتعتبر أول إشارة عن قيام الكاهن بتقديم الذبيحة بدون الأسقف جاءت في القرن الثالث أثناء اضطهاد داكيوس بقرطاجنة: (St. Cyprian Epsitle 5 : 2)، وقد عرف في القرن الثاني أن اكهنة كانوا يضعون أيديهم مع الأسقف على القرابين بعد تقدمة الحمل والتقديس (Fr. Dix: The shape of the Liturgy, p 34, AP. Trad. 24 :2 ).
[109] الشمامسة.
[110] يعتبر هذا النص أقدم عبارة تكشف مفهوم الكنيسة من القرن الأول عن الليتورچيات أنها شركة عبادة للكنيسة كلها، وليست عملاً خاصًا بالكهنة، فلا يقف الشعب سلبيًا أو مستمعًا بل يشترك... لأنها تقدمته، عنه، ولأجله. وقد عالج كتاب "المسيح في سرّ الأفخارستيا" هذا الموضوع في أكثر من موضع.
[111] راجع الترجمة السبعينيّة جاءت أساقفتهم (أبوسكوبس) وهي تعني أيضًا نظارًا أو مراقبين Oversees.
[112] "دياكون" تعني "خادم".
[113] إش ٦٠ : ١٧ (عن الترجمة السبعينيّة).
[114]عد ١٢ : ١٠؛ عب ٣ : ٥.
[115] جاءت في المخطوطات S "كما ختم الأبواب" وقد قبل Lightfoot هذا، لكن المخطوطات A و C واللذان تثبثا بالنص اللاتيني جاءا "كما ختم العصي" ختم العصي والفاتيح لم يرد في الكتاب المقدّس.
[116] عد ١٧.
[117] غير موجود بالكتاب المقدّس.
[118] مز١٧: ٢٦-٢٧.
[119] راجع مت٢٦: ٢٤؛ ١٨: ٦؛ مز٩: ٤٢؛ لو١٧: ٢.
[120] بسلوك مسيحي.
[121] مز١١٨ : ١٩-٢٠.
[122] "في المسيح" أو "المسيحيّة"
[123] ١بط ٤ : ٨؛ أم ١٠ : ٢.
[124] إش ٢٦ : ٢٠.
[125] مز ٢١ : ١، ٢.
[126] عد ١٦ : ٣٣؛ مز ٤٩ : ١٤.
[127] خر ١٥.
[128] مز ٦٩ : ٣١ – ٣٣.
[129] مز ٥٠ : ١٤، ١٥؛ ٥١ : ١٧.
[130] تث ٩ :