القديس يوحنا كاسيان
حياته، كتاباته، أفكاره

القمص تادرس يعقوب ملطي

المحتويات


حياته

نشأته، حياته الرهبانية. 7
كتاباته

أولاً: المؤسسات لنظام الشركة 11
الجزء الأول1-4: 11
الكتاب الأول : ملابس الراهب. 11
1.غطاء الرأس. 2. ثوب الراهب. 3. قميص Tunic. 4. اسكيم. 5. ثوب من جلد الماعز. 6. العصا. 7. لا يلبسون النعال. 8.المنطقة الروحية.
الكتاب الثاني: الخدمة الليلية حسب الطقس المصري. 14
الكتاب الثالث: الخدمة النهارية حسب طقس فلسطين وما بين النهرين. 18
الكتاب الرابع: عن جاحدي العالم (الحياة العامة والفضائل اللائقة بها) 20
الجزء الثاني5-12 32
الكتاب الخامس: النهم. 32
الكتاب السادس: الشهوات ( الزنا). 34
الكتاب السابع: الطمع. 35
الكتاب الثامن: الغضب. 36
الكتاب التاسع: الاكتئاب (الإحباط). 37
الكتاب العاشر: الضجر Acedia (أو شيطان الظهيرة). 39
الكتاب الحادي عشر: المجد الباطل. 40
الكتاب الثاني عشر: الكبرياء. 42
ثانيًا: المناظرات 43
Collationes Patrum (Conferences)
الجزء الأول: المناظرات1-10. الجزء الثاني: المناظرات 11-17. الجزء الثالث: المناظرات18-24. ملاحظات حول المناظرات.

ثالثًا: التجسد الإلهي ضد نسطور 45
De incarnalion Domini contra Nestioius libri VII
لاهوتياته

القديس يوحنا كاسيان وبدعة تشبيه الله بالإنسان Anthropomorphism،القديس يوحنا كاسيان وشبه البيلاجية، هل كان كاسيان بيلاجيًا؟ 46
منهجه وأفكاره

مصادر فكره. 54
منهجه الروحي. 54

الحاجة إلى النمو الروحي، الإنسان الداخلي، قدسية الحياة اليومية، الكتاب المقدس والصلاة النارية، الحرب الروحية، الخطايا الثمانية، النهم، الكبرياء، الحياة الفاضلة، حياة التأمل، الموت.
الكمال الرهباني. 60
الرهبنة حياة مسيحية مثلى، نظاما الشركة والتوحد، الحاجة إلى مرشد مختبر.
مناظرات يوحنا كاسيان

مع مشاهير آباء البرية

مقدمة الطبعة الأولى 66

الجزء الأول

مناظرات 1 – 10

مقدمة 70

1. نقاوة القلب طريق الملكوت، للأب موسى 73

1- إقامتنا بالإسقيط. 2- سؤال عن هدف المؤمن وغايته. الفكرة. 5- هدفنا الحالي: نقاوة القلب. 6- زهد بغير نقاوة قلب. 7- أعمال صالحة بغير نقاوة قلب. 8- مثال من الكتاب المقدس. 9- سؤال: كيف تزول الأعمال الصالحة؟ 11- خلود المحبة أو نقاوة القلب. 12- أسئلة حول التأمل الدائم في الله. 14- أبناء الملكوت أحياء يتأملون ويسبحون الله حتى وإن ماتوا. 15- كيف نتأمل في الله؟ 16- سؤال: هل يمكن للإنسان أن يمنع الأفكار التي تشوش نقاء ذهنه، لينعم بالتأملات الإلهية؟ 18- تشبيه العقل بطاحونة الهواء. 19- مصادر الفكر. 20- تمييز الأفكار. 21- مثال: انخداع الأب يوحنا. 23- طرد الأفكار المزيفة. 23- وعده بأن يحدثنا عن "التمييز". ملخص المبادئ.
2. التمييز أو الإفراز، للأب موسى 94

1- مقدمة. التمييز نعمة إلهية. 2- أهميته. 3- أمثلة من الكتاب المقدس. 4- التمييز كما جاء في الكتاب المقدس. 5- أمثلة: (1) موت الشيخ هيرون Heron. 6- (ب) هلاك أخوين. 7- (ج) سقوط آخر. 8- (د) سقوط راهب من دير الميصة Mesopotamia. 9- سؤال: كيف نقتني التمييز؟ 10- التمييز الحقيقي لا يأتي إلا بالاتضاع الحقيقي. 11- مثال. 12- سؤال: أما يحتقر أب الاعتراف من يكشف له خطاياه؟ 14- مثال (أ) صموئيل. 15- (ب) بولس الرسول. 16- أهمية التمييز في اقتناء الفضائل. 17- التمييز والاعتدال. 25- سؤال: أما نكسر قانون الطعام بسبب مجيء زائر؟ ملخص المبادئ.

3. مراحل الزهد الثلاث،

وعمل النعمة في جهادنا، للأنبا بفنوتيوس 112

1- سيرة الأنبا بفنوتيوس. 2- حديثنا معه. 3- أنواع التكريس. 4- أنواع الدعوة. 5- أهمية التطلع إلى الدرجة العالية من الزهد. 6- دعوة إبراهيم وأنواع الزهد. 7- خطورة التوقف عند الدرجة الأولي. 8- ضرورة ممارسة الدرجة الثانية من الزهد. 9- أنواع الممتلكات والغنى. 10- حاجتنا لله كمعينٍ في الترك. 11- سؤال عن حرية الإرادة. 13- الله هو المعين في حياة الفضيلة. 14- الله هو المعين في معرفة الناموس. 15- الله هو المعين في فهم الناموس. 16- الله هو المعين في نوال الإيمان. 17- الله هو المعين في احتمال التجارب. 18- الله هو المعين في نوال المخافة الإلهية. 19- الله هو المعين في الإرادة الصالحة. 20- الله هو الذي يريد أو يسمح بالأمور أن تحدث. ملخص المبادئ.
4. الفتور الروحي والحرب الروحي، للأب دانيال 131

1- مقدمة. 2- سؤال عن سبب الفتور الروحي. 3- ثلاثة أسباب للفتور الروحي. 4- الفتور بسماح من الله. 5- فضل النعمة علينا. 6- داود يختبر حالة الفتور كفرصة للجهاد. 7- النزاع بين الجسد والروح لخيرنا. 10- مفهوم كلمة "الجسد". 12- فائدة وجود النزاع بين الرغبات الروحية والجسدية. 14- فائدة النضال مع شهوة الجسد. 16- الكبرياء مع العفة أشر من شهوات الجسد. 21- أناس يتركون الكثير لكن القلب منشغل بالتفاهات. ملخص المبادئ.
5. الأخطاء الثمانية، للأب سرابيون 146

1- مقدمة. 2- أهم الخطايا. 3- أصنافها وأشكالها. 4- الخطايا الجسدية والخطايا الروحية. 5، 6- آدم الثاني واهب النصرة. 10- محاربة الخطايا الست الأولى. 13- اختلاف الهجوم من إنسانٍ لآخر. 14- صراعنا ضد الخطايا. 15- حاجتنا إلى العناية الإلهية في الجهاد ضد الخطية. ملخص المبادئ.
6. لماذا يسمح الله بالضيقات للقديسين؟، للأب ثيؤدور (تادرس) 153

1- مقدمة. 3- الأمور الصالحة والأمور الشريرة. 4- هل يُفرض الشر على أحد؟ 5- كيف يُقال أن الله يخلق الشر؟ 7- لماذا يعتبر مجرمًا من يقتل إنسانًا ينتفع بالموت؟ 10 - تشبيه الإنسان الكامل بالأشول. 11- لماذا يسمح الله بالتجربة؟ 12-ثبات الإنسان المستقيم. 16- القوات السمائية يمكن أن تتغير. 17- لا يحدث السقوط فجأة. ملخص المبادئ.

7. تشتيت الفكر وضبطه

وهل للشيطان سلطان علينا؟، للأب سيرينوس 167

1- مقدمة. 2- عفة سيرينوس. 3- سؤال بخصوص ضبط الفكر. 4- لا نلم الطبع البشري في ذاته. 5- سلطاننا علي الفكر. 6- لنثابر مقتربين من الله ومجاهدين. 7- سؤال بخصوص شدة هجوم الأفكار الشريرة. 9- سؤال بخصوص اتحاد النفس مع الأرواح الشريرة. 13- لا تتحد روحنا إلا بالله وحده. 15-عدم قدرة الأرواح الشريرة علي معرفة أفكار البشر. 16- مثال. 17- ليس لكل شيطان سلطان في اقتراح أي أهواء. 18- هل للشياطين نظام يتّبعونه في هجومهم؟ 20- كل إنسان يُهاجم قدر طاقته. 21- لا تخف من محاربات الشيطان. 22- هل للشيطان سلطان عليك؟ 24- كيف تملك الشياطين علي أجساد البعض؟ 25- لماذا يسمح الله بخضوع أجسادنا لهم؟ 26-أمثلة. 28- لا تحتقر من أُسلم لروح الشرير. 31- بؤس الذين لا يُؤدبون هنا. 32- شهوات قوات الهواء. 33- هل يوجد بين الأرواح الشريرة درجات؟ ملخص المبادئ.

8. الرئاسات، للأب سيرينوس 188

1- كرم الأب سيرينوس. 2- سأل جرمانيوس عن أصل القوات المتنوعة جدًا المقاومة للإنسان. 3- ما ورد في هذا الشأن في الكتاب المقدس هو سرّ مخفي. 6- الله لم يخلق شيئًا شريرًا. 7- الله خلق السمائيين قبل خلقه العالم. 8- سقوط الشيطان وملائكته. 9- هل الحسد هو علة سقوط الشيطان وبدء سقوطه؟ 10- بدء سقوط الشيطان ودماره كان قبل هذا الخداع. 11- إن كان المخادع إبليس يسقط تحت العقوبة والدينونة التي يستحقها. 12- جماهير الشياطين وما تثيره من اضطرابات في جو حياتنا. 13- صراع الشياطين ليس فقط ضد الإنسان، وإنما حتى ضد بعضهم البعض. 14- كيف نالت قوات الشر الروحية ألقاب القوات والرئاسات؟ 15- ليس بدون سبب حملت القوات المقدسة السمائية ألقاب الملائكة ورؤساء الملائكة. 16- خضوع الشياطين. 18- درجات الشر الموجودة في الأرواح المعادية كما ظهرت في حالة فيلسوفين. 19- لن تستطيع الشياطين أن تغلب البشر إلا إن امتلكوا أولاً أذهانهم. 20- ما ورد في سفر التكوين عن الملائكة الساقطين إن كانوا قد مارسوا علاقات جسدية مع بنات الناس (تك2:6). 22- اعتراض جرمانيوس على اعتبار الزواج بين أولاد الله من نسل شيث وبنات الناس من نسل قايين خطية حيث لم تكن هناك شريعة تمنع ذلك. 23- الناموس الطبيعي من البداية يمنع ذلك، لهذا تعرضوا للعقوبة. 24- بعدل سقط أولاد الله الذين تزوجوا بنات الناس في العقوبة. 25- الشيطان كذاب وأبو الكذابين (يو44:8).

9. الصلاة، للأب إسحق 201

1- مقدمة. 2- العلاقة بين الصلاة والفضائل. 3- كيف نقتنى الصلاة النقية؟ إمكانيتنا للصلاة. 5- ما الذي يثقل النفس؟ 7- أنواع الصلاة. 9- الأربعة أنواع من الصلاة. 11- الطلبات. 12- الصلوات. 13- الابتهالات. 14-التشكرات. 15- لزوم الأنواع الأربعة لكافة البشر. 16- نوع الصلاة التي نوجِّه إليها أنفسنا. 17- الرب يضع أساس الأنواع الأربعة من الصلاة. 18- الصلاة الربانية. 19- ليأْتِ ملكوتك. 20- لتكن مشيئَتك. 21- الخبز اليومي. 22- اغفر لنا ما علينا. 23- لا تدخلنا في تجربةٍ. 24- لنصلِ بما ورد في الصلاة الربانية. 25- بركات الصلاة الربانية. 26- العوامل التي تساعد على الصلوات المنسكبة. 27- أنواع الندامة المختلفة. 28- سؤال بخصوص الدموع. 30- لا تسكب الدموع قسرًا. 32- الثقة في استجابة الصلاة. 33- اعتراض بخصوص استجابة الصلاة. 35- الصلاة السرية.

10. الصلاة: عظة ثانية، للأب إسحق 221

مقدمة. 6- أهمية الخلوة الروحية. 7- تذوقنا عربون السعادة الأبدية. 8- سؤال بخصوص الصلاة الدائمة. 9- يُشير هذا السؤال الدقيق إلى النقاوة التي يقترب منها جدًا. 10- الصلاة الدائمة. 11- يجدر بالذهن أن يلتصق بالصلاة الدائمة العبارة وقوة صلاة المزامير. أهم المبادئ (مناظرة9، 10).

الجزء الثاني

11-17

مقدمة. 232

11. الكمال: الإيمان والرجاء والمحبة، للأب شيريمون 233

1- وصف لمدينة Thennesus. 2- بخصوص الأسقف أرشيبوس Archebius. 3- وصف الصحراء التي يقطنها شيريمون Chaeremon. 4- بخصوص الأب Chaeremon. 6- الإيمان والرجاء والمحبة. 7- ارتباط الإيمان والرجاء والمحبة بالعبودية والأجراء والبنوة. 8- يا لعظمة المحبة! 9- بالمحبة نصير على صورة اللَّه ومثاله. 10- الصلاة من أجل الأعداء هو كمال المحبة. 11- كيف تقول أن المحبة كاملة، والخوف من اللَّه والرجاء في الجزاء المقبل غير كاملين؟ 13- الخوف الكامل. ملخص المبادئ.

12. الطهارة، للأب شيريمون 247

4- الطهارة هبة من الله. 7- درجات الطهارة. درجات الطهارة الست.

13. حماية الله، للآب شيريمون 250
Abbot Chearemon

ملاحظة هامة. 1- مقدمة. 2- لماذا لا ننسب الطهارة إلى جهاد الإنسان؟ 6- لا يمكننا الجهاد بغير نعمة الله. 7- غاية الله منا وعنايته بنا. عناية الله في عدم استجابة بعض طلباتنا. 8- الله المحب والإنسان قاسي القلب! 9- بين إرادتنا الصالحة ونعمة الله. 10- بين حرية الإرادة وضعفها. 11- تلازم النعمة مع الإرادة البشرية. 12- لا نتطلع إلى الله أنه خلق الإنسان بلا إرادة، أو أنه عاجز عن الصلاح. 13- الجهاد لا يُفقد النعمة مجانيتها. 13- كيف يختبر الله قوة إرادة الإنسان عن طريق التجربة؟ مثال توضيحي. 15- أنواع دعوة النعمة للبشرية. 16- النعمة الإلهية تسمو بالحدود الضيقة التي للإيمان البشري. ملخص المبادئ.

14- المعرفة الروحية، للأب نسطور 272
Abbot Nesteros

1- مقدمة. 2- بلوغ المعرفة الروحية. 3- الكمال العملي يعتمد على نظام مزدوج. 4- أنواع طرق المعرفة العملية. 5- المثابرة فيما اختاره الإنسان. 6- مضار التشتت في طريق الحياة الروحية. 7- في بعض الأمور التي يصنعها البعض بحق يكون من الخطأ أن يقلدها الآخرون. 8- عن المعرفة الروحية. 9- كيف نقتني المعرفة الروحية العملية؟ 11- فهم الكتاب المقدس بصورٍ متعددة. 12- كيف يمكننا الحصول على "عدم الاهتمام بهذا العالم"؟ 14- عجز النفس الدنسة عن تقبلها المعرفة الروحية. 15- اعتراض. 17- لا تحدث المستهترين بأسرار الكتاب. 18- أسباب عقم التعليم الروحي. ملخص المبادئ.

15. المواهب الإلهي، للأب نسطور 292
Abbot Nesteros

1- مقدمة. 2- لا تكرم الإنسان من أجل صنعه المعجزات، إنما من أجل محبته. 3-مثال لصنع المعجزة من أجل البسطاء. 4- معجزة بدافع الحنان والشفقة. 5- معجزة من أجل تمجيد اسم الرب يسوع. 6- لا تحكم على استحقاق إنسانٍ بمعجزاته. 7- عظمة المواهب تكمن لا في المعجزات، بل في الاتضاع. 8- إخراج الخطأ من حياة الإنسان أعظم من إخراج الشياطين من الآخرين. 9-كيف تكون الحياة المستقيمة أفضل من صنع المعجزات؟

16. الصداقة للأب يوسف 299

1- مقدمة. 2- أنواع الصداقات. 3- كيف يمكن للصداقة أن تبقى على الدوام؟ 6- الوسائل التي تحفظ الاتحاد. 7- عظمة الحب وخطورة الغضب. 8- كيف ينشأ النزاع بين الروحانيين؟ 9- كيف نتخلص من أسباب النزاع بين الروحانيين؟ 10- اختبار عملي. 11- من يعتمد على رأيه الشخصي لا يسلم من خداع الشيطان. 12- لا تحتقر الأصاغر أثناء المناقشات. 13- الحب ليس فقط صفة لله إنما هو الله. 14- درجات الحب. 15- عدم تهدئه الضمير بالابتعاد عمن يغضبون عليهم. 16- لا تتجاهل تكدر أخيك تجاهك. 17- احتمل أخاك كما تحتمل أهل العالم. 18- لا تثر أخاك بالصمت. 19- لا تُضرب عن الطعام بغضب. 20- لا تقدم الخد الآخر بخد مزيف. 23- قوة الإنسان وشهامته تكمن في خضوعه لإرادة غيره. 24- عجز الضعيف عن احتمال غيره. 27- كيف يمكن قمع الغضب؟ 28- خاتمة. ملخص المبادئ.

17. التعهد بوعود، للأب يوسف 318
Abbot Joseph

1- مقدمة. 2- قلق جرمانيوس بسبب تذكره وعدنا في الدير بالعودة إليهم. 3- إجابتي عليه. 4- استفساره عن سبب قلقنا. 8- استحسانه عدم التعهد بوعود. 9- أمثلة من الكتاب المقدس. 10- سؤال بخصوص الوعد الذي تعهداه في الدير بسوريا. 15- أما يستغل الضعفاء هذا كفرصة لإباحة الكذب؟



الجزء الثالث

18 - 24

مقدمَة.

18. أنواع الرهبان الثلاثة، للأب بيامون 329

1- مقدمة. 2- ضرورة استرشاد المبتدئين في الرهبنة بالآباء الشيوخ. 4- الأنظمة الثلاثة للرهبنة. 5- بخصوص مؤسسي نظام الشركة. 6- النساك أو المتوحدون وأصلهم. 7- أصل السرابيين وطريقة حياتهم. 8- النوع الرابع من الرهبان. 11- الاتضاع الحقيقي والاتضاع المزيف. 12- كيف نقتني الصبر؟ 14- مثال الصبر تقدمه امرأة تقية. 15- مثال الأب بفنوتيوس. ملخص المبادئ.

19. هدف راهب الشركة والمتوحد، للأب يوحنا 347

1- الأب بولس وصبر أحد الاخوة. 2- اتضاع الأب يوحنا. 3- سبب تركه الصحراء. 4- عظمة نظام التوحد. 5- مميزات الصحراء (الوحدة). 6- مميزات حياة الشركة. 7- سؤال بخصوص ثمار حياة الشركة وثمار البرية. 9- عن الكمال الحقيقي. 10- عن الذين يتوغلون في الصحراء دون أن يبلغوا الكمال. 11- سؤال عن معالجة الذين تركوا شركة المجمع.

20. ثمار التوبة وعلامات الصفح، للأب بينوفيوس 356

1- مقدمة. 2- مجيئنا إليه. 3- سؤال بخصوص غاية التوبة وعلامات الصفح. 6- كيف تطالبنا بعدم تذكر خطايانا؟ 7- إلى أي مدى نحتفظ بتذكر الخطايا؟ 8- ثمار التوبة. 9- فائدة نسيان الخطية للكاملين (نسبيًا). 10- كيف نتجنب تذكر الخطايا؟ 11- طرق التوبة الحقيقية ومغفرة الخطية. 12- هل صرت معصومًا من الخطأ؟ ملخص المبادئ.

21. الراحة أثناء الخماسين، للأب ثيوناس 369

1- مقدمة. 2- نصيحة الأب يوحنا لثيوناس وغيره. 3- بخصوص العشور والبكور. 4- بعض رجال العهد القديم أوفوا أكثر مما يطلب الناموس. 5- كيف يلتزم من يعيشون في عهد النعمة أن يفوقوا مطالب الناموس؟ 6- نعمة الإنجيل تعضد الضعفاء. 7- سلطاننا أن نختار البقاء تحت نعمة الإنجيل أو تحت خوف الناموس. 8- تحريضه زوجته لنبذ العالم. 10- لماذا لا نصوم أو نصنع مطانيات في الخماسين؟ 13- نوع صلاح الصوم. 14- ليس الصوم صالحًا في ذاته. 15- الصوم وسيلة لا غاية. 16- علامات الأمر الصالح بطبعه. 18- كيف لا يكون الصوم مناسبًا في كل الأوقات؟ 9- لماذا لا نصوم خلال الخماسين؟ 21- أما يضر الامتناع عن الصوم طهارة الجسد؟ 23- وقت الراحة وقدرها. 24- بخصوص عدد أيام الصوم الكبير. 26- بخصوص البكور. 29- عدم توقف الكاملين من الرهبان عند حدود الصوم المفروض. 30- أصل الصوم الكبير وبدايته. 31- شرائع الإنجيل أخف من شرائع الناموس. 32- كيف يظهر الإنسان أنه تحت النعمة؟ ملخص المبادئ.

23. الكمال الذي نبغيه، للأب ثيوناس 389
Abbot Theonas

1- "لست أفعل الصالح الذي أريده". 2- تمم الرسول أعمالاً صالحة كثيرة. 3- الصلاح الكثير الثمين الذي ينبغي الرسول أن يكمله. 4- صلاح الله وصلاح الإنسان. 5- عجز الكل عن التمتع الدائم بالصلاح الأسمى. 6- الذين يحسبون أنفسهم بلا خطية. 7- إذ نُضرب بالعمى لا نقدر أن نرى في ذواتنا سوى الذنوب الكبيرة. 8- اشتياق الروحانيين إلى البقاء في التأمل في الإلهيات. 9- حرص القديسين على تذكر الله على الدوام. 10- شعورهم الدائم بالحاجة إلى مراحم الله. 11- تفسير: "فإني أُسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن". 12- تفسير: "فإننا نعلم أن الناموس روحي" (رو14:7). 13- "فإني اعلم انه ليس ساكن فيّ أي في جسدي شيء صالح". 16- مفهوم "جسد الخطية". 17- اعتراف القديسين جميعهم أنهم خطاة. 18- ليس أحد بلا خطية. 19- عجزنا عن تجنب الخطية حتى في أثناء الصلاة. 21- هل نمتنع عن التناول لأننا لسنا بلا خطية؟

24. الإماتة، للأب إبراهيم 407

1- مقدمة (الاشتياق نحو العودة إلى مدينتنا). 2- زهد الراهب في المشاعر الجسدية. 3- نوع الأماكن التي تناسب النساك. 4- الأعمال التي تناسب المتوحدين. 5- عدم الخروج من القلاية كعلاجٍ للقلق. 6- كيف يضبط الراهب أفكاره؟ 7- سؤال بخصوص ابتعاد الرهبان عن أقربائهم. 10- هل يقبل الراهب معونة أقربائه؟ 12- أهمية العمل في حياة الراهب. 13- عدم عودة الراهب إلى أهله. 14-17 أمراض النفس. 22- استفسار عن القول: "حملي خفيف ونيري هيِّن". 25- فائدة التجارب. 26- هل يتحقق وعد الرب بالمائة ضعف في هذا العالم؟ ملخص المبادئ.

المؤسسات لنظام الشركة

للقديس يوحنا كاسيان

المؤسسات لنظام الشركة.
المؤسسات لنظام الشركة 5. في روح النهم 427
خطية النهم لا الأكل!
1- الانتقال من المبادئ الرهبانية إلى الجهاد ضد الأخطاء الرئيسية الثمانية. 2- انتشار هذه الخطايا بين الكثيرين، لكنهم يتجاهلونها والحاجة إلى معونة الرب لكي يكشفها لنا. 3- كيف يكون الجهاد الأول ضد روح النهم، أي لذة الطعام. 4- شهادة القديس أنطونيوس بأنه يجب السعي وراء الفضيلة من الشخص الذي يقتنيها. 5- لا يلتزم الجميع بقانون صوم واحد 6- لا تسكر النفس بالخمر وحده. 7- لا يتعارض الضعف الجسدي مع نقاوة القلب. 8- ارتباط تناول الطعام بضبط الشهوة. 9- الاعتدال في التأديب وقانون الصوم. 10- لا يكفي ضبط شهوة الطعام في حفظ نقاوة الجسد والذهن. 11- لا تنطفئ الشهوات الجسدية إلا باقتلاع جذور الخطية. 12- لابد من أن نعطي مثلاً من الحروب الجسدية في جهادنا الروحي. 13- لن يمكننا الدخول في محاربة إنساننا الداخلي ما لم نتحرر من خطية النهم. 14. كيف نتغلب علي شهوة النهم؟ 5- كيف يكون الراهب دائم الحرص علي حفظ نقاوة قلبه؟ 16- لا يجوز للراهب أن يتقدم لأية صراعات روحية ما لم يغلب أولاً في الحروب الجسدية (علي نمط الألعاب الأوليمبية). 17- يجب أن يُقام أساس المعركة الروحية علي الصراع ضد النهم. 18- كم كان عدد المعارك والانتصارات التي اجتازها الرسول، لكي يستحق أن يرتفع لنوال إكليل المعركة العظمى؟ 19- المناضل في المسيح لا ينفض يده من القتال مادام في الجسد. 20- لا يليق بالراهب المتقدم في المعارك الروحية أن يتعدى الأوقات الموضوعة لتناول الطعام. 21- السلام الداخلي للراهب والزهد الروحي. 22- الزهد الجسدي لبلوغ الصوم الروحي. 23- ما هي نوعية طعام الراهب؟ 24- كسر قانون الصوم اليومي من أجل الضيافة. 25- زهد شيخ مع تناوله وجبلت خفيفة. 26- شيخ لم يتناول قط طعامًا منفردًا. 27- ثمرة صوم الأبوين يوحنا وباسيوس.28-الدرس الذي تركه باسيوس عند موته. 29- الأب ماخيتس لا ينعس أثناء الجلسات الروحية. 30- الأب ماخيتس: عدم إدانة أي إنسان. 31- الأب ماخيتس يوبخ الاخوة لأنهم ينامون في الجلسات الروحية. 32- الرسائل التي أُحرقت قبل أن تُقرأ. 34- القديس ثيؤدور ومعرفة الكتب المقدسة. 36- برية ديولكوس. 37- الأب أرخيبوس وتنازله عن قلاليه. 38- الأب أرخيبوس يدفع دين والدته. 39- شيخ يوجد عملاً للأب سمعان. 40- صبيان يموتان من الجوع دون أن يمسا التين الذي يحملانه. 41- قول الأب مقاريوس عن سلوك الراهب كمن يعيش لمدة طويلة وأيضًا كمن هو على وشك الموت كل يوم.
المؤسسات لنظام الشركة 7- في روح الطمع 460

1- كيف أن قتالنا مع الطمع أمر غريب علينا، وأن هذه، السقطة ليست فطرية في الإنسان، كغيرها من السقطات. 2- مدى خطورة مرض الطمع. 3- ما هو جدوى تلك الرذائل الفطرية لنا. 4- باستطاعتنا أن نقول أن فينا بعض عيوب فطرية دون الإساءة إلى الخالق. 5- في العيوب التي تُقحم نفسها في داخلنا دون نزعات فطرية. 6- في تعذر استئصال آفة الطمع مادامت دخلت القلب. 7- المصدر الذي ينبعث منه الطمع، والشرور التي تتولد منه. 8- كيف أن الطمع يعرقل جميع الفضائل. 9- كيف أن الراهب الذي يحرز المال لا يستطيع البقاء في الدير. 10- الأوجاع والتجارب التي يتعرض لها ناكث عهد الدير بسبب الطمع. 11- في الزعم بأنه للمحافظة على المال وتدبيره لابد من البحث عن النساء للإقامة معهن. 12- مثال لراهبٍ فاترٍ سقط في شباك الطمع. 13- ماذا يروي الشيوخ للأحداث عن موضوع الخطايا العادية. 14- أمثلة تبين أن مرض الطمع مثلث المعالم. 15- في الفرق بين إنسان ينبذ العالم بطريقه رديئة، وآخر لا ينبذه على الإطلاق. 16- السلطة التي تحمي تحتها أولئك الذين يعترضون على التخلي عن ممتلكاتهم. 17- ترك الرسل والكنيسة الأولى لأباطيل العالم. 18- إن رغبنا في أن نحاكي الرسل ينبغي علينا ألا نحيا وفقًا لمواهبنا الخاصة بل نحذو حذوهم. 19- قول القديس الأسقف باسيليوس موجه ضد سنكليتوس. 20- مدى حقارة من يغلبه الطمع. 21- كيف يمكن قهر الطمع. 22- قد يوصم بالطمع من لا مال عنده. 23- مثل مأخوذ من حالة يهوذا. 24- لا يمكن قهر الطمع إلا إذا جرد المرء نفسه من كل شيء. 25- الميتات التي حلّت بحنانيا وسفيرة ويهوذا بسبب شهوة الطمع. 26- يصيب الطمع النفس ببرصٍ روحي. 28- الانتصار على الطمع لا يمكن تحقيقه إلا إذا جرد الإنسان نفسه من كل شيء. 29- كيف يستطيع راهب أن يحتفظ بفقره؟ 30- طرق الوقاية من مرض الطمع. 31- ما من أحد يستطيع أن يغلب الطمع إلا إذا أقام في خلوة الدير، وكيف يستطيع الإقامة هناك؟
المؤسسات لنظام الشركة 8- في روح الغضب 480

هل يجوز علاج أخطاء الغير بالغضب؟ تقديم القرابين والغضب. اعتزال الناس ليس علاجًا للغضب. الغضب المقدس والغضب الشرير.

1- كيف أن رابع صراع لنا موجه ضد خطية الغضب، وكيف أنها تلد شرورًا كثيرة. 2- فيمن يقولون أن الغضب غير مؤذٍ إذا غضبنا على المخطئين، مادام الغضب قد ينسب إلى الله ذاته. 3- الأشياء التي نسبت إلى الله كتشبيه بالإنسان. 4- بأي معنى ينبغي أن ندرك العواطف والأعضاء البشرية المسندة إلى الله غير المتجسد ولا متغير. 5- كيف ينبغي أن يكون الراهب هادئًا. 6- في نزَعتي الغضب البارة والأثيمة. 7- في الحالة الوحيدة التي يكون فيها الغضب نافعًا لنا. 8- أمثلة من حياة داود الطوباوي كان فيها شعور الغضب مبررًا. 9- في الغضب الذي ينبغي أن يوجه ضد أنفسنا. 10- في الشمس التي قيل أنه ينبغي ألا تغرب على غيظكم. 11- فيمن لا يضع غروب الشمس ذاته حدًا لسخطهم. 12- كيف أن خاتمة المطاف فيما يتعلق بنوبات الغضب هي أن تستبد بالمرء فيطلق لها العنان. 13- من واجبنا ألا نستبقي غضبنا حتى ولو لحظة واحدة. 14- مصالحة اخوتنا. 15- تنص الشريعة القديمة على استئصال الغضب، ليس من الأفعال فقط بل ومن الأفكار أيضًا. 16- لا جدوى من خلوة أولئك الذي لا يتخلون عن سلوكهم الرديء. 17- لا يعتمد سلام قلوبنا على إرادة الآخرين، بل في ضبطنا لعواطفنا. 18- في الحماس الذي ينبغي أن ننشد به الصحراء والأشياء التي نحرز فيها تقدمنا هناك. 19- مثال يساعد على تكوين فكرة عن الذين يصبرون فقط إذا لم يُثرهم أحد. 20- الطريقة التي ينبغي أن نستبعد بها الغضب وفقًا للكتاب المقدس. 21- ضروب العلاج التي نستطيع أن نستأصل بها الغضب من قلوبنا.

المؤسسات لنظام الشركة 9- في روح الاكتئاب 498

حياة متهللة سماوية!

1- خامس صراع لنا موجه ضد روح الاكتئاب، وما يصيب به النفس من أضرار. 2- في العناية اللازمة لشفاء مرض الاكتئاب. 3- بماذا تُقارن النفس التي تقع فريسة لنوبات الاكتئاب؟ 4- من أين يبرز الاكتئاب؟ وعلى أي وجه؟ 5- تسقط علينا الاضطرابات ليست بسبب أخطاء الآخرين بل بسبب أخطائنا. 6- ليس ثمة أحد يقع في الحزن بسبب سقطة مفاجئــة، لكنه يتحطم لسقوطه في سلسلة طويلة من ضروب الإهمال. 7- ينبغي ألا نتخلى عن التعامل مع اخوتنا سعيًا وراء الكمال، لكن يحسن أن نزرع على الدوام فضيلة الصبر والاحتمال. 8- إن أحسنا سلوكنا تيسر لنا التفاهم مع جميع الناس. 9- نوع آخر من الاكتئاب يؤدى إلي القنوط من الخلاص. 10- الشيء الوحيد الذي ينفعنا به الحزن. 11- كيف نميز بين الحزن النافع الذي هو حسب مشيئة الله، والحزن المهلك الذي يوحي به إبليس؟ 12- فيما عدا الحزن السليم الصحي الذي يبرز في ثلاثة طرق، ينبغي مقاومة كل حزن أو اكتئاب يسفر عنه ضرر. 13- الوسائل التي بها نستطيع أن نقتلع جذور الاكتئاب من قلوبنا.

المؤسسات لنظام الشركة 10- في روح الضجر أو الملل 506

مقاومة الضجر بالعمل لا بالهروب! علامات الضجر.

1- كيف أن سادس صراع لنا موجه ضد روح الضجر، وما هي صفته. 2- وصف الضجر، والطريقة التي يتسلل بها إلى قلب الراهب، والضرر الذي يلحق بالنفس. 3- الطرق المختلفة التي يقهر بها الضجر راهبًا. 4- يعطل الضجر العقل عن كل تفكير في الفضائل. 5- نوبة الضجر ثنائية. 6- مدى ما يسفر عن الضجر من أضرارٍ. 7- أحاديث للرسول التي تتعلق بروح الضجر. 8- من لا يشتغل بيديه لابد أن يصبح قلقًا. 9- ليس الرسول وحده بل والاثنان اللذان معه كانوا جميعهم يشتغلون بـأيديهم. 10- اشتغل الرسول بيديه كي يضع لنا قدوة في العمل. 11- وعَظ الناس وعلَّمهم أن يشتغلوا، ليس بالاقتداء فحسب، بل وبالكلام أيضًا. 12- "إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضًا". 13- "لقد سمعنا أن بعضًا منكم يسلكون بغير ترتيب". 14- العمل اليدوي يقي المرء من سقطات كثيرة. 15- ينبغي ألا يُحرم حتى الكسالى والمهملون من العطف. 16- ينبغي أن نوجه اللوم لمن يخطئون بدافع من الحب لا البغض. 17- فقرات شتى يُعلن فيها الرسول أنه يجب علينا أن نعمل، أو يُظهر فيها أنه هو بنفسه كان يقوم بالعمل. 18- كان الرسول يشتغل بالقدر الذي يكفيه ويكفي الذين كانوا معه. 19- كيف ينبغي أن نفهم الكلمات: "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ". 20- أخ كسول حاول أن يغري آخرين بترك الدير. 21- من كتابات سليمان ضد الضجر. 22- يشتغل الاخوة في مصر بأيديهم لا ليسدوا حاجاتهم فقط بل ويخدموا الذين في السجون. 23- البطالة هو العلة في عدم وجود أديرة للرهبان مزدحمة في الغرب. 24- عن الأب الرئيس بولس الذي اعتاد كل عام، أن يحرق بالنار جميع ما أنتجته يداه. 25- كلمات الأب موسى التي قالها لي عن علاج الضجر.
المؤسسات لنظام الشركة 11- في روح المجد الباطل 529

1- سابع صراع لنا موجه ضد المجد الباطل، وما هي طبيعته. 2- لا يكتفي المجد الباطل بأن يهاجم الراهب من الناحية الجسدية، بل والروحية. 3- كيف يأخذ المجد الباطل لنفسه أشكالاً وهيئات عدة. 4- كيف يهاجم المجد الباطل الراهب من اليمين ومن الشمال. 5- مقارنة تبين طبيعة المجد الباطل. 6- لا يمكن التخلص من خطية المجد الباطل بميزات الوحدة. 7- يرفع المجد الباطل رأسه عند هزيمته وهو أكثر حماسًا للقتال عن ذي قبل. 8- لا تخف وطأة المجد الباطل في الصحراء ولا مع تقدم السن. 9- يصبح المجد الباطل أشد خطورة لدى اختلاطه بالفضائل. 10- مثال يظهر كيف أن الملك حزقيا أسقطه رمح المجد الباطل. 11- مثال الملك عُزيّا الذي قضت عليه وصمة الآفة ذاتها. 12- شهادات متعددة ضد المجد الباطل. 13- في الأساليب التي يهاجم بها المجد الباطل أحد الرهبان. 14- كيف يدفع المجد الباطل إنسانًا ما أن ينشد الدرجات الكهنوتية. 15- كيف يسمم المجد الباطل العقل. 16- في شخص أقبل عليه الرئيس فوجده فريسة للمجد الباطل. 17- لا يتيسر علاج السقطات إلا إذا تم اكتشاف جذورها وعللها. 18- كيف ينبغي أن يتجنب الراهب النساء والأساقفة. 19- ضروب العلاج التي نستطيع أن نقهر بها المجد الباطل.

المؤسسات لنظام الشركة 12- في روح الكبرياء 541

الكبرياء أصل كل الشرور. خطورة الكبرياء

1- المعركة الثامنة عن الكبرياء، وسماتها. 2- نوعان من الكبرياء. 3- الكبرياء محطم كل الفضائل. 4- بسبب الكبرياء انقلب كوكب الصبح من رئيس ملائكة إلى إبليس بهذا تقدر أن تفهم قوته الشنيعة الطاغية. 5- الكبرياء منبع كل الخطايا. 6- خطية الكبرياء هي الأخيرة في ترتيب القتال لكنها الأولى وأصل الخطايا. 7- خطية الكبرياء خطيرة، الله نفسه هو عدوها! 8- حطم الله كبرياء الشيطان بفضيلة التواضع. 9- كيف نتغلب على الكبرياء؟ 10- لا يُمكن لأحد أن يصل إلى كمال الفضيلة ويأخذ وعد البركة بقوته الذاتية بمفردها. 11- توضيح نعمة الله في حالة اللص، وحالة داود، وفي دعوتنا نحن. 12- أي عناء نحتمله لا يُقابل بوعد البركة. 13- تعليم الآباء في طريقه اكتساب الطهارة. 14- تُعطى معونة الله للذين يجاهدون. 15- مِمن نقدر أن نتعلم طريق الكمال؟ 16- لا نستطيع أن نبذل مجهودنا لكي نحصل علي الكمال بدون رحمة الله. 17- نصوص مختلفة توضح أننا لا نستطيع عمل أي شئ، يختص بخلاصنا بدون معونة الله. 18- كيف أصبحنا في حماية بواسطة نعمة الله، ليس فقط بعطاياه الطبيعية، لكن أيضًا بعنايته الإلهية اليومية. 19- تسلمنا الإيمان المرتبط بنعمة الله من قبل آبائنا القدماء. 20- شخص غلبه روح شرير بسبب التجديف. 21- مثال يوآش ملك يهوذا يوضح لنا ثمار الكبرياء. 22- سقوط كل نفس متكبرة تحت خداع روح شريرة. 23- لا يُمكن الحصول على الكمال إلا من خلال فضيلة التواضع. 24- من الذي يُهاجم بالكبرياء الروحي ومن الذي يهاجم بالكبرياء الجسداني. 25- وصف للكبرياء الجسداني، والشرور التي تنشا عنه في نفس الراهب. 26- الرجل الذي يبني على أساس سيئ ينحدر يوميًا من سيئ إلى أسوأ. 27- وصف الأخطاء التي تنشا في خطية الكبرياء. 28- عن كبرياء أحد الأخوة، إذ أطاع إلى وقتٍ ما. 29- العلامات التي بها تدرك أن الكبرياء الجسداني متمكن في الروح. 30- رغبة المُصاب بحالة فتور بسبب الكبرياء في أن يقود آخرين. 31- كيف نتغلب على الكبرياء، ونبلغ إلى الكمال؟ 32- الكبرياء المحطم لكل الفضائل يتحطم بالتواضع الحقيقي. 33- علاج خطية الكبرياء.




حياته

نشأته[1]
يعتبر القديس يوحنا كاسيان أحد مشاهير الكتَّاب الروحيين في القرن الخامس في جنوب بلاد الغال (فرنسا)، خاصة في الفكر الرهباني. نجح في تطوير الحياة الرهبانية هناك. كان سفيرًا للتراث الآبائي النسكي القبطي في الغرب. وهو أحد أعمدة التقليد الكنسي النسكي فيما يختص بالطقس الرهباني الحيّ، يربط بين نواحيه الخارجية والداخلية، وبين الطقس والروحانية بطريقة حية. كان ملمًا به بكل دقة، عاشه إلى سنوات في مصر وخارجها، لذا نقله بكتاباته وحواراته كما بكل حياته.

يرى جيناديوس Gennadius of Marseilles أنه ولد في سكيثيا[2] Scythia أي Dobruja))، تدعى حاليًا رومانيا .Romania ويرفض الدارسون المحدثون نسبته إلى سكيثيا، يرى البعض أن تعبير "Scytha" ربما لا يعني انه سكيثي، بل تشير إلى صحراء الإسقيط Scete أوScetis في مصر، حيث قضى كاسيان عدة سنوات في هذه المنطقة، وأنه بسبب التصاقه بها وبآبائها نال شهرته، فحسبت كأنها موطنه.

يرى البعض الدارسين الحديثين أنه من Provence[3].

يلقبه المؤرخون القدامى مثل جيناديوس وكاسيودورس Cassiodrus وغريغوريوس أسقف تور Gregory of Tours "كاسيانوس"، ودعي في بستان الرهبان "قسيانوس الرومي".

وٌلد ما بين 350، 360م وتنيح ما بين 440،450م، إذ عاش حوالي تسعين عامًا. ينتمي كاسيان إلى عائلة مسيحية صالحة، وكان مسيحيًا بالحق، دُعي يوحنا في العماد.

تمتع في صباه بالتعليم الكلاسيكي الصالح[4]، وتحدث اليونانية بطلاقة، متدربًا عليها أثناء وجوده في الشرق. في المناظرة 12:14 يعلن عن حزنه الشديد أن ما تعلمه في صباه من أدب وما تلقنه من معلمه وخلال جهده الخاص شحن ذهنه بالشعر، حتى أنه كان يفكر فيه أثناء الصلاة، ويتذكر الأمور التافهة وقصص المعارك التي سمعها في طفولته المبكرة. كانت الخيالات ترقص أمامه أثناء تلاوة المزامير، وتثيره فتفقده نقاوة التأمل في الإلهيات. أشار في كتابه "عن التجسد ضد نسطور" إلى معرفته ليس فقط لأعمال آباء الكنيسة الأولين، بل وإلى أعمال الكتاب المشهورين مثل شيشرون Cicero وبيرسيوس .[5]Persius

حياته الرهبانية
حوالي سنة 380م ما أن اجتاز مرحلة المراهقة حتى انطلق إلى فلسطين مع صديقه من نفس بلده جرمانيوس[6]، وقد ارتبطا معًا برباط روحي عميق. هناك استقرا في دير ببيت لحم[7].

بعد عامين انطلق إلى مصر حيث قام بزيارة الرهبان هناك. زار بعض الأديرة التي تمارس نظام الشركة في طيبة، ثم انطلق إلى برية الإسقيط حيث بقي سبع سنوات يلتقي فيها بمشاهير الآباء الرهبان، وقد جاءت أغلب مناظراته ثمرة لهذه الزيارات.

عاد كاسيان بعد سنوات إلى بيت لحم، لكنه لم يبق فيها إلا لمدة قصيرة ثم عاد إلى الإسقيط في عام 386 أو 387م. ((بسبب حملة اضطهاد ضد الرهبان، يتقدمهم الأخوة الطوال، شنّها أسقف الإسكندرية ثيوفيلوس، الأمر الذي أحدث اضطرابا كبيراً حتى أن مجموعات من الرهبان، ففرّوا من براري مصر. أما كاسيانوس فالتحق بخمسين من الرهبان لجأوا إلى القسطنطينية، إلى كنف القديس يوحنا الذهبي الفم)) (الموقع)


ذهب كاسيان إلى القسطنطينية حيث تأثر بالقديس يوحنا الذهبي الفم الذي سامه شماسًا[9]، وسام صديقه جرمانيوس كاهنًا، لكن كاسيان تراجع عن الالتزام بأية مسئولية كنسية[10]. في نهاية حياته أشار إلى القديس يوحنا الذهبي الفم بكل وقار، قائلاً: "ما أكتبه علمني إياه يوحنا، واعتبر ما اكتبه يُنسب إليه أكثر من أن يُنسب إليَّ. فإن المجرى يصدر عن الينبوع، وما يُنسب للتلميذ يلزم أن يُنسب بالكامل لكرامة المعلم.[11]"

في عام 404 ذهب إلى Patria مع صديقه يحملان رسالة موجهة من كهنة القسطنطينية أصدقاء القديس يوحنا ذهبي الفم المضطهد، إذ وثقوا فيهما، لكي يقدما رسالتهم إلى أسقف روما إنوسنت الأول Innocent I، ويطلبون التدخل من أجل أسقفهم المنفي[12]. وفي روما دخل في صداقة مع الشماس لاون الذي صار فيما بعد بابا روما (أول من نادى بالبابوية الرومانية). وقد قدم له كتابًا "عن التجسد الإلهي". في هذه الفترة فقد صديقه العزيز لديه جدًا جرمانيوس، ربما بانتقاله من العالم.

في عام 415 أو 416م أقام كاسيان في مرسيليا ككاهنٍ، وأسس ديرًا للرجال باسم القديس فيكتور أو بقطر، حيث صار الأب الروحي ورئيسًا للدير، وآخر للنساء باسم القديس سالفاتور. سرعان ما انتشرت الحركة الرهبانية هناك وضمت الأديرة الآلاف من الرهبان والراهبات[13].

حقًا لقد سبقه أونراتس أو هونوراتس Honoratus في التهيئة لتأسيس دير في جزيرة الليران Lérins وذلك في سنة 410م، وقد تولى كاسيان تكملة تأسيسه، وظل يحمل اسمه حتى اليوم. وقد نال شهرة عظيمة، لكن كاسيان قدم لأول مرة نظامًا محكمًا للحياة الرهبانية يحمل الفكر الرهباني الشرقي، خاصة مصر، خلال كتابيه المشهورين[14]. يقول فرند أن كاسيان أمد الولايات الغربية بالنظام الرهباني الذي يمكنهم أن يقبلوه، والذي أعد الطريق للنظام البندكتي[15].

ويقول Montolembert إنه سرعان ما صار هذا الدير مدرسة للإلهيات والفلسفة المسيحية، وقلعة منيعة ضد أمواج البربرية، وملجأ للعلوم والآداب عندما غزا الغوطيون إيطاليا. وبالاختصار صار هذا الدير مربيًا للأساقفة والقديسين.

قدم كاسيان إرشادات لكاستور أسقف Apt بخصوص الأديرة الحديثة، وطلب إعادة تنظيم الرهبنة قي الغرب، متأثرًا بخبراته الرهبانية في الشرق، مطالبًا بمزج حياة الشركة ببعض أساسيات لحياة الوحدة.

إذ تأثر المسيحيون في الغرب بترجمة" حياة أنطونيوس بقلم القديس أنبا أثناسيوس" إلى اللاتينية وكتابات روفينوس عن آباء البرية في مصر، جاءت حركة القديس كاسيان الرهبانية في جنوب بلاد الغال في الوقت المناسب ليحقق ما اشتهاه البعض. وكما يقول Montalembert في كتابه "رهبان الغرب" إن كاسيان فتح ذراعي الحب إلى أبناء كل الشعوب الذين يرغبون في حب المسيح، فانضم إليه جمع من التلاميذ من كافة الشعوب. فلم يعد الغرب يحسد الشرق. غير أن تشكك البعض في أرثوذكسية كاسيان بسبب هجوم أتباع أغسطينوس عليه كما سنرى، إذ اتهموه بالميول البيلاجية، حد من دوره.

إن كان بندكت منشئ أعظم رهبانيات الغرب ويفوق كاسيان في شهرته مدين لكاسيان، فمعظم قوانين الرهبنة في النظام البندكتي مأخوذة عن القديس كاسيان مباشرة.


وتستطيع أيضاً العودة إلى حياة القديس في سير الآباء الموجودة في الموقع هنا


--------------------------------------------------------------------------------

(*) من آباء الكنيسة القبطية

[1] Quasten: Patrology, vol. 4, p. 512 ff.

[2] De Vir Illus. 62.

[3] N& PN Frs. Series 2, vol. 11, p. 183.

[4] Conf. 14:5.

[5] De Incarn., 6:9:10.

[6] Conf. 1 :10.

[7] Conf. 14 :1.

[8] راجع كتابنا : القديس يوحنا الذهبي الفم 1981.

[9] De incarn. 8:31:1.

[10] Instit. 2:18.

[11]De Incarn ., 7:30.

[12] Palladius: dialogue 3:3.

[13] K.S. Latourettte: A History of Christianity, 1953, p. 133.

[14] cf. J.W.C. Wand: A History of the Early Church to A.D. , 1979, p. 197.

[15] W.H.C. Frend: The Early Church, 1989, p. 197.

في مارسيليا بناء على طلب الأسقف كاستور وضع كاسيان العملين التاليين:

أولاً: المؤسسات لنظام الشركة.

ثانيًا: المناظرات.

أولاً: المؤسسات لنظام الشركة

وضع كاسيان "المؤسسات لنظام الشركة" يحوي الجوانب الخارجية التنظيمية والطقسية للحياة الرهبانية والمحاربات الروحية التي يتعرض لها الراهب في نظام الشركة، وجاء عمله الثاني "المناظرات" ليكمل هذا العمل ويدخل بنا إلى عمق الفكر الرهباني الحي، كحياة شركة داخلية مع مخلص البشرية. وكأن العملين مرتبطان معًا بمنطق روحي وهدف واحد. الأول اهتم بالجانب الجماعي العملي والتنظيمي بمنظار روحي، والثاني اهتم بالجانب الشخصي الروحي، دون فصل بينهما، فالعملان ركزا على الحياة الرهبانية وتقاليدها وروحها.ثانيًا: المناظرات

Collationes Patrum (Conferences)
مجموعة من المناظرات قام بها القديس كاسيان وصديقه جرمانيوس مع أعظم آباء البرية في مصر خلال وجودهما هناك لمدة سبع سنوات. المناظرات في مجموعها تمثل حوارات مع آباء نساك مصريين قام القديس كاسيان بإعادة صياغتها[59].

ينقسم كتاب المناظرات إلى ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: المناظرات1-10. مستقي من رحلته إلى الإسقيط، كُتب بناء على طلب الأسقف كاستور الذي تنيح في ذلك الوقت (425 أو426)، لذلك وجه العمل إلى أخيه ليونتيوس Leontius of Fréjus وإلى المتوحد هيلاديوس.

الجزء الثاني: المناظرات 11-17؛ موجهة إلى الأخوين هونوراتيوس ويوخيروس. أكمل في عام 427م، ووضع في Panephysis في بدء رحلته إلى مصر، وقد جاءت المناظرات هنا مرتبة حسب الترتيب التاريخي (الزمني).

الجزء الثالث: المناظرات18-24؛ موجهة إلى أربعة آباء رهبان في Lérins، هم جوفنيان ومنيرفيس وليونتيوس وثيؤدور.

المناظرات 18-20 كتبت ما بين 428- 429م، وضعت في Dioclos.

والمناظرات 21-24 وضعت في Panephysis، ويبدو أنها تخص فترة الإسقيط.

ملاحظات حول المناظرات
1. هذا العمل مع العمل السابق قدما للغرب للانتفاع بالخبرة الرهبانية المصرية، ولا يزال الكتَّاب الرهبان المتأخرون يستخدمونهما ويمدحونهما مثل بندكت،ويُحسبان من المستندات الهامة في اللاهوت السلوكي (الأخلاقي) والتكريس المسيحي والحياة الباطنية[60] mysticism.

2. انتشرت الأجزاء الثلاثة من هذا العمل في مناطق كثيرة، كل جزء مستقل عن الآخر، ولأول مرة نجد الثلاثة أجزاء معًا في مخطوط باريس[61] الذي يرجع إلى القرن التاسع.

3. لم تسجل هذه المناظرات كمقالات دراسية، لكنها هي لقاءات مع قادة روحيين للمساندة في التمتع بالنمو الروحي. لهذا لا نجد المناظرات موضوعة بترتيب منطقي دراسي، إنما كل مناظرة تمثل وحدة مستقلة.

4. عدد المناظرات 24 يذكرنا بالأربعة وعشرين قسيسًا السمائيين المذكورين في سفر الرؤيا، وكأنها تكريمًا للحمل مخلص العالم.



5. إن كان كتاب المعاهد يهتم بالتنظيم الرهباني في حياة الشركة، فإن المناظرات تقدم الجهاد الروحي الشخصي للتمتع بالاتحاد مع الله في صورة كاملة. إنها تقدم حياة المسيحي، خاصة الراهب، كجندي ومصارع يحتاج في معركته الروحية إلى قيادة مع التمييز والإفراز. وهي تعالج مواضيع روحية هامة مثل جحد العالم، حياة الإماتة، الصراع مع الخطية والشياطين، الصداقة، مواجهة الضيقات، الصلاة وأنواعها الأربعة.

6. تعالج المناظرة 9 أربعة أنواع من الصلاة، وتقدم انعكاسات على الصلاة الربانية.

7. تمدنا المناظرة 10 بوصف حي لممارسة الصلاة الدائمة.

8. مناظرة 16 تمتدح دور الصداقة في النمو الروحي، فمع الاهتمام بالعلاقة الشخصية مع الله، لكنها ليست بروح الانعزالية عن الغير.



ثالثًا: التجسد الإلهي ضد نسطور (لعدم وجود نص التجسد الإلهي في الكتاب -عكس الكتابين الأولين- فقد قام الموقع بنقل هذه الجزئية بتصرف)
De incarnalion Domini contra Nestioius libri VII
في عام 430م كتب القديس كاسيان سبعة كتب بناء على طلب لاون رئيس شمامسة روما (01)، لكي يحطم الهرطقة النسطورية، وهي لا تحمل شهرة كالعملين السابقين.

بدأ كاسيان بتفنيد البيلاجية كمصدر لكل الشرور، معلنًا أن البيلاجية هي مصدر انحراف نسطور المعلن في عظاته: "يسوع المسيح الذي ولد من العذراء رجل عادي، وبسبب حياته الفاضلة استحق الاتحاد باللاهوت[62]".

أكد كاسيان اتحاد الطبيعتين، في أقنوم واحد[63]، وأكد أن استخدام تعبير "ثيوتوكوس" كلقب للقديسة مريم ترجع جذوره إلى العهدين الجديد والقديم، مقدمًا نصوصًا من كتابات الآباء تؤكد ذلك[64]. أخيرًا وجه التماسًا حيًا من مسيحي القسطنطينية أن يبقوا مخلصين لأسقفهم يوحنا.

في الواقع ليس رجل لاهوت بالطبيعة، لكنه إنسان روحي، يهتم بالجانب العملي لتطبيق اللاهوتيات كمثال يقول إن كان السيد المسيح ليس هو ابن الله وابن الإنسان تصير كل جهود الراهب للتمتع بالتأله الموعود به باطلة.



--------------------------------------------------------------------------------

(01) لاون الذي أصبح بعد ذلك أسقف روما. إذاً نراه قبل عقد المجمع المسكوني الثالث يطلب من القديس يوحنا كاسيانوس أن يكتب ضد نسطوريوس والهرطقة النسطورية، فكيف يدّعي عليه البعض ويقول بأن البابا لاون نسطورياً -حاشا- وبأن المجمع المسكوني الرابع الذي دعا إلى عقده أيضاً نسطوري-حاشا-؟؟؟ (الموقع)

[59] Everett Ferguson: Encyclopedia of Early Christianity, 1990, p. 180.

[60] Mysticism J .Brouer: The Westminster Dictionary of Church History, 1969, p. 165.

[61] Nouv. acq. lat. 2170.

[62] De incarn., 5:1

[63] Ibid 3:7.

[64] Ibid 7: 24 -43.


كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
De institutis caenoborum



ملاحظة: الكتاب والترجمة من أعمال الكنيسة القبطية


وجه القديس كاسيان أول عمل كتابي إلى الأسقف كاستور (419-426)، يحوي 12 كتابًا في جزئين، وصف فيهما حياة الراهب الخارجية وصراعاته ونصراته على الثمانية خطايا العظمى.

الجزء الأول1-4
بعد المقدمة الموجهة للأسقف كاستور، يعرفنا القديس يوحنا كاسيان في هذه الكتب على المبادئ والحياة الرهبانية، مقدمًا لنا خبرته المصرية للرهبنة.

الجزء الثاني5-12
ينظر البعض إلى هذا الجزء De octo principalium remeditiis كعمل مستقلٍ، ربما لأنه يبدأ بمقدمة جديدة موجهة إلى الأسقف كاستور، بعد ذلك يعالج الثماني خطايا التي بالنصرة عليها يبلغ المؤمن كمال نقاوة القلب. وهي نفس قائمة الخطايا أو الرذائل التي سبق أن عالجها صديقه القديس أوغريس البنطي Evgruis Ponticus[1].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] PG 40:1272-1276.




كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب الأول: ملابس الراهب



إن كان قد اهتم القديس كاسيان حتى بملابس الراهب لكنه كقائد روحي حيّ يركز على أعماق النفس الداخلية بفكر إنجيلي. ففي مقدمة حديثه عن ملابس الرهبان يقول: [عندئذ يمكننا أن نشرح في الوقت المناسب حياتهم الداخلية عندما نضع أمام أعينكم إنسانهم الخارجي. فإن الراهب كجندي للمسيح مستعد دائمًا للمعركة يلزمه أن يسير على الدوام ممنطقًا حقويه[1].]

1. غطاء الرأس أو كوكوللا :cuculla يرتديه الرهبان المصريون ليلاً ونهارًا. يرى فيه القديس كاسيان تمثلاً بالأطفال ليعيش الرهبان في بساطة واتضاع، ولكي يعودوا إلى الطفولة في المسيح يسوع، مترنمين في كل الساعات بالقلب والنفس: "يا رب لم أسلك في العظائم، ولا في العجائب التي هي أعلى مني، فإن كنت لم أتضع، لكن رفعت صوتي مثل الفطيم من اللبن على أمه" ( مز1:131، 2) [2].

2. ثوب الراهب: يجب ألا يكون فاخرًا، بل يكون ثوبًا ليغطى به جسده[3].

3. قميص tunic من الكتان يصل إلى الركبة وبلا أكمام، ليدرك الراهب المصري أنه قطع كل أعمال هذا العالم، وأنه قد مات عن كل أحاديث أرضية (كو3 :5؛ غلا2 : 20؛ 6 :14)[4].

4. اسكيم من الصوف، يمر خلف الرقبة ثم ينقسم أمامها ليعبر كل منهما تحت الإبط ويدور حول الوسط. غايته أن يضم ملابس الراهب حتى لا تعوقه عن العمل، بل يكون دائمًا مستعدًا لكل عمل، ساعيًا بكل قوته أن يحقق وصية الرسول: "حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتهما هاتان اليدان" (أع 20 : 34)، "ولا أكلنا خبزًا مجانًا من أحد بل كنا نشتغل بتعب وكدٍ ليلاً ونهارًا لكي لا نثقل على أحدٍ منكم" (2 تس 3 : 8)، "إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضًا" (2تس 3 : 10)[5].

5. ثوب من جلد الماعز يُدعى melotes أو pera ، يرتديه الراهب متمثلاً بالذين عاشوا في العهد القديم كظل للحياة الرهبانية، وكما يقول الرسول: "طافوا في جلود غنم وجلود معزى، معتازين مكروبين مُذلين، وهم لم يكن العالم مستحقًا لهم، تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوق الأرض" (عب 11 : 37،38). يشير هذا الثوب الجلدي إلى تحطيم كل ملذات الجسد لكي ينطلقوا على الدوام في سمو الفضيلة، فلا يبقى في أجسادهم شيء من شهوات الشباب والتفكير القديم التافه[6].

6. العصا: يستخدمونها متشبهين باليشع النبي (2 مل 4 : 29)، أما مفهومها الروحي فهو أنه لا يليق بالراهب أن يسير غير مسلح بين كلاب الخطايا التي تنبح والوحوش الروحية في الشر غير المنظورة، هذه التي أراد داود الطوباوي أن يتخلص منها، قائلاً: "لا تسلم يا رب للوحش النفس التي اتكلت عليك" (مز 74 : 19). عندما تهاجمه يلزمه أن يضربها بعلامة الصليب ويطردها بعيدًا. وعندما تثور بعنف ضده يبددها بمصالحته الدائمة التي لآلام الرب وإتباعه مثال حياة الإماتة[7].

7. لا يلبسون النعال (ربما لأنهم يشعرون دائمًا انهم على أرض مقدسة خر3 : 5 ؛ يش5 : 16). لكن يمكنهم ارتدائه في حالة ضعف الجسد أو صقيع الأرض صباحًا في الشتاء أو حرارة الظهيرة، فهو للحماية فقط، متذكرين أنه يلزم للنفس أن تكون دائمًا مستعدة للسباق الروحي والكرازة بإنجيل السلام، حيث تجري أقدامنا نحو رائحة المسيح الذكية. وكما يقول داود "أجري في عطش" (مز62 : 3) وإرميا: "اتبعك بغير اضطراب" (إر17 : 16 LXX). يلزمنا ألا نربك أقدامنا باهتمامات العالم القاتلة.


8. يختم القديس كاسيان حديثه عن ملابس الراهب المصري بتأكيد ارتداء المنطقة الروحية، فيكون الذهن مستعدًا لكل عمل للدير دون عائق بثيابه، وبأكثر غيرة نحو نقاوة القلب فينمو روحيًا ويتمتع بمعرفة الإلهيات، ويمارس الإماتة عن الشهوات والملذات، متذكرًا على الدوام وصية الإنجيل: "لتكن أحقاؤكم ممنطقة" (لو 12: 35)[8].




--------------------------------------------------------------------------------

[1] فصل 1.

[2] فصل 3.

[3] فصل 2.

[4] فصل 4.

[5] فصل 5.

[6] فصل 7.

[7] فصل 8.

[8] فصل 11.


كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب الثاني: الخدمة الليلية حسب الطقس المصري



يتحدث فيه عن صلوات السواعي (الأجبية) والسهر، جاء فيها:

‎‎[إذ يتمنطق جندي المسيح بهذه المنطقة المزدوجة... يليق به أن يتعلم صلوات السواعي ونظام المزامير التي رتبها الآباء القديسون في الشرق. أما عن سماتها وطريقة الصلاة فكما يوجهنا الرسول: "صلوا بلا انقطاع" (ا تس 5 : 17)، سنعالجها كما يعطينا الرب في المكان المناسب، عندما نبتدئ نسرد المناظرات مع شيوخ إسقيط مصر[9].]

[أعتقد أنه من الأفضل أن أتبع أقدم نظام للآباء هذا الذي لا يزال يحتفظ به خدام الله في مصر كلها، حتى يتعلم ديركم الجديد، الذي لا زال في طفولته في المسيح والذي بلا خبرة، أقدم الأنظمة للآباء الأوائل[10].]

[في كل مصر وطيبة حيث تأسست الأديرة يزهد كل شخص العالم، ليس حسب هواه، وإنما خلال التمثل بالآباء الذين لا تزال تقاليدهم باقية حتى اليوم، والتي وُضعت لكي تدوم. لقد لاحظنا في هذه الأديرة نظامًا للصلوات موضوعًا، يُراعى في اجتماعاتهم المسائية وسهراتهم الليلية. فإنه لا يُسمح لشخص ما أن يرأس اجتماعا للاخوة أو حتى يدبر أمور نفسه ما لم يتخلص أولاً من كل ممتلكاته وأن يتعلم أيضًا الحقيقة انه ليس مدبرًا لنفسه، وليس له سلطان على تصرفاته. لأن من يزهد العالم، مهما كانت ممتلكاته أو غناه الذي يملكه، يلزمه أن يسعى ليحيا نظام الشركة، فلا يفتخر بأية وسيلة بما قد تركه أو بما أحضره إلى الدير. يلزمه أيضا أن يكون مطيعا للكل، لكي يتعلم أن يعود ليكون طفلاً صغيرًا (مت18 : 3) كقول الرب، فلا يُعجب بنفسه، ولا بعمره، ولا بعدد السنوات التي يحسبها الآن مفقودة حيث قضاها في العالم بلا هدف، ويدرك إنه مجرد مبتدئ، وبسبب حداثة تدربه إذ يعرف انه يخدم المسيح، لا يتردد عن أن يخضع حتى للأصغر منه.

علاوة على هذا يلتزم أن يدرب نفسه على العمل والتعب، لكي يعد بيديه طعامه اليومي سواء لنفسه أو لاحتياجات الغرباء، كوصية الرسول (1 تس9 : 11)، وأن ينسى كبرياء حياته السابقة وترفهه، مقتنيًا اتضاع القلب بالتعب بانسحاق.

هكذا لا يُختار أحد ليقُام على جماعة اخوة قبل أن يتعلم ذاك الذي يوضع في مركز سلطة الطاعة وما يجب أن يأمر به الخاضعين له، ويكتشف من أنظمة الشيوخ ما يعلم به الحديثين التابعين له. إذ قبل أن تحكم أو تكون تحت الحكم بطريقة حسنة يحتاج الأمر إلى إنسان حكيم، ويُحسب هذا أعظم هبة ونعمة للروح القدس. فإنه لا يقدر أحد أن يأمر الخاضعين له بوصايا نافعة إلا ذاك الذي سبق فتدرب على كل أنظمة الفضائل. ولا يقدر أحد أن يطيع شيخًا إلا ذاك الذي يمتلئ بمحبة الله ويتكمل في فضيلة الاتضاع[11].]

في الفصل الرابع يوضح عادة تحديد المزامير باثني عشر مزمورًا في صلوات الغروب والخدمة الليلية، وختم الصلاة بفصل من العهد القديم وآخر من العهد الجديد. وأن هذا النظام قديم جدًا، ظل معمولاً به دون أن يُكسر، ويُقال انه ليس من اختراع إنسان، بل نزل إلى الآباء من السماء بخدمة ملاك.

وفي الفصل الخامس أوضح كاسيان أن كنيسة الإسكندرية ابتدأت بالإنجيلي الطوباوي مرقس كأسقف عليها، وأن جماهير المؤمنين كانوا يبيعون كل شيء ويقدمونها للكنيسة، وينسحبون إلى خارج المدن ليمارسوا حياة الوحدة في زهد وتقوى. وقد نظموا العبادة تجنبا للشقاق. وإذ اختلفوا في عدد المزامير التي تُصلى، حدث إذ اجتمعوا لممارسة صلاة الغروب قام واحد في الوسط (ملاك) وابتدأ يسبح بالمزامير وهم جلوس ينصتون إلى المرتل الذي تلى اثني عشر مزمورًا، ثم أنهى الأخير بالليلويا، ثم اختفي فجأة، بهذا وضع حدًا للمناقشة في هذا الأمر. هكذا يرى القديس يوحنا كاسيان أن الصلاة بالمزامير وتحديد عددهم 12 مزمورًا يرجع إلى القرن الأول الميلادي.

في الفصل السابع تحدث عن ممارسة المطانيات أثناء المزامير.


يقول بان المصري لا يتسرع بالسجود قبل نهاية المزمور كما يحدث في أديرة جنوب فرنسا كمن يريد أن ينهي صلاته سريعًا[12].

إذ يحني المصري ركبتيه يمضى بعض الوقت في الصلاة، لكنه سرعان ما يقوم منتصبًا ويبسط يديه حتى لا تتشتت أفكاره بالسجود لفترة طويلة[13].

لا يجرؤ أحد أن يحنى ركبتيه قبل أن ينحني الرئيس، ولا يتمادى أحد في سجوده بعد أن يقوم الرئيس، وإلا يكون قد فصل نفسه عن الجماعة[14].

في الفصل الثامن أوضح توزيع المزامير حيث يرنم المزمور الشخص الذي يقف في المنتصف. ولا تُقال المجدلة "المجد للآب والابن والروح القدس" إلا في نهاية التسبحة. وأوضح أن المزامير لم تكن تتلى بل تُرنم كتسبحة أو أغنية للرب[15].

في الفصل التاسع أوضح أن المصريين لا يهتمون بإنهاء المزامير التي يسبحونها بتلاوتها مرة واحدة دون توقف، لكنهم يقسمونها إلى قسمين أو ثلاثة حسب عدد الآيات... انهم لا يهتمون بالعدد بل بانتباه الذهن والفهم، حاسبين أنه من الأفضل أن يصلى الشخص عشرة أبيات بتسبيح مفهوم وفكر يقظ عن أن يتلو المزمور كله بفكر طائش. هذا غالبًا ما يحدث حينما يهتم المرتل بالأعداد، ولا يضع في حسبانه توضيح الألفاظ والمعاني، انه كمن يُسرع لينهي الخدمة.

بسبب عدم الدراية يطيل الراهب المبتدئ في التسبيح أكثر من المعتاد، بينما يهتم المتقدم صاحب الخبرة ألا يسبب مللاً للحاضرين أثناء التسبيح بسبب التطويل[16].

وفي الفصل العاشر يوضح كيف يمتاز المصريون في صلواتهم بالسكون، فمع كثرة عدد الحاضرين يترنم واحد بمزمور ولا تسمع صوتًا كأنه لا يوجد أحد غير المرتل وحده الذي يقف في المنتصف. ليس من يبصق ولا من يتثاءب أو يفتح فاه ولا من يتنهد... حتى لا يشتت فكر غيره.

كما تتسم الصلوات بأنها مختصرة حتى لا يتخللها تشويش يقطع الصلاة فجأة في أوج حرارتها حتى لا يخطف الشيطان الفكر ويطيش به بعيدًا ولكي لا تفتر الصلاة أو تبرد[17].

[يعتقد (الآباء) أنه من الأفضل أن تكون الصلوات قصيرة وتقدم بطريقة متكررة على الدوام، حتى من جانب نستطيع أن نلتصق بالله باستمرار، ومن الجانب الآخر باختصارها نتجنب السهام التي يريد العدو أن يجرحنا بها خاصة أثناء ممارسة صلواتنا[18].] جاء في الرسالة 130: 20 للمغبوط أغسطينوس: [جاء عن الاخوة في مصر انهم يمارسون صلوات متنوعة جدًا وقصيرة للغاية. إنها تنطلق فجأة وبسرعة حتى لا يتشتت الذهن اليقظ والمتنبه، والذي يُعتبر أثمن ما في الصلاة...]

وفي الفصل الحادي عشر ذكر أن المصريين لم يكونوا يهتمون بكمية الآيات التي تُرنم في الصلاة بل بضبط الفكر هادفين نحو: "أرنم بالروح وأرنم بالفهم" (1 كو 14: 15)، كما أكد اهتمام المرتل أن يكون النطق واضحًا ومفهومًا.

يعلل في الفصل الثاني عشر سرَ جلوسهم بينما كان المرتل وحده يقف ليسبح أنهم كانوا يعملون طول النهار بكل غيرة صائمين فلا يستطيعون الوقوف وقتًا طويلاً.

وفي الفصل الثالث عشر أوضح انه لم يكن يسمح للراهب أن ينام بعد الخدمة المسائية مباشرة حتى لا يثير عدو الخير في أحلامه خيالات تسقطه. يليق بالراهب أن يسهر في قلايته حتى لا يفقد بركة المزامير والصلوات.

وفي الفصل الرابع العشر يقول أن الراهب يكرس حياته في قلايته للعمل اليدوي والصلاة بالتساوي.

وفي الفصل الخامس عشر يوضح أنه لا يجوز للرهبان بعد الصلوات أن يتباطئوا في الذهاب إلى قلايتهم والالتقاء مع بعضهم البعض، كما ليس لهم ان يتركوا أعمالهم وقلاليهم خلال اليوم إلا إذا كان هناك استدعاء لواجب هام.

في الفصل السادس عشر يعلن أنه لا يجوز للراهب أن يشترك في الصلاة مع راهب ممنوع من الصلاة الجماعية، حتى يقدم الشخص توبته وتقبله الجماعة.

في الفصل السابع عشر يقول بأن المسئول عن تنبيه الرهبان للصلاة يجب أن يلتزم بالمواعيد المحددة ولا يسلك حسب هواه.

أخيرًا في الفصل الثامن عشر يوضح أنه لا يجوز عمل المطانيات من السبت عشية حتى الأحد عشية




--------------------------------------------------------------------------------

[9] فصل 1.

[10] فصل 2.

[11] فصل 3.

[12] فصل 7.

[13] فصل 7.

[14] فصل 7.

[15] فصل 8.

[16] فصل 9.

[17] فصل 10.

[18] فصل 10.

كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب الثالث: الخدمة النهارية حسب طقس فلسطين وما بين النهرين



1. بعد أن تحدث كاسيان عن نظام الصلوات المسائية (السهر) والمزامير في مصر في الحياة الرهبانية، قدم نظام الصلوات في فلسطين وما بين النهرين (الميصة Mespotamia)، حاسبًا إياه أكثر اعتدالاً. ففي مصر الصلوات لا تنقطع، ورهبان مصر يقدمون الصلاة الدائمة أكثر من تلك التي في أوقات محددة، مع التزام بالعمل اليدوي في القلاية وقراءة الكتاب المقدس[19]. أما في أديرة فلسطين وما بين النهرين فخدمة السواعي النهارية هي الثالثة والسادسة والتاسعة، مكتفين بثلاثة مزامير في نهاية كل صلاة[20].

ففي الساعة الثالثة حّل الروح القدس على التلاميذ، وفي السادسة تمت ذبيحة ربنا يسوع التي بلا لوم غالبًا قوات الظلمة، وفي التاسعة بدد السيد المسيح ببهاء مجده ظلمة الجحيم وكسر مصاريعه الحديدية وحرر القديسين من السبي ورفعهم معه إلى السماء[21].

تُقدم هذه الصلوات بجانب الخدمة المسائية (مز 141: 2) وخدمة الصباح ( مز63).

2. في الفصل الرابع أوضح كاسيان أن صلاة باكر كانت قبلاً ملتصقة بصلوات السهر، لكن بسبب كسل بعض الاخوة الذين كانوا ينامون حتى شروق الشمس تقرر فصل صلاة الصباح لكي يجتمع الكل لهذه الخدمة ويسبحوا ثلاثة مزامير تمجيدًا للثالوث القدوس.

3. في الشرق لم تسمح الأديرة القديمة الثابتة بهذا التغيير، فبقيت صلاة باكر ملتصقة بصلاة السحر.

4. في الفصل الخامس ذكر كاسيان انه في فرنسا إذ لم يعرف البعض سبب فصل صلاة باكر عن صلاة السحر كانوا يعودون بعدها إلى فراشهم ليستأنفوا نومهم. وقد هاجم كاسيان هذه العادة بشدة، مادحًا الرهبان المصريين، قائلاً:

[ لكي يتجنب المصريون ذلك اعتادوا على القيام في أوقات محددة قبل صياح الديك لممارسة خدمة السواعي ويستمرون في سهرهم بالتسبيح حتى طلوع نور النهار. وإذ يشرق عليهم نور الصباح يَجدهم قائمين في حرارة الروح، التي تحفظهم أكثر حرصًا واتقادًا طول النهار، إذ تجدهم في حالة استعداد للصراع، متشددين بالقوة في حربهم اليومية ضد إبليس بممارسة أسهار الليل وهذيذ الروح[22].

5. المزامير التي كانت تسبح في السحر هي 148، 149، 150، أما صلاة باكر الجديدة فيسبح فيها مز 50 (51)، 62 (63)، 89 (90) [23].

6. لا يجوز لمن يأتي قبل نهاية المزمور الأول أن يشترك مع جماعة الرهبان في الترنم بالتسبيح، ولا يُسمح له بالدخول، بل يبقى خارجًا، وعند نهاية الصلاة يلقى بنفسه على الأرض أمام الاخوة مقدمًا توبة، سائلاً الحل على إهماله وتأخره، حتى يمكنه أن يشترك بعد ذلك في الساعة التالية. أما بالنسبة للصلوات المسائية فيُسمح للراهب أن يتأخر حتى نهاية المزمور الثاني[24].


7. سهرات الصلاة في السبت عشيه أكثر طولاً[25]، وخدمة يوم الأحد تختلف عن بقية أيام الأسبوع[26].




--------------------------------------------------------------------------------

[19] فصل 2.

[20] فصل 3.

[21] فصل 3.

[22] فصل 5.

[23] فصل 6.

[24] فصل 7.

[25] فصل 8.

[26] فصل 11.


كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب الرابع: عن جاحدي العالم (الحياة العامة والفضائل اللائقة بها)



يقدم لنا هذا الكتاب في فصوله الثلاثة وأربعين أشبه بدستور عملي للإنسان الذي يريد أن ينبذ محبة العالم ويرتبط بجماعة رهبانية تكرس حياتها لله، وقد جاء كثير مما ورد في هذا الكتاب مطابقاً للقوانين الباخومية.

فيما يلي ملخص مبسط لما ورد في هذه الفصول:

ف1: يروي أن منطقة طيبة (حيث توجد الأديرة الباخومية) تضم عددًا أكبر من الرهبان، وتتبع نظامًا حازمًا دقيقا أكثر من غيرها. يوجد أكثر من 5000 راهب تحت قيادة أب واحد، يخضع الكل لشيخٍ واحدٍ في طاعة كاملة.

ف2: يبدأ الرهبان بنبذ محبة العالم منذ بداية الطريق حتى يبلغوا مرتفعات الكمال.

ف3: كانت أبواب الدير مغلقة أمام طالبي الرهبنة، ليدركوا أنهم إنما يطلبون الطريق الضيق، لا طريق الراحة والمجد الزمني. يبقي طالب الرهبنة عشرة أيام أو أكثر خارج الأبواب، لا يجد كلمة لطيفة من الاخوة الرهبان الذين يعبرون به، بل تُختبر مدي مثابرته للتأكد من صدق نيته ولكي يختبر حياة الاتضاع وطول الأناة. وكان يصنع مطانيات أمام الأخوة الذين يعبرون عليه.

متي قبل في الدير يصير تحت مراقبة شديدة، وخاصة من جهة اتضاعه وصبره وطاعته. وإن وجدت معه قطعة نقود واحدة مما كان يملكه قبلاً يُطرد من الدير ويلقي خارجًا كما يُدفع بحجر من مقلاع (القوانين الباخومية26).

ف4: يرفض الدير قبول أية تقدمة مما كان لدي طالب الرهبنة، معللاً ذلك بثلاثة أسباب:

1. حتى لا يفتخر علي اخوته الفقراء.

2. لئلا يحرم نفسه من اتضاع المسيح.

3.حتى يسهل طرده من الدير إن لم يصلح للرهبنة دون أن يشعر الدير بالحاجة إلى ما قدمه الشخص من تقدمات مادية.

ف5: متي قُبل إنسان في الدير يخلع ملابسه، ويقدم له الأب ملابس الدير ليدرك أنه قد تخلى عن كل شئ حتى ملابسه ليلتحف بفقر المسيح. وأن ما يأكله وما يرتديه هو عطية من الدير له. بهذا لا يخجل من أن يُحصي بين الفقراء بلا تمييز، كما لم يخجل السيد المسيح من أن يُحصي معهم، ويدعو نفسه أخاهم، بل يفتخر أنه صار له نصيب شركة مع عبيده (القوانين الباخومية26).

ف6: تودع الملابس التي يخلعها المقبول حديثًا في الرهبنة لدي وكيل الدير، إلى أن يمتحن الشخص في نموه الروحي وقدرته علي الاحتمال، فإذا نجح تُسلم ملابسه للفقراء. أما إن ظهرت عليه بوادر التذمر أو عدم الطاعة فتنزع عنه ثياب الدير ويرتدي ثيابه ويُطرد في عارٍ وخزي أمام جميع الاخوة.

ف7: إذ يرتدي الإنسان ثياب الدير لا يُسمح له بالاختلاط مع مجمع الاخوة في الحال، بل يودع تحت رعاية شيخ يسكن ليس بعيدًا عن مدخل الدير، ويهتم بالغرباء والضيوف، يبذل كل الجهد في استقبالهم بكل لطف.

يبقي يخدم الغرباء لمدة عام في اتضاع وطول أناة، فإن ثبت يدخل مجمع الاخوة ويُسلم إلى شيخ آخر يهتم بعشرة من الرهبان الحديثين، يقوم بتعليمهم وتدريبهم وذلك كالتدبير الذي ورد في سفر الخروج (25:13).


ف8: يبذل الشيخ كل جهده ويقدم أغلب تعليماته كي يجعل الحديثين قادرين أن يصعدوا في الوقت المناسب علي مرتفعات الكمال العظيمة.

يدربهم أولاً أن يقهروا رغباتهم فيعطيهم أوامر تخالف إرادتهم، لأنه لا يقدر الإنسان أن يغلب الشهوات ما لم يمت أولاً عن رغباته بالطاعة. بهذا يمكنه أن يغلب الغضب وروح الزنا ويحفظ اتضاع القلب والاتحاد مع الاخوة ليكون في اتفاق معهم، بهذا يبقي زماناً طويلاً في الدير.

ف9: يلزم على الحديثين في الرهبنة ألا يعتمدوا علي تمييزهم الشخصي، ولا يخفون شيئاً من أفكارهم عن الشيخ الذي يتعهدهم. بهذا لا يقدر الشيطان أن يدمر الشخص الحديث اللهم إلا إذ أغواه بالكبرياء وإخفاء أفكاره. فإنه واضح أن الفكر الذي نخجل من كشفه علي الرئيس هو من الشيطان.

ف10: طاعة الرهبان الحديثين الكاملة، حتى أنهم لا يستطيعوا مغادرة قلاليهم ولا الذهاب لقضاء احتياجاتهم الطبيعية بدون إذن. يطيعون بثقة ويقين وبلا تردد كما لو كان الأمر صادراً من السماء.

ف11: يُقدم في الدير أطعمة غير شهية.

ف12: متى سمع الشخص من يقرع على باب قلايته يدعوه للصلاة، فإنه يقوم فورًا ويترك ما في يده. فإن كان يكتب وقد بدأ في كتابة حرف لا يكمل كتابة الحرف، متممًا فضيلة الطاعة بغيرة قوية لمن قرع بابه عن تكملة الحرف أو الكلمة.

ف13: باستثناء الملابس الخاصة والحصيرة المهلهلة لا ينسب أحد لنفسه شيئًا. فإنه من فلتت من شفتيه عفواً أو في جهالة كلمات مثل: "كتابي"أو "قلمي"أو "معطفي"أو "حذائي"، ناسباً أي شيء إلى نفسه يُحسب ذلك معصية عظمي يقدم عنها توبة.

ف14: إن قدم راهب عملاً بيديه وصار موردًا كبيرًا للدير، ليس من حقه أن يزيد من طلباته، وإنما يقدم هذا لسد عوز الكثيرين، دون أن يفتخر أو يتباهي بقدرته علي العمل. يُسمح له بكسرتي خبز. يقول القديس كاسيان إنه يكتب هذا وهو في خجل لأن هذا لا يحدث في أديرته بجنوب بلاد الغال.

يتمم الراهب هذا كله لأنه يحسب نفسه غريبًا عن العالم، وأنه تلميذ في الدير يتعلم، وخادم ،وليس سيداً علي أي شيء.

ف15: يتحدث في خجل بمقارنته أديرة مصر وما يحدث في أديرته بجنوب بلاد الغال، حيث يلبس بعض الرهبان خواتم في أصابعهم يختمون بها، ولديهم دواليب يجمعون فيها ما تركوه في العالم، وأنهم يغضبون لأسباب تافهة.

ف16: يقدم لنا صورة حية لحياة التدقيق في نظام الشركة معطيًا أمثلة لذلك.

يقوم الشخص بالسجود حتى الأرض أمام جميع الاخوة طالبًا الحل منهم، ولا يقوم حتى يأذن له أب الدير بذلك وذلك في الحالات التالية:

1. إن حدث خطأ كسر جرة، فيُحسب مهملاً.

2. إن دُعي لعمل ما أو جاء إلى عمله العادي وتأخر.

3. إذا تردد في التسبيح بالمزمور.

4. إذا أجاب إنسانًا بكلام غير ضروري، أو يحمل جفافًا أو بغير تأدب.

5. إذا أهمل في عمل أوكل إليه.

6. إذا أظهر شيئاً من الشكوى.

7. إذا فضل القراءة عن العمل والطاعة، فتباطأ في إتمام واجبه الملتزم به.

8. إذا أنهي عمله ولم يسرع إلي قلايته.

9. إذا وقف مع شخص ما في طريق عودته إلي قلايته إلى فترة قليلة.

10. إن ذهب إلى موضع آخر ولو إلى لحظة.

11. إن أمسك بيد شخص (ليس بقصد المعونة).

12. إن تجاسر وناقش أمرًا مع شخص غير زميله الساكن معه في ذات القلاية.[حسب النظام الباخومي يسكن اثنان أو أكثر في القلاية].

13. إن صلي مع شخص ممنوع مؤقتًا من الصلاة الجماعية.

14. إن رأي أحد أقربائه أو أصدقائه وتحدث معه دون استئذان رئيسه.

15. إن استلم رسالة أو كتب إجابة علي رسالة دون إذن رئيسه.

أما الأخطاء الأخرى التي يسقط فيها الرهبان في أديرة جنوب فرنسا مثل احتقار الآخرين وترك الدير بلا إذن والخلافات والجلوس مع النساء والحسد والطمع والادعاء بملكية شيء والأكل بين الوجبات وما إلى ذلك، فإن هذه الأمور لا يعالجونها بالتوبيخ الروحي كما قلنا وإنما بالضرب والطرد من الدير.

ف17: بخصوص القراءات المقدسة أثناء الطعام، فإن هذا النظام لم يكن قائمًا في نظام الشركة في مصر بل في كبادوكية. وتعليل ذلك أن المصريين يفضلون الصمت الكامل. فمع وجود عدد ضخم جدًا يأكلون معًا لا يجسر أحد أن يتفوه ولو بصوت خافت. فلا يُقرأ شيء حتى لا تثار أية تساؤلات.

كل راهب ينزل من رأسه غطاء الرأس حتى لا يرى شيئًا أو أحدًا سوى المائدة والطعام الموضوع أمامه، ولا يرى أحد ماذا يأكل الشخص الملاصق له.

ف18: بين الوجبات العادية يحرص الراهب ألا يشتهي شيئًا. فإنه إذ يسير بين الحدائق وتصطدم الفاكهة بصدره، بل قد تكون ملقاة على الأرض ويطأها بقدميه، فإنه يشعر بالخطأ إن حاول تذوق أحد الفواكه أو لمسها بيده، ماعدا ما يُقدم له على المائدة وما يوزعه الوكيل في خدمة الاخوة على الجميع لراحتهم.

ف19: لكي لا يظهر القديس يوحنا كاسيان انه حذف شيئًا عن مؤسسات الشركة أشار باختصار عما يحدث في بلاد أخرى بخصوص الخدمات اليومية للاخوة، وذلك في الميصة (ما بين النهرين) وفلسطين وكبادوكية وكل الشرق. يقومون بتوزيع المسئوليات على جميع الرهبان كل أسبوع. ويسرع الكل إلى تنفيذ ما يلتزم به في غيرة وباتضاع. لا يكتفي كل واحدٍ بالخدمات الموكولة إليه، بل يقوم ليلاً ويساعد الآخرين في إتمام التزاماتهم بغيرة.

ف20: يحسب الرهبان كل ما يدخل الدير (حتى الطعام) مقدسًا، فيتعاملون معه بوقار، ويدبرون كل شيء في وقار عظيم، حاسبين كل عمل مهما بدا تافهًا له أجرته عند الرب، حتى إن ملأ الراهب الزجاجة ماء، أو قدم كوب ماء لشخصٍ ما، أو قام بتنظيف المنصة التي يعظ عليها الأب أو تنظيف قلاليهم.

روى القديس كاسيان ما رآه بعينيه عن راهب سقطت منه 3 حبات عدس وأهملها، كيف حُسب مهملاً، وقدم توبة، لا من أجل قيمة العدس، وإنما من أجل عدم اكتراثه وإهماله.

لهذا الفصل أهميته الخاصة فهو لا يكشف عن نظرة الراهب إلى الحياة الرهبانية والنسكية فقط كعمل مقدس، وإنما أيضًا كل عمل تمتد إليه يد المؤمن يتطلع إليه بنظرة مقدسة… هذا ما سأتحدث عنه بمشيئة الله في الفصل التالي تحت عنوان "قدسية الحياة اليومية".

ف21: قدم مثلاً للعمل الاختياري بغيرة، أنه سمح أب الدير أن يُقدّم طعامًا جافًا غير مطبوخ لعدم وجود حطب حول الدير، لكن بعض الاخوة بذلوا جهدًا فائقًا بمحض اختيارهم لجلب الحطب من أجل اخوتهم، حتى يُقدم لهم طعام مطبوخ.

ف22: ما سبق ذكره بخصوص توزيع الخدمات وتبادلها بين الاخوة كل أسبوع لا نجد هذا النظام بين المصريين، بل كل شخص يتعهد بعمل يلتزم به دومًا بلا تغيير ما دام قادرًا على هذا العمل صحيًا ويسمح سنه بذلك.

ف23: إذ يكتب هذا لتدريب الذين يجحدون هذا العالم، يقول أن الراهب يبدأ بالاتضاع الحقيقي والطاعة الكاملة حتى يصعد إلى مرتفعات الفضائل الأخرى أيضًا، وقد وجد من اللازم تقديم عينات قليلة لتصرفات بعض الشيوخ الذين سموا في هذه الفضيلة.

المثل الأول الأب يوحنا الذي عاش بجوار ليكوبوليس (أسيوط) في منطقة طيبة والذي بلغ إلى درجة النبوة من أجل طاعته العجيبة، وصارت له شهرة حتى بين ملوك هذا العالم، فإن الإمبراطور ثيؤدوسيوس لم يكن يجسر أن يعلن الحرب ضد الطغاة الأقوياء جدًا دون تشجيع كلمات هذا الأب، واثقًا أنها صادرة كما من السماء فينال نصرات على أعدائه في المعارك التي تبدو لا رجاء فيها.

ف24: يروي لنا قصة هذا الأب الطوباوي يوحنا المتسم منذ صباه بالاتضاع والطاعة حتى كان معلمه يدهش من طاعته. وإذ أراد أن يختبر فضيلته هذه إن كانت عن إيمان أصيل وقلب بسيط مخلص أصدر إليه عدة أوامر لا لزوم لها وغير ضرورية بل ومستحيلة، من بين هذه الأوامر اختار القديس يوحنا كاسيان ثلاثة ليكشف عن كمال طاعة الطوباوي يوحنا.

قطع الشيخ عصا جافة من بين الحطب المقطوع الجاف ليُستخدم كنار للطبخ. لم تكن العصا جافة فحسب، بل يظهر عليها أنها مقطوعة منذ زمن بعيد. غرس الشيخ العصا وطلب من الطوباوي أن يرويها ماء مرتين كل يوم. وبالفعل أطاع التلميذ بكل وقار حاسبًا أنه ليس شيء غير مستطاع لدى الطاعة. وكان يسير حوالي ميلين ليسقي هذا الفرع الجاف لمدة عام كامل حتى حين كان مرهقًا جسديًا وفي أيام الأعياد وعندما كان مشغولاً بأمور هامة. لم يمنعه البرد القارص في الشتاء من الطاعة. تطلع الشيخ فرأى تلميذه يطيعه، وكأن الأمر قد صدر إليه من السماء، ولم تظهر على ملامح وجهه أية علامات من الضيق. وبعد عام سحب الشيخ العصا وطلب من تلميذه أن يتوقف عن ريّها.

[روى Sulpitius Severus قصة مشابهة عن راهب مصري، لكنه يروي أنها في السنة الثالثة صار للفرع جذرًا والفرع أفرخ.]

ف25: يقول القديس يوحنا كاسيان إذ فاحت رائحة الطاعة الذكية التي للطوباوي يوحنا في كل الأديرة جاء بعض الاخوة إلى الشيخ لكي يختبروا طاعته أو بالأحرى ليتعلموا منه، وإذ سمعوا في الدير عن طاعته دُهشوا للغاية. دعاه الشيخ وسأله أن يحضر زجاجة زيت ويلقيها من الشباك، وهي الزجاجة الوحيدة التي كانت في البرية يُستخدم زيتها لإضافة الغرباء. أطاع التلميذ دون تردد وبدون تفكير بأن الأمر الصادر إليه سخيف، ولا فكّر في حاجة الدير إلى الزيت، وصعوبة الحصول عليه في البرية.

ف26: أراد القادمون أن يروا مثلاً آخر، فأمر الشيخ التلميذ أن يجري ويدحرج حجرًا بأقصى سرعة، لا يستطيع عدد كبير من الرجال أن يحركوه. في طاعة وثقة أن معلمه لا يمكن أن يصدر له أمرًا مستحيلاً وبلا نفع قام بالتنفيذ.

ف27،28: تحدث عن طاعة الأب باترموكيوس Patermucius.

ف29: طاعة أخ من عائلة شريفة غنية وعلى درجة عالية من الثقافة لم يخجل من أن يحمل عشرة مقاطف على كتفه ويسير في طرق المدينة يبيعها طاعة لرئيسه.

ف30: طاعة الأب بينوفيوس Pinufius، الذي كان كاهنًا في مجمع شركة في دلتا مصر في Panephysis له شهرته، وقد نال كرامة عظيمة بسبب حياته الفاضلة وسنه، وإذ اشتاق إلى ممارس الطاعة بروح الاتضاع انسحب إلى منطقة طيبة وتخفّى كأحد أفراد الشعب، وكان يتوسل بلجاجة وانسحاق إلى فترة طويلة لكي يقبلوه في أحد الأديرة هناك. وإذ ظنوا أنه جاء إلى الدير في هذا السن لأنه محتاج قبلوه أن يعمل في حديقة الدير كطالب رهبنة تحت إشراف شاب، فكان مع اهتمامه الشديد بالحديقة يهتم بغرس الفضائل ونموها في أعماقه خاصة الاتضاع والطاعة. وكان متى حل الظلام يقوم بممارسة الأعمال الصعبة التي يحتقرها الآخرون دون أن يعلم أحد بذلك. بقى على هذا الحال ثلاث سنوات يبحث عنه مجمعه في كل أنحاء مصر، وبالكاد عرفه أحد الأشخاص القادمين لأنه كان يلبس ثيابًا رثة ويسلك بروح متضعة في أعمال الحديقة. اقترب إليه الشخص وكلن متشككًا في شخصه لكنه لاحظ نظراته وصوته وفي الحال سقط عند قدميه، فتعجب كل الحاضرين. لكن إذ انكشف أمره سأله الجميع أن يسامحهم عن أي تصرف صدر عنهم. أعيد إلى مجمع الشركة بغير إرادته، وكان يبكي بدموع مشتاقًا أن يكمل أيام غربته خاضعًا مطيعًا، وكان كثيرون يراقبونه لئلا يهرب مرة أخرى من المجمع.

ف31: تكملة قصة الأب بينوفيوس الذي لم يبق في ديره سوى وقتًا قصيرًا، وإذ بجله الكثيرون تخفى وأبحر إلى مقاطعة فلسطينية بسوريا، وانضم إلى الدير الذي كان القديس يوحنا كاسيان يعيش فيه. التحق به كمبتدئ في الرهبنة ولم تمضِ فترة قصيرة حتى انكشفت فضائله وعُرفت شخصيته. فقد جاء بعض الاخوة إلى الأماكن المقدسة وتعرّفوا عليه وبتوسلات حارة أعادوه إلى المجمع مكرمًا.

روى لنا القديس يوحنا كاسيان ذات القصة في شيء من التفصيل في المناظرة 20 مع نفس الأب بينوفيوس. وكما يقول القديس كاسيان أنه "حسب تعبير الرب صار كمدينة موضوعة على تل لم يستطع أن يخفي نفسه طويلاً".

ف32: نصيحة قدمها الأب بينوفيوس إلى أخ التحق بالدير في حضور القديس يوحنا كاسيان وقد بقى عدة أيام على مدخل الدير ثم قبله وقال له "أنت تعرف بعدد انتظارك هذه الأيام العديدة عند المدخل ها أنت تنضم اليوم إلى الدير. ولكي نبدأ معك يلزمك أن تعرف صعوبة طريقك…"

ف33: (تكملة النصيحة) كما أن الذين يخدمون الله بأمانة ويلتصقون به حسب هذا النظام ينالون مجدًا عظيمًا، هكذا تحل عقوبات قاسية على الذين يسلكون فيه بغير مبالاة وببرود ويفشلون في أن يظهروا ثمر القداسة، لهذا كما يقول الكتاب حسن أن الإنسان لا ينذر عن أن ينذر ولا يفي (جا4:5 LXX). هذا هو السبب لعدم ضم الإنسان إلى الدير بسهولة. فإنهم إذ يقبلون الشخص في الدير بتسرع يصيرون مذنبين في عيني الله.

ف34: يكمل الأب بينوفيوس نصيحته مقدمًا مفهومًا لنبذ العالم:

[نبذ العالم ليس إلا شهادة للصليب والإماتة. لهذا يجب عليك أن تدرك أنك اليوم قد مت عن هذا العالم وأعماله ورغباته، وكما يقول الرسول: قد صُلبت عن العالم، وصُلب العالم عنك (غلا14:6).

ضع في اعتبارك متطلبات الصليب تحت العلامة التي يليق بك من الآن أن تعيش فيها. لأنك لا تعود تحيا، بل يحيا فيك ذاك الذي صُلب لأجلك (غلا20:2).

يليق بنا أن نعبر زماننا في هذه الحياة في هذا النمط والشكل الذي فيه قد صُلب لأجلنا على الصليب، حتى إذ (كما يقول داود) يسمّر جسدنا بخوف الرب (مز120:119) لا تعود كل رغباتنا واشتياقاتنا تخضع لشهواتنا الذاتية بل لإماتته. هكذا نتمم وصية الرب القائل: "من لا يحمل صليبه ويتبعني فلا يستحقني" (مت38:10). لكن ربما تقول: كيف يمكن لإنسان أن يحمل صليبه على الدوام؟ أو كيف يمكن لأحد وهو حيّ أن يُصلب؟ استمع كيف يكون ذلك باختصار].

ف35: يكمل الأب بينوفيوس حديثه موضحًا أن خوف الرب هو صليبنا.

[ خوف الرب هو صليبنا.

كما أن الشخص المصلوب ليس لديه بعد قوة على الحركة أو توجيه أطرافه نحو أي اتجاه حسب مسرته، هكذا نحن يجب علينا أن نسمّر رغباتنا واشتياقاتنا، ليس حسب ما يسرنا ويبهجنا الآن بل حسب ناموس الرب، الذي يقيّدنا.

وكما أن الذي يُسمّر على خشبة الصليب لا يبالي بعد بالأمور الحاضرة، ولا يفكر في اشتياقاته، ولا يضطرب بالقلق، ولا يهتم بالغد، ولا يرتبك بأية رغبة للامتلاك، ولا يلتهب بأي كبرياء أو خداع أو منافسة، ولا يحزن على أضرار حاضرة، ولا يتذكر أمور ماضية، وبينما يأخذ أنفاسه في الجسد يحسب نفسه ميتًا عن كل الأمور الأرضية، باعثًا أفكار قلبه قدامه إلى الموضع الذي لا يشك أنه ذاهب إليه قريبًا، هكذا نحن أيضًا إذ نُصلب بمخافة الرب يلق بنا أن نموت حقًا عن كل هذه الأشياء، أي ليس فقط عن الرذائل الجسدية، بل أيضًا عن كل الأمور الأرضية. وتتركّز عيون أذهاننا على ذاك الموضع الذي نترجى كل لحظة أن نعبر إليه. فإننا بهذا نميت كل رغباتنا وعواطفنا الجسدية (الشريرة).]

ف36: يحذرنا الأب بينوفيوس لئلا يصير جحدنا للعالم بلا نفع، وذلك إن عدنا نرتبك بهذه الأمور التي سبق لنا أن نبذناها.

[لذلك فلتحذر لئلا تعود فتقتني الأمور التي سبق أن نبذتها وهجرتها، وخلافًا لوصية الرب ترجع عن حقل العمل الإنجيلي وتُوجد مرتديًا الثوب الذي سبق أن خلعته (مت18:24).

لا تغطس مرة أخرى في الشهوات الدنيئة الأرضية ورغبات هذا العالم، فإنك إذ تستخف بكلمة المسيح تنزل عن سطح الكمال وتخسر، إذ تقتني مرة أخرى شيئًا مما جحدته ورفضته…

احذر لئلا في أي وقت عندما تبدأ تدخل إلى عمق معرفة المزامير ومعرفة هذه الحياة، تنتفخ قليلاً قليلاً وتنعش الكبرياء الذي وطأت عليه بقدميك الآن في البداية في اتقاد الإيمان وكمال الاتضاع. وهكذا (كما يقول الرسول) إذ تبني مرة أخرى ما قد هدمته تجعل نفسك مرتدًا (غلا18:2)… فإنه ليس من يبدأ بهذه الأمور بل ذاك الذي يصبر إلى المنتهى يخلص (مت13:24).]

ف37: يكمل الأب بينوفيوس حديثه بأن الشيطان دائمًا يرقد منتظرًا أن يصطادنا في نهاية أيامنا، لذا يلزمنا دومًا أن نحذر رأسه، التي هي بداية الأفكار التي تثور فينا فنسحقها تحت أقدامنا…

ف38: يتحدث عن استعداد جاحد العالم لمقاومة التجربة. فإنه كما قيل "عندما تريد أن تخدم الرب خفه وأعدد نفسك للتجربة" (ابن سيراخ1:2)، فإنه بضيقات كثيرة ندخل ملكوت السموات. الباب كرب والطريق ضيق الذي يقود إلى الحياة، وقليلون هم الذين يجدونه (أع22:14، مت14:7).

[ضع في اعتبارك أنك تنتمي إلى القلة المختارة، ولا تكن باردًا على مثال الكثيرين الفاترين، بل عش كالبقية القليلة، فتستحق ملكوت الله معهم، لأن كثيرين يُدعون وقليلون يُختارون. وأيضًا تذكر أنه القطيع الصغير هو الذي يُسر الآب أن يعطيه الملكوت ميراثًا له (مت16:20؛الو32:12). لهذا يجب ان تتحقق من أنه ليس بخطية هينة أن الشخص الذي سلك الكمال يسير بعد ذلك في عدم الكمال.

لبلوغ حالة الكمال لتصعد الخطوات في الطريق التالي.]

ف39: طريق الخلاص الممتد نحو الحب:

[بدء خلاصنا وحصنه كما قلت هو مخافة الرب (أم10:9). فإنه خلال هذا يمكن لأولئك الذين يتدربون في طريق الكمال أن يبدأوا فيه بالتحول وأيضًا بالتطهر من الرذائل والنمو في الفضيلة. وعندما يقتني هذا مدخلاً في قلب إنسان يُنتج استخفافًا بكل الأشياء، ويلد نسيانًا للأقرباء ورعبًا من العالم نفسه. وبالاستخفاف من فقدان كل الممتلكات يُقتنى الاتضاع. يتأكد الاتضاع بالعلامات التالية:

أول كل شيء: إن كان الإنسان قد أمات كل رغباته.

ثانيًا: إن كان لا يخفي شيئًا من أعماله أو حتى من أفكاره عن رئيسه.

ثالثًا: إن كان لا يثق في رأيه الخاص، بل في حكم رئيسه، ويصغي بغيرة وشوق إلى توجيهاته.

رابعًا: إن كان في كل شيء يستخدم الطاعة واللطف والصبر الدائم.

خامسًا: إن كان ليس فقط لا يؤذي أحدًا بل ولا يتضايق أو يثور إذا حلت به أضرار.

سادسًا: إن كان لا يفعل شيئًا ولا يجرؤ على عمل شيء لا يحثه عليه النظام العام أو الاقتداء بشيوخنا.

سابعًا: إن كان مكتفيًا بأقل المراكز الممكنة ويحسب نفسه عاملاً بطالاً وغير مستحق لكل ما أُعطي له.

ثامنًا: إن كان لا يعترف فقط خارجيًا بشفتيه أنه أقل من الكل، بل حقيقة يؤمن في أفكاره العميقة لقلبه بذلك.

تاسعًا: إن كان يضبط لسانه ولا يتكلم كثيرًا.

عاشرًا: إن كان لا يتأثر بسرعة ولا بكونه دومًا مستعدًا للضحك.

بمثل هذه العلامات وما أشبهها يُعرف الاتضاع الحقيقي. وعندما يكون بحق هذا في أمان، للحال يقودك إلى درجة أعلي للحب الذي لا يعرف الخوف (1يو18:4). بهذا تبدأ بطريقة كما لو كانت طبيعية، دون مجهود، أن تحفظ كل ما سبق أن راعيته قبلاً دون خوف من العقوبة، ولا تعود بعد تفعل ذلك بسبب العقوبة أو الخوف منها، بل خلال حب الصلاح نفسه والابتهاج بالفضيلة.]

ف40: يطلب الأب بينوفيوس ألا يقتدي الراهب بأمثلة كثيرة من الكمال، بل من شخص واحد أو عدد قليل منهم.

ف41: : يقدم الأب بينوفيوس وصية هامة للراهب السالك في حياة الشركة، وهي أن يكون كالأصم الذي لا يسمع والأخرس الذي لا يفتح فمه كقول المرتل (مز14:38،15)، وأعمى، ويحسب نفسه غبيًا.

ف42: الصبر ليس ثمرة تصرفات الغير معنا، بل ثمرة طول أناتنا الداخلية.

[لذلك يجب عليك ألا تتطلع إلى الصبر في حياتك كثمرة لتصرفات الغير، ظانًا أنه بهذا فقط يمكنك أن تضمن الصبر متى لم يثيروك بشيء، (فإنه ليس في سلطانك أن تمنع حدوث هذا)، بل بالأحرى يلزمك أن تتطلع إليه كثمرة اتضاعك وطول أناتك، الأمر الذي يعتمد على إرادتك أنت.]

ف43: يختم هذا الكتاب بتأكيد أن الراهب يصعد نحو كمال الحب الرسولي بواسطة مخافة الرب التي هي بدء خلاصنا.

[مخافة الرب تلد الندامة.

ومن الندامة ينبع النبذ، أي التعري عن كل الممتلكات والاستخفاف بها.

والتعري يلد اتضاعًا،

والاتضاع إماتة عن الشهوات.

وخلال الإماتة عن الشهوات تبطل كل الأخطاء وتُستأصل.

وبانتزاع الأخطاء تبزغ الفضائل وتنمو.

وإذ تبزغ الفضائل تُقتنى نقاوة القلب.

وبنقاوة القلب يُكتسب كمال الحب الرسولي.]



كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب الخامس: النهم [1]



يحوي 41 فصلاً.

النهم هو بداية الأوجاع الروحية كما أن عماليق هو أول الأمم التي قاومت الشعب القديم..في معالجة خطية الشراهة يفضل الكتاب المسيحيون تقديم أمثلة واقعية من الكتاب المقدس مثل حواء وعيسو وأليفانا Holophernes الذي قطعت يهوديت رأسه وهو مخمور للغاية (يهوديت 13) .

ويميز القديس إكليمنضس السكندري ثلاثة مظاهر لهذه الخطية:

· المبالغة في استخدام المشتهيات opsophagia.

· النهم أو جنون البطن gstrimargia.

· جنون الحنجرة laimar.

أما القديس كاسيان فيميز بين نوعين من النهم:

· النهم الذي يسحب الراهب ليأكل قبل المواعيد المحددة ويثيره ليبالغ في الأكل.

· النهم الذي يقود الراهب ليشتهي المأكولات الشهية[2].

وأما القديس أوغريس فيرى في النهم دعوة للتخلي عن النسك والصوم من أجل صحته، إذ يقول:

[يوحى فكر الشراهة للراهب أن يتخلى بسرعة عن حياته النسكية، موهمًا إياه أنه مصاب بمرض المعدة والكبد والصفراء أو أى مرض آخر من الأمراض المزمنة، وأنه يحتاج إلى علاج مع عدم وجود أدوية طبية أو أطباء لعلاجه. فضلاً عن هذا فإنه يورد إلى ذاكرته الاخوة الذين يعانون من مثل هذه الأمراض فعلاً. بل وأحيانًا يحرك العدو (الشيطان) بعض الاخوة الذين يعانون من هذه الأمراض لكي يزوروا الرهبان الصائمين ويقصون عليهم ما حدث معهم، ويختمون أحاديثهم بأن ما أصابهم لم يكن إلا بسبب حياة النسك الصارمة[3].]


من الخطايا التي كثيرًا ما يشار إليها هو شعور الراهب بالخجل من النهم فيُحارب بالأكل سرًا حتى لا يُعثر أحدًا. أما علاج النهم فكما يقول القديس يوحنا كاسيان هو تمتع العقل بلذة التأمل في الإلهيات، فتنشغل النفس بالسماويات فتهب الجسد نوعًا من الشبع؛ [لا نستطيع أن نستخف باللذة التي يقدمها لنا الطعام ما لم يجد العقل فرحًا بالتأمل في الإلهيات.[4]]



--------------------------------------------------------------------------------

[1] Tomas Spidlik, The Spirituality of the Christian East, Michigan, 1986, p. 249-250.

[2] Conf. 5:11.

[3] إلى أناتوليس "الأفكار الثمانية 2.

[4] Institutes 5:14.



كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب السادس: الشهوات ( الزنا) [1]



غالبًا ما يربط الآباء بين خطيتي النهم والزنا، وعلى العكس لا تتفق مع خطية المجد الباطل.يُعرّف القديس أوغريس الزنا بأنه "اشتهاء الأجساد".

يرى الآباء أن حركة الزنا تنبع عن المصادر الثلاثة:

· الحركة الطبيعية للجسد.

· كثرة الأكل والشرب.

· حرب الشيطان.

يتحدث القديس أوغريس عن ارتباط الفكر بالشهوات فيقول:
[جدير بالاعتبار أن نفهم إذا كان الفكر هو الذي يجلب الشهوات ويحركها، أم الشهوات هي التي تجلب الفكر. فالبعض ينادون بالرأي الأول، والبعض ينادون بالرأي الثاني.

لكن الشهوات عادة ُتثار وتعمل عن طريق الحواس، فإذا كان الإنسان محبًا وضابطًا لنفسه لا تثور فيه الشهوات، وإذا لم يقتنِها تثور فيه.

الغضب أكثر احتياجًا إلى أدوية فعالة عن الشهوة. وُيدعى الحب عظيمًا لأنه يلجم الغضب[2].]

وفي مقاله عن الحياة العاملة يجيب عن السؤال: كيف نعرف أننا غير شهوانيين؟
[ليتنا نميز علامات اللاهوى عن طريق الأفكار نهارًا، والأحلام ليلاً.

ولنسمى حالة "عدم الشهوة (اللاهوى)" أنها "صحة النفس"، و"المعرفة" هي غذاؤها. لأنه بالمعرفة وحدها نصير متحدين مع القوات المقدسة، إذ أن اتحادنا مع الكائنات غير الجسدية لا يتم إلا إذا كانت حالتنا تطابق حالتهم[3].]



--------------------------------------------------------------------------------

[1] Tomas Spidlik, p. 250.

[2] توجيهات إلى أناتوليس عن الحياة العاملة 26.

[3] مقال عن الحياة العاملة 56.

كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب السابع: الطمع [1]



يتحدث القديس يوحنا كاسيان إلى الرهبان في نظام الشركة عن خطية "الطمع"، فقد يبيع الإنسان كل ما يملكه ويتجرد عن كل شيء، لكن تدخل هذه الخطية خلسة، بأن يقتني الراهب أقل القليل، مقدمًا التبريرات الكثيرة لذلك، فيتسلل الطمع إلى قلبه، ويُفسد كل كيانه.

يقدم لنا كاسيان أمثلة خطيرة للطمع ومحبة المال:

· بسبب الطمع سقط جيحزي تلميذ إليشع النبي في الكذب والإصرار عليه، ففقد روح النبوة، والتصق به البرص كل أيام حياته.

· دفع الطمع حنانيا وسفيرة إلى الكذب على الروح القدس فسقطا ميتين.

· دفع الطمع يهوذا المختار بين التلاميذ إلى خيانة سيده، ففقد التلمذة للسيد المسيح والرسولية بل وانتحر.

يولد الطمع سلسلة من الخطايا، أما أحد وسائل علاجه فهو الاتضاع والطاعة لقوانين الدير من كل القلب.

أخيرًا ما يؤكده كاسيان أن الطمع لا يتوقف على إمكانيات الإنسان المادية بل على أعماقه الداخلية، فهو خطية تفسد القلب والفكر. إذ يقول:

"ينبغي علينا ليس فقط أن نأخذ حذرنا من حيازة المال، بل ننتزع أيضًا من نفوسنا تلهفنا عليه، إذ من واجبنا لا أن نتحاشى نتائج الطمع إنما بالأكثر أن نستأصل جذور كل نزوع إليه، إذ أن عدم امتلاكنا للمال لا يفيدنا ما دامت فينا شهوة الحصول عليه[2]."

"من المحتمل أن إنسانًا لا يملك شيئًا يكون مستعبدًا لعلة الطمع، ولا تنفعه نعمة الفقر المدقع، لأنه لم يستطع أن يستأصل من نفسه جذور خطية الشراهة، متقبلاً مزايا الفقر لا لحسن فضائله، وراضيًا بثقل الحاجة إنما في فتور القلب. ذلك لأنه كما تعلن كلمة الإنجيل أن الذين لا يتدنسون بالجسد قد يزنون في القلب، وأن من المحتمل أن الذين لا يثقل كاهلهم عبء المال تلحقهم لعنة نزعة الطمع والاشتياق إليه لأن ما كان يعوزهم هي "فرصة" الامتلاك وليست "إرادته"، لأن الثانية هي التي يُتوجها اللَّه دون جبر، لهذا يلزمنا أن نستخدم كل حصانة، لئلا تتبدد ثمار جهودنا في غير ما يجدي. لأنه من المحزن أن يتحمل المرء أثار الفقر أو العوز، ولكنه يفقد ثماره، بسبب سقوط الإرادة المزعزعة[3]".

"لقد نبذ جميع مقتنيات هذا العالم من استأصل تمامًا من قلبه الرغبة في حيازتها وامتلاكها[4]".

يقول الأب مكسيموس المعترف [توجد ثلاثة أسباب لمحبة المال: محبة الملذات، المجد الباطل، عدم الإيمان والثقة. عدم الإيمان أشر من السببين الأولين.]


يقول القديس أوغريس: [يتصور المجربون بمحبة المال طول بقائهم على الأرض، وعدم القدرة على العمل، والجوع، والمرض، ومصاعب الاحتياج والاستجداء من الآخرين لإشباع احتياجات الجسد[5].] بينما إذ يتعرض المتوحدون لهذه الحرب يشير عليهم العدو أنه يلزمهم توزيع الصدقات وعمل الخير للغير[6]. مع أنه يستحيل ممارسة عمل الرحمة لمن يرتبط بمحبة المال[7].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] Tomas Spidlik, p. 250.

[2] فصل 21.

[3] فصل 22.

[4] فصل 27.

[5] إلى أناتوليس "الأفكار الثمانية 4.

[6] St. John Climaeus ,Ladder of Paradise, 16.

[7] Evagrius: Praktikos, 18.


كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب الثامن: الغضب



عالج القديس يوحنا كاسيان خطية الغضب بفكر كتابي حيّ وعملي.

الغضب أشبه بسحابة قاتمة تحل على القلب فتفقده القدرة على البصر. يفقد الإنسان الحكمة والفهم حتى إن تطلع إليه الكل كإنسان حكيم، ويفقد كرامته حتى إن بجَّله الجميع.

بالغضب تفقد النفس استنارة الروح القدس، فيفقد علاقته بالله، ويخسر اخوته حتى الأعزاء لديه جدًا، بل ويفقد نفسه.

كثيرًا ما نبرر الغضب بالظروف المحيطة بنا وأخطاء الغير، بينما جرثومة الغضب تكمن في أعماق النفس الداخلية، لذا لاق بنا أن نلوم أنفسنا لا اخوتنا.

يظن البعض أن الهروب من الناس أو العزلة هي علاج للغضب... إنه هروب، بينما يبقى الغضب كامنًا في الأعماق حتى يجد الفرصة لكي يعبر عن نفسه في الوقت المناسب.

يرى القديس أوغريس أن أثر الغضب هو أن يلهب الغضب بالأكثر الذي يقودنا إلى حالة شيطانية[1]، ويرى أن للغضب أربع علامات:

· يهيج النفس طوال اليوم، خاصة أثناء الصلاة.

· يقدم أمام عيني الشخص صورة المعتدي عليه.

· تثير فيه مخاوف أثناء الليل وفي الأحلام.[2]

· أهم علامة هي أنه يربك عمل العقل الذي هو التأمل[3]. وهذا هو السبب في أن الغضب يقف عائقًا عن ممارسة الصلاة[4].

أما علاجه فكما يقول القديس أوغريس [تهدأ ثورة الغضب بالترنم بالمزامير والصبر والعطاء[5].]

v يجب قلع سم الغضب القاتل من جذوره في أعماق النفس، لأنه إذا بقي روح الغضب واستقر في قلوبنا أظلمت عقولنا وفقدت قدرتها على الرؤية، لأن الغضب يصيب بالعمى وبظلمة ضارة تجعل الرؤية الروحية مستحيلة. فلا تقدر على الحكم الصائب في أمرٍ من الأمور، بل يتعذر علينا التأمل الصالح الذي ينمي الحكمة فينا، بل لا نقدر أن نثبت في الصلاح، أو نقبل النور الحقيقي الروحي، لأنه مكتوب: "عيني قد تعكرت من الغضب" (مز 31: 29).

وقد يمدحنا الناس كحكماء، ولكننا لن نكون حكماء إذا لازمنا الغضب، لأنه مكتوب: "الغضب يسكن مستريحًا في صدر الأحمق" (جا 7: 10 LXX). وهو ما يعرضنا لفقدان ميراث الحياة الأبدية. وقد يظهر لنا أننا نفهم الطبيعة الإنسانية وندرك أسرارها، ولكن إذا ظل الغضب فينا، تم فينا ما هو مكتوب: "الغضب يدمر الحكماء" (أم 15: 1 LXX). ويحرمنا الغضب من إدراك "برّ الله"، لأننا بسبب الغضب نفقد الإفراز، ومع أن الناس قد يقولوا عنا أننا قديسون وكاملون إلا أنه مكتوب "غضب الإنسان لا يصنع برّ الله." (يع 1: 20)[6].


v يحاول البعض تبرير الغضب، هذا المرض القاتل للنفس، بأدلة من الأسفار الإلهية التي يفسرونها تفسيرًا غير لائق. يقول هؤلاء أن الغضب ليس ضارًا حتى إذا غضبنا على الاخوة الذين يخطئون، لأن الله نفسه يسخط ويغضب على الذين لا يريدون أن يعرفوه، أو يعرفونه ومع ذلك يرفضونه. ومن الأمثلة التي يقدمونها كلمات الأسفار: "غضب الرب واشتعل سخطه على شعبه"( مز 106: 40). أو عندما يصلي النبي ويقول: "يا رب لا توبخني بغضبك، ولا تؤدبني بسخطك" (مز 6: 1). ولا يفهم هؤلاء أنهم عندما يحاولون بهذا الإصرار على تأكيد وتبرير الغضب إنما يقودون غيرهم إلى التمسك برذيلة ضارة وفي نفس الوقت يمزجون ضلال شهوة جسدانية بنقاء الله غير المحدود والذي هو مصدر كل نقاءٍ[7].

v عندما نقرأ أن الله غضب وسخط فأننا لا يجب أن نفكر في أن هذه انفعالات بشرية. بل يجب أن نفكر فيما يليق بالله الحر من كل هذه الانفعالات، أو بكلمات أخرى يجب أن نراه مثل القاضي الذي يحاكم وينتقم من الأعمال الشريرة ويرد الشر على فاعليه. هنا يُوصف بمفرادات خاصة تولد فينا الخوف من الله الذي سوف يحاكم على كل عمل ضد إرادته. ولكن يجب أن نتذكر أن الطبيعة الإنسانية تعودت على الخوف من الذين يغضبون ولذلك السبب تتراجع عن الشر خوفًا من غضب هؤلاء. وفي حالات القضاة المشهورين بالعدل الصارم، يخاف منهم الأشرار، لأنهم يعرفون أنهم سوف يوقعون بهم عقوبة صارمة وهذا وحده يزرع الخوف والشعور بالندم في قلوب الأشرار. ولكن القضاة العادلون لا يحكمون ولا يصدرون أحكامًا تحت تأثير انفعالات الغضب. بل هذه الانفعالات إذا وجدت فيهم تجعلهم يعجزون عن إصدار الأحكام العادلة. ومع أن القضاة لا يعرفون الغضب، إلا أن الأشرار بسبب ذنوبهم وخوفهم من الحكم، يتوقعون الغضب عندما يحاكمون وبسبب شعورهم بالذنب يخافون حتى من القضاة الودعاء المعتدلين، لأن صدور أي حكم على إنسان شرير يجعل المذنب يشعر بسخط وغضب الحكم ولا يصف قرار القاضي الذي يعاقبه إلا بأنه قرار غضب وسخط[8].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] Letter, 59.

[2] Praktikos 11.

[3] Ibid 63.

[4] Ibid 26.

[5] Ibid 15.

[6] De institutis caenoborum, Book 8:1.

[7] De institutis caenoborum, Book 8:2.

[8] De institutis caenoborum, Book 8:4.

كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب التاسع: الاكتئاب (الإحباط)



بعد معالجته للخطايا الأربع: "النهم والشهوات والطمع والغضب"، عالج القديس يوحنا كاسيان خطية " الكآبة" أو الاكتئاب.

يلاحظ أن من بين الخطايا الرئيسية التي يجب على الراهب أن يقاومها هي الاكتئاب أو حالة الإحباط، فإن الحياة الرهبانية مع ما فيها من نسك وزهد هي حياة فرح داخلي، وتذوق للبهجة السماوية. فلا يليق بالراهب أن يحطم إيمانه وحياته بالكآبة أو الإحباط، بل ينمو دائمًا بروح الرجاء والانفتاح على السماء بكل مجدها وبهجتها. فالمؤمن. من الرهبان أو الشعب. مدعو للتمتع بالتأمل في الإلهيات ونوال عربون السماء، لهذا فإن الفرح الروحي سمة لازمة تكشف عن تمتع المؤمن بالحياة الجديدة في المسيح المقام من الأموات .

لقد أوضح القديس يوحنا كاسيان خطورة "الكآبة" أو الحزن الخاطئ، على أعماقنا الداخلية، وعلى علاقتنا بالله كما باخوتنا.

ويحذرنا كاسيان من تبرير ما يحل بنا من كآبه، بإلقاء اللوم على الظروف المحيطة بنا أو أخطاء الغير، مؤكدًا أن الكآبة هي ثمرة فساد داخلي في النفس، وأنها لا تحل بنا فجأة، بل هي نتاج أخطاء متراكمة في الأعماق. لهذا فإن علاج الكآبة ليس الهروب من الناس، بل التوبة عن خطايانا.

هذا ويميز كاسيان بين الحزن الشرير الذي يحطم النفس بروح الكآبة ويفقدها رجاءها ، وبين الحزن الذي حسب الله وهو النابع عن التوبة الواهبة سلامًا داخليًا، حيث تنفتح أمامنا أبواب الرجاء.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [أنها تهاجم ليس فقط الجسد بل النفس ذاتها..][1]

يقول الأب إشعياء: [أن روح الكآبة يستخدم كل وسائل الصيد لكي تعمل حتى يفقدك كل طاقتك[2].]

يقول القديس أوغريس: [الإنسان الذي يهرب من كل الملذات العالمية هو برج يصد كل هجمات شيطان الكآبة[3].] كما يقول: [عندما يهاجمنا شيطان الكآبة يلزمنا أن نقسم النفس إلى قسمين: قسم يقدم تعزية، والآخر يتلقاها، باذرين فينا بذار الرجاء الحسن، مرتلين بمزامير داود القائل: "لماذا أنت منحنية فيّ يا نفسي. ولماذا تئنين فيّ؟! ترجِّى اللّه لأني بعد أحمده لأنه هو خلاص وجهي" مز 5:42[4].]




--------------------------------------------------------------------------------

[1] To Olympias, 13:4.

[2] Logos 16.

[3] Praktikos 15.

[4] توجيهات إلى أناتوليس عن الحياة العاملة 18.


كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب العاشر: الضجر Acedia (أو شيطان الظهيرة)



يقول القديس يوحنا كاسيان: [أما سادس صراع لنا فهو موجه ضد ما يسميه اليونانيون بالضجر، أو ما يصح لنا ان ندعوه بالملل أو تعب القلب، وهو وثيق الصلة بالاكتئاب. يلاحق الناسكين بوجه خاص، وهو عدو خطر كثير التردد على سكان الصحراء. لا يزعج الراهب عادة إلا في الساعة السادسة، مثل الحمى التي يقع المرء فريسة لنوباتها. وما تسببه من ارتفاع شديد في حرارة المريض، خلال ساعات معينة منتظمة. وأخيرًا فثمة شيوخ يعلنون أن هذه الروح هي "شيطان الظهيرة" الذي ورد ذكره في المزمور التسعين (مز6:90).]

يكشف لنا القديس يوحنا كاسيان كيف يتسلل روح الضجر إلى الإنسان:

1. بث روح الكسل والتراخي.

2. الشكوى المستمرة والتذمر، حاسبًا إنه قائم في موضع لا يتناسب مع قدراته الفائقة ومواهبه العظيمة، فإن كان راهبًا يشتاق إلى الخدمة في العالم، أو يترك الدير ليذهب إلى دير أفضل، فيحب التردد على الأديرة.

3. إحساس بعدم اهتمام اخوته به.

4. إن كان راهبًا يشعر بأن من واجبه ترك القلاية وافتقاد اخوته في الدير بالود، فلا يستقر في قلايته.

5. فقدان الهدف من تكريس حياته لله أو نذره الرهباني.

6. انشغال الراهب بالطعام والملذات كنوع من الفراغ الداخلي.

7. يريد أن ينشغل بالآخرين ويكون في صحبتهم، لإضاعة وقته.

يقول القديس يوحنا كاسيان أن من أهم وسائل العلاج للضجر اهتمام الراهب يعمل اليدين كما فعل الرسول بولس (2تس8:3، أع1:18-3)، مطالبًا السارق لا أن يكف عن السرقة فحسب، بل وأن يعمل بيديه ليعطي من له احتياج (أف28:4). لقد ركَّز كثيرًا على هذا العلاج بكونه جزء لا ينفصل عن الحياة التعبدية والنمو الروحي.

ويحدثنا القديس أوغريس عن الضجر، قائلاً:

[شيطان الضجر، الذي يقال له أيضًا "شيطان الظهيرة" مز 6:91، هو أخطر الشياطين. إذ يهجم على الراهب حوالي السابعة الرابعة من النهار (10 صباحًا)، ويجعل النفس تدور كما في دوامة حتى الساعة الثامنة من النهار (الساعة 2 بعد الظهر).

يبتدئ أولاً بأن يجعل الإنسان يترقب الشمس وهو في غم وضيق صدر، فيراها تتحرك ببطء كأنها لا تتحرك قط، ويبدو كأن ساعات النهار قد صارت خمسين ساعة. وبعدما يتراكم عليه الضجر، يحثه الشيطان لكي ينظر من نافذته، أو يخرج من قلايته يترقب الشمس، وكيف أن الوقت لا يزال الساعة التاسعة. ثم يجعله يحملق هنا وهناك لعله يجد أحد الأخوة القريبين منه خارج (قلايته)، ويثير في داخله الغيظ من المكان الذي يقطن فيه، ومن نمط حياته وعمله، ويضيف إليه هذا الفكر أنه لا توجد محبة بين الأخوة ولا يوجد هنا من يعزيه.


وإذا حدث في أحد الأيام أن أساء إليه أحد، فإن الشيطان يذكره بذلك لكي يزيد من حنقه وغيظه.

بعد ذلك يثير فيه الاشتياق للسكنى في أماكن أخرى، حيث يكون من السهل أن يمارس عملاً آخر أكثر نفعًا لسد حاجاته وأقل قسوة.

ويضيف إليه الشيطان أن إرضاء الإنسان للّه لا يتوقف على مكانٍ معينٍ، وأنه يمكننا أن نعبد اللّه في كل مكان. ثم يربط هذه الأفكار بأفكارٍ أخرى، كأن يذكره بأقاربه والحياة الهادئة الهنيئة الأولى، ثم يتنبأ له بحياة طويلة مملوءة بمصاعب الجهاد النسكي. وهكذا يستخدم كل حيلة وحيلة لكي يخدع الراهب، فيجعله ينهي هذه الحياة ويترك قلايته. هذا الشيطان يلحق به شيطان آخر ولكن ليس في الحال.

أما إذا قاوم الراهب هذه الحروب وانتصر، تستقر النفس في سلام وتمتلئ بفرح لا ينطق به[1].]



--------------------------------------------------------------------------------

[1] إلى أناتوليس "الأفكار الثمانية 7.


كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب الحادي عشر: المجد الباطل



يصير المجد باطلاً حينما تُطلب المكافأة عن الفضيلة من أجل إعجاب الناس. ويزداد المجد الباطل مع التقدم في الفضائل،[1] لكنه يحتقرها[2].

حديث القديس يوحنا كاسيان عن المجد الباطل عملي، يقدم لنا خبرات آباء محنكين، جاهدوا في الطريق الملوكي بروح الحق، يدركون هدفهم بكل حرص.

تتسلل خطية "المجد الباطل" إلى قلوب المؤمنين، لتستخدم كل نصرة لهم عليها كسلاح جديد تحطم به قلوبهم، حيث يفتخر المؤمنون بنصرتهم وغلبتهم! كل الخطايا الأخرى إذا ما هاجمت مؤمنًا وانهزمت هربت من أمامه لتترك المجال لغيرها للهجوم، وإن عادت الخطايا الأولى للهجوم تكون في ضعفٍ شديد. أما خطية "المجد الباطل" فإذا ما انهزمت تعود لتحارب بأكثر قوة وعنف. علة ذلك هو أن نصرة المؤمن يمكن أن تسند هذه الخطية في الهجوم.

كل الخطايا تحث المؤمنين على الانحراف عن الطريق الملوكي شمالاً ليصيروا خطاة أشرارًا، أما خطية محبة المجد الباطل أو الرياء فتحثهم على الانحراف يمينًا حيث يظن المؤمن في نفسه أن أبر من غيره، وأفضل من الكل. خطية المجد الباطل تتحالف مع "الرياء"، بل هما خطية واحدة تتسلل إلى القيادات الدينية كما إلى الكارزين وإلى الرهبان حتى المتوحدين... لكي تُفقدهم كل إكليل لهم.

ويحدثنا القديس أوغريس عن المجد الباطل، قائلاً:

[يصعب عليك الهروب من فكر المجد الباطل، لأن كل ما تصنعه لطرده يمكن أن يكون عاملاً مساعدًا لإنشاء دافع جديد نحو المجد الباطل.

هذا والشياطين لا تقاوم دائمًا كل فكر سليم، بل أنها أحيانًا تشجع فينا بعض الأفكار السليمة على رجاء أنها تقدر بعد ذلك أن تخدعنا[3].]

ويحدثنا عن عذوبة المعرفة لعلاج المجد الباطل:

[من يتلامس مع المعرفة ويختبر حلاوتها، لا يعود بعد يثق في شيطان المجد الباطل ولو قدم له كل ما في العالم من إغراءات! لأنه هل يقدر أن يعده بشيء أعظم من التأمل الروحي؟!

ولكن إن لم نكن بعد قد تذوقنا المعرفة، فليتنا نحيا حياة الجهاد (العمل) بكل غيرة، ونعلن هدفنا أمام اللّه، وهو أن كل ما نعمله إنما لكي (نختبر) معرفة اللّه[4].]


كتاباته: أولاً: المؤسسات (الدساتير) لنظام الشركة
الكتاب الثاني عشر: الكبرياء



الكبرياء هي خطية الأمم المقاومين لله الحقيقي. عبَّر أليفانا عنها بقوله: "من هو الله إلا نبوخذنصر؟!" (يهوديت2:6).

يدعو أوريجينوس خطية الكبرياء أعظم خطايا الشيطان[1]. ويدعوها القديس يوحنا الذهبي الفم: [أصل ومصدر وأم الخطية[2].] ويقول القديس مكسيموس المعترف: [لشيطان الكبرياء شران: إما أنه يحث الراهب لكي يصف نفسه بأعماله الفاضلة… أو يقترح السخرية بنقص الأخوة وعدم كمالهم.]

قام أوخيريوس Eucherius بعمل ملخص للمعاهد والمناظرات وقد فقد هذا العمل، غير أن C.Honselmann يعتقد أنه قد اكتشف بعض فقرات من هذا الملخص بـ Paderborn.

ترجم كتاب المعاهد إلى اليونانية في القرن الخامس، وقد عمل ملخص في كتابين من هذه الترجمة تختلف عما فعله أوخيريوس، تعرف عليه فوتس والمدعو نيلس[3].



--------------------------------------------------------------------------------

[1] In Ezechielem 9:2.

[2] In Joannem 9:2.

[3] PG 79:1435 - 1472.




لاهوتياته



القديس يوحنا كاسيان وبدعة تشبيه الله بالإنسان
Anthropomorphism
بخصوص مناظرة 10 عن "الصلاة" تساءل البعض عن بدعة تشبيه الله بالإنسان، وهي بدعة مادية ترى أن اللاهوت شبيه بالإنسان له جسد وأذرع ويدان ورجلان... وقد استقت هذه البدعة مبادئها من تفسيرها بعض نصوص العهد القديم تفسيرًا حرفيًا ماديًا خاطئًا مثل: "هل لك ذراع كما لله.." أي9:40؛ "شمَّر الرب عن ذراع قدسهِ" إش10:52.

تحدث المغبوط أغسطينوس عن هذه البدعة في عظاته على فصول منتخبة من العهد الجديد، إذ قال إن البعض يتصورون اللاهوت بصورة جسدانية حتى يُضخِّموا من شكله الجسدي.

هذه البدعة تختلف تمام الاختلاف عن تجسد الابن، الذي أخذ جسدًا فاتحد اللاهوت بالناسوت بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.

* يطالبنا الأب إسحق ألا تكون لنا النظرة اليهودية المادية التي حجبت عنهم معرفة شخص ربنا يسوع رغم رؤيتهم له بالجسد، فلم يدركوا أسرار لاهوته.

* سيأتي الرب يسوع في يوم الدينونة، فيراه الأشرار من جهة الجسد. "وستنظرهُ كل عين والذين طعنوهُ وينوح عليهِ..." رؤ7:1، لكنهم لا يستطيعون معاينة مجد لاهوته. أما الأبرار فهم وحدهم الذين يعاينون أمجاد اللاهوت المتحد بالناسوت اتحادًا أبديًا.

القديس يوحنا كاسيان وشبه البيلاجية[1]
أثارت المناظرة 13 للأب شيريمون عن "حماية الله" ضجة حول أرثوذكسية كاسيان، بسببها هوجم كاسيان من الأغسطينوسيين المتطرفين في بلاد الغال، خاصة بروسبر[2] Prosper of Acquitanus في كتابه Contra Collatorem [3]، متهمًا إياه بالبيلاجية. فقد بدأ الصراع مع فكرة "الاختيار" كضد لحرية الإرادة بالقديس يوحنا كاسيان. إذ ركزت المناظرة 13 للأب شيريمون على حرية الإرادة البشرية حيث يبدو أنه يعطيها أولوية على نعمة الله.

يقول فيليب شاف: "على رأس جماعة شبه البيلاجية يقف يوحنا كاسيان مؤسس وأب الدير الذي في ماسيليا Massilia،... إنسان غني في الخبرة، ولا يٌشك في أرثوذكسيته[4]."

يمكننا معرفة سبب ذلك، إن عرفنا الظروف التي عاش فيها القديس يوحنا كاسيان. فقد قام الصراع بين المغبوط أغسطينوس وأتباع بيلاجيوس الذي قلل من أهمية النعمة الإلهية، مركزًا على حرية إرادة الإنسان وإمكانية خلاصه بجهاده الذاتي. وقد أدانت الكنيسة البيلاجية، هذا سبَّب حساسية مرهفة من جهة كل من يتكلم عن الأعمال، خشية أن يكون في طريق الانزلاق نحو البيلاجية، أو لئلا يقتطف البيلاجيون أية فقرة من حديثه ويعتمدون عليها في تأكيد بدعتهم.

ويمكننا أن نضرب لذلك مثلاً. إذا كتب إنسان في مقال عن الرب يسوع تعبير "الإنسان"، يُعتبر هذا اللفظ غير لائق ليس لأننا ننكر ناسوته، لكن لظهور البدع التي تنادي بعدم ألوهية ربنا يسوع، لهذا نردف مع كلمة "يسوع" لفظ "الرب" أو "إلهنا ومخلصنا"، حتى لا ينزلق أحد في عدم معرفة حقيقة شخص ربنا يسوع. هذا على خلاف ما كان حادثًا في القرون الأولي حيث كانت البدع، وخاصة المتسمة بسمات الفارسية أو الهندية، تنظر إلى المادة كعنصر ظلمة فلا يقبلون أن يكون للرب يسوع جسدًا لئلا يكون فيه عنصر ظلمة. لهذا نادت بدع كثيرة قائلة بأن السيد المسيح لم يأخذ جسدًا حقيقيًا، بل كأنه يحمل جسدًا وكأنه ينام وكأنه يتألم وكأنه يُصلب... وهذه البدع رفضتها الكنيسة الأولى مؤكدة ناسوت الرب يسوع.


هاجم المغبوط أغسطينوس البيلاجيين في كتاباته متحدثًا عن نعمة الله باستفاضة، لكن لم يكن الكل مستريحًا للمغبوط أغسطينوس، إذ في مقاومته للبيلاحية بالغ في الاتجاه المضاد حتى كاد يعتقد بتحديد المصير والاختيار الإلهي للإنسان متجاهلاً دور الحرية الإنسانية. اعتقد كثيرون أن أقوال المغبوط أغسطينوس في هذا الشأن تحطم كل رغبة في الجهاد الروحي والسلوكي، قائلين: إن كانت نعمة الله تعمل في المختارين دون أن يبدأوا بخطوة جادة نحو التوبة، فما هي الحاجة لمحاولة الإنسان أن يسير في الطريق الحق؟

أما موقف كاسيان في هذا الشأن فيتلخص في الآتي:

· رفض كاسيان تمامًا فكرة أن النعمة الإلهية لا تُقاوم ولا تفقد، مؤكدًا حرية إرادة الإنسان الدائمة.

· أكد أن حرية إرادة الإنسان قد ضعفت بسبب السقوط في الخطية لكنها لم تنتزع تمامًا. الإنسان مريض روحيًا لكنه ليس ميتًا. فهو بالحق لا يقدر أن يعين نفسه، لكنه يستطيع أن يشتهي ويطلب معونة الطبيب، وله أن يقبل المعونة ويمكنه أن يرفضها متى قدمت إليه. أيضًا علي أي الأحوال بينما يمكن للإنسان في بعض الأوقات أن يكون له الفكر والرغبة للصلاح بنفسه، ويمكنه بنفسه أن يجيب على الدعوة الإلهية، إلا انه لا يقدر أن يتمم الصلاح الذي يدركه ويرغبه ولا أن يفعل ما يدعوه إليه الله بدون النعمة[5].

· إن أراد يلتزم أن يتعاون مع نعمة الله التي لا تعمل فينا قسرًا. فالابن الضال وزكا العشّار واللص اليمين وكرنيليوس قرروا التوبة.

· يريد الله أن جميع الناس يخلصون، وليس مجرد مجموعة منهم. من ينكر هذا - في نظره - تجديف مرعب. لم يُخلق الإنسان لكي يعيش بلا إرادة، ولا لكي يكون عاجزًا عن ممارسة الخير. فإن رأى الله فينا مجرد شرارة صغيرة جدًا للرغبة أو الإرادة نحو الخير يقويها ويسندها بنعمته. إنه يرفض مطلقًا حتمية "المصير"، ويعتقد أن النعمة توهب للكل على الحياد، لكن حسن أو إساءة استخدامها يحدد خلاصنا أو دينونتنا[6].

· إن الإنسان دون معونة من أية عطية خاصة بالنعمة يمكنه أن يمارس الخطوة الأولى في طريق خلاصه[7]، أي يمكننا نحن أنفسنا أن تكون لنا على الأقل بداية صالحة[8].

· يطلب الله ويتوقع منا جهودًا سابقة قبل مساهمة نعمته[9].

· يُدعى البشر بواسطته بطرق متنوعة، فالبعض مثل أندراوس وبطرس يدعون قبل أن يفكروا في ذلك، وآخرون مثل زكا يدعون بعد أن يكونوا قد تحولوا فعلاً نحو الله، وآخرون أيضًا مثل بولس يبدو كمن يُسحبون ملزمين[10].

· إما أن يُدعى الإنسان بواسطة الله ويستنير بنوره، أو يستطيع بنفسه أن يؤمن ويكون له الإيمان[11]، إذ يقدر بكامل حريته أن يرفض أو يتبع النعمة الإلهية[12]. النعمة عند القديس يوحنا كاسيان هي كما كانت بالنسبة للإنسان الأول وهو في حالة البراءة عند أغسطينوس: فهي تدعونا وتسأل عنا وتحثنا ولكنها لا تلزم إرادتنا.

· المعونة الفائقة للطبيعة لازمة حتمًا لصنع الصلاح والمثابرة عليه. هنا كاسيان يخلص إلى أنه يجب ألا نقول بأن النعمة ليست مجانية، ولا انها على قدم المساواة مع المجهودات التي لا تقدم شيئًا بالمقارنة لعمل النعمة وعظم المكافأة[13]. ليتنا لا نقول مع البيلاجيين أن النعمة تمنح للإنسان لأنه مستحق لها، وحسب استحقاقه، وإنما على خلافهم يلزمنا ألا ننسب عمل الخلاص كله لحرية الإرادة، التي تقدم أقل مساهمة في هذا العمل، وأحيانًا لا تساهم نهائيًا[14].

· مع ما قاله مخالفًا البيلاجيين فإن في ذهنه الكلمة الأخيرة في مشكلة الخلاص تعتمد على حرية الإرادة تمامًا. الحرية العاجزة عن أن يكون للإنسان إرادة أو أن يعمل ما هو صالح لنفسه لا تكون حرية أصيلة[15].

تبع كاسيان تلميذه Vincent، راهب في ليرن Lérins الذي أعلن أن تعاليم أغسطينوس جديدة.

يبدو أن كاسيان بدأ المناظرة 13 أولاً بما يتفق مع المغبوط أغسطينوس، وقد أضاف عبارة فريدة نزع فيها كل دعوانا من جهة الاتكال على جهاد الإنسان الذاتي، مضيفًا أنه وإن جاهد الإنسان بكل طاقته من أجل الثمرة الصالحة، لكنه لا يقدر أن يسيطر على ما هو صالح ما لم يطلبه ببساطة من جود الله وكرمه، وليس بجهاده الذاتي.[16]"، لكنه عاد ليقدم بكل دقة تعاليمه.

يمكن إدراك تطور فكر كاسيان في دير القديس بقطر بمرسيليا وغيره من الأديرة في Lérins بدراسة الرسالتين اللتين كتبتا عام 429 بواسطة بروسبر وهيلاري إلى أغسطينوس، فقد سمعا من الرهبان أسئلة تحمل عداوة لأفكار أغسطينوس في موضوع الخلاص، فجمعا هذه الأسئلة وقدماها لأسقف هيبو ليجيب عليها ويفندها. وردت هاتان الرسالتان مع مجموعة رسائل المغبوط أغسطينوس (رسالتا 225، 226). جاء فيهما:

· تمنح النعمة للطبيعة التي هي بحق ساقطة وضعيفة، لكنها ليست عاجزة تمامًا عن أن تفعل صلاحًا[17].

· نقول بدقة أن النعمة لا تسبق بل مجرد ترافق تصميم الإرادة وإتمام العمل المستحق المديح[18].

· دائمًا يُفهم أن النعمة ضرورية لتعين الإنسان لكي يعمل ويتمم الأعمال الصالحة التي يدركها ويريدها[19].

· النعمة مقدمة لكل البشر. الكل مدعوون بالقانون الطبيعي أو المكتوب أو الإنجيلي، لأن الله يريد خلاص الكل لذلك فإن هذا يعتمد على الإنسان ان كان يريد أن يخلص أم لا، إذ يستطيع دائمًا أن يتجاوب مع الدعوة الإلهية[20].

· كل البشر يمكنهم أن يكونوا قد سبق تعيينهم حيث كل واحد في استطاعته أن يتأهل للاختيار أو عدم التأهل لذلك[21].

· إن هذه النظرية لا يوجد فيها قط ما يدعو إلى اليأس ولا إلى التراخي، وأنها تحل المشاكل التي سببها الاعتقاد بحتمية "المصير".

هذا هو مختصر للآراء التي سادت في الأديرة التي بجنوب بلاد الغال عام 429 حسب ما ورد في رسالتي بروسبر وهيلاري. اُعتبرت هذه الآراء فيما بعد في نظر اللاهوتيين شبه بيلاجية Semi - Pelagianism ، ويمكن اختصارها في ثلاث نقاط[22].

أ - الإنسان قادر بدون النعمة أن يرغب ويريد لكنه عاجز عن ان يتمم الأعمال الصالحة الفائقة للطبيعة. يمكنه أن يبدأ أن يؤمن لكنه لا يقدر أن يقدم لنفسه إيمانًا كاملاً.

ب- الله يريد أن الجميع يخلصون، مقدمًا للكل نعمة الخلاص. يمكن للكل أن يتعاونوا مع نعمته ويثبتوا فيها إن أرادوا.

ج - لا يوجد تحديد مصير مطلق، فتحديد المصير أو الرفض يُعتبر بالنسبة لله أنها نتيجة لسبق معرفته عن استحقاق أو عدم استحقاق لكل فرد، وتحسب بالنسبة للإنسان أنها نتيجة لسلوك البشر.

بين هذه النقاط الثلاث يبدو أن النقطة الأولى وحدها التي واجهها أتباع أغسطينوس بالرفض والرذل التام. أما النقطتان الثانية والثالثة فطلبوا مزايدًا من الإيضاح وصار من الصعب تفنيدهما[23].

بناء على طلب تلميذيه أجاب أغسطينوس على الاعتراضات التي أثيرت على آرائه في هذا الشأن، جمعها من مصادر مختلفة ووضعها في مقالين: De praedestinatione Sanctorum، De dono persevenatiae . وقد سندت إجابته تلميذيه وثبتت فكرهما، لكنها لم تقنع معارضيه، فنشأ صراع بين الأغسطينوسيين وشبه البيلاجيين في جنوب الغال. لم يعش المغبوط أغسطينوس ليرى نتيجة الصراع بل تنيح في 28 أغسطس 430م، واهتم تلميذه بروسبر بالدفاع عن آرائه[24].

هل كان كاسيان بيلاجيًا؟
لا يمكن اتهام كاسيان بالبيلاجية، فقد أعلن في كتابه "عن التجسد الإلهي ضد نسطور" أن البيلاجية هي أصل كل الشرور، وهي وراء بدعة نسطور.

يبرر البعض موقفه بأنه تأثر بالقديس يوحنا الذهبي الفم أكثر من المغبوط أغسطينوس[25]، فهو لن ينسى قط حث الذهبي الفم شعبه للاستمرار على الجهاد الشخصي والعمل. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إنه ليس الله ولا نعمة الله تمنع حريتنا في الاختيار[26].

أيضًا تشجيع كاسيان اليومي لرهبانه على السلوك في طريق بذل الذات والتضحية جعله غير قادر على قبول نظرة المغبوط أغسطينوس السلبية الذي يبدو كمن يقلل من شأن الإرادة البشرية متأثرًا بنظرته الخاصة نحو النعمة الإلهية. إن كان الله حقًا يفعل كل شيء لنا، فمن أين يأتي الاستحقاق للمكافأة؟ وإن كنا لن نقدر أن نفعل شيئًا بدون النعمة، فما هو موقف حريتنا؟[27]



--------------------------------------------------------------------------------

[1] K.S. Latourette: A History of Christianity, 1953 p. 181-182.

[2] لاهوتي شاعر يتبع الأغسطينوسيين ترك بلده Acqiutania وذهب إلى جنوب الغال.

[3] Bruce, p. 166.

[4] Philip Schaff: History of Christian Church, vol. 3, p. 860.

[5] Conf. 13: 9.

[6] Conf. 13: 7,17; 17:25.

[7] Wand, p. 233.

[8] Conf. 13:9.

[9] Conf. 13:13.

[10] Conf. 13: 15,17,18.

[11] Conf. 13: 14.

[12] Conf. 13: 12,13; 3:19.

[13] Conf. 13: 13.

[14] Conf. 13: 16.

[15] Conf. 13:12.

[16] Conf. 13:1.

[17] Epistle 226:6.

[18] Epistle 225:5.

[19] Epistle 226:2,4.

[20] Epistle 225:3,4,6.

[21] Epistle 225:2,6; 226:4,5,7.

[22] Tixorent, History of Dogmas, vol. 3, p. 271.

[23] Tixorent, History of Dogmas, vol. 3, p. 271-272.

[24] Tixorent, History of Dogmas, vol. 3, p. 272.

[25] Ferguson, p. 180.

[26] Comm. in Math., hom 15:1, PG 58:471.

[27] Tixeront: History of Dogmas, vol. 3, p. 266.


منهجه وأفكاره



مصادر فكره

يرى Quasten أن تعاليم كاسيان الروحية تعتمد على الكتاب المقدس بجانب ارتباطه بالفكر اللاهوتي السكندري، خاصة في تفسيره الروحي لنصوص الكتاب المقدس.
إنه هو الصوت الذي نقل ما في الشرق، خاصة ما في مصر، إلى الغرب[1]. اعتمد على القديس إكليمنضس السكندري وأوريجينوس في نظريته عن الأهواء أو الشهوات، واستوحى تعليمه عن نقاوة القلب من أوريجينوس وعن الخطايا الثمانية من القديس أوغريس. في كاسيان نجد مفاهيم "المعرفة الروحية" والصلاة التأملية مقتبسة من أوريجينوس وأوغريس إما مباشرة أو أخذ الكل من مصدر مشترك.
((حافظ القديس كاسيانوس على الأمانة للآباء الشرقيين، لا سيما الذهبي الفم والآباء الكبادوكيين. في نهاية حياته أشار إلى القديس يوحنا الذهبي الفم بكل وقار، قائلاً: "ما أكتبه علمني إياه يوحنا، واعتبر ما اكتبه يُنسب إليه أكثر من أن يُنسب إليَّ. فإن المجرى يصدر عن الينبوع، وما يُنسب للتلميذ يلزم أن يُنسب بالكامل لكرامة المعلم. راجع حياته")) ((الموقع))

VVV
منهجه الروحي

الحاجة إلى النمو الروحي
جاءت كتابات القديس يوحنا كاسيان سواء في "المؤسسات لنظام الشركة" أو "المناظرات" تتفق مع كلمات الرسول بولس القائل: "صادقين في المحبة ننمو في كل شئ إلى ذاك هو رأس المسيح" (أف16:4)، "إلى أن يتصور المسيح فيكم" (غلا19:4). وقد جاءت الكلمة "يتصور morphosis" في اليونانية تحمل معنى النمو واجتياز مراحل الكمال التي لا تنتهي[2].
يرى كاسيان أنه يوجد نظام محكم ودرجات متمايزة، بها يرتفع المتضع إلى الأعالي. يتحقق هذا بالتقدم في فضائل الاتضاع مع المحبة والصلاة وجحد الذات الخ[3]. هذا التقدم هو صراع لا ينقطع، إذ يليق بالمؤمن أن يصعد على الدوام على السلم المتجه نحو اللَّه[4].
الحياة الروحية في خبرة كاسيان هي تمتع بنعمة الله كبذار تلقى في القلب، تنمو خلال الجهاد الروحي السليم، فتصعد النفس خلال الاتضاع والطاعة من الخوف إلى كمال الحب الإلهي. وكما جاء في الفصل 43 من الكتاب الثاني للمؤسسات أن السلم الذي تصعد نفس المؤمن درجاته هي:
· مخافة الرب التي تولد الندامة.
· والندامة تفيض بجحد الأمور الزمنية والاستخفاف بها.
· وهذه تهب اتضاعًا.
· والاتضاع يلد إماتة عن الشهوات.
· وهذه تستأصل الأخطاء.
· بذلك تبزغ الفضائل كنبتة جديدة في الغصن.
· هذه الفضائل تهب نقاوة القلب.
· والنقاوة تكسب النفس كمال الحب الإلهي.
هذه الصور تتكرر بشكل أو بآخر في كتاباته لكي تبعث في المؤمن روح الجهاد المستمر بغنى نعمة الله حتى يبلغ الكمال الروحي.
وكما جاء في المناظرة 13:6-15 أن التقدم مستمر بلا انقطاع حيث يرتفع بنا السلم نحو الله، وأما التوقف فهو تقهقر ونكوص.

الإنسان الداخلي
الإنسان الداخلي عند كاسيان: "هو ذاك الذي يكرس نفسه بالتمام للعمل الداخلي للجهاد ضد الأفكار[5]" الشريرة لينعم بالفكر السماوي.

قدسية الحياة اليومية
كشف لنا القديس يوحنا كاسيان في كتابه "المؤسسات لنظام الشركة" الكتاب الرابع، الفصل العشرين، عن نظرة المؤمن إلى حياته المقدسة. فالراهب - كما أوضحه هذا الفصل - لا يرى القدسية في الترنم بالمزامير أو ممارسة الصلوات والمطانيات والاصوام والخدمة فحسب، لكنه يتطلع إلى كل ما يدخل الدير كأمر مقدس، حتى بعض حبات من العدس الساقط سهوًا على الأرض، أو تقديم كوب ماء، أو غسل إناء، أو تنظيف قلايته… إنه يمارس هذا العمل في حضرة الله. كل شئ في عينيه مقدس.
نظرة إيمانية رائعة تحول المؤمن إلى ملاك سماوي، يرى يد الله تبارك أكله وشربه ونومه وخدمته ودراسته وعمله اليومي. إنه إنسان الله الذي يتحرك كوكيل الله العامل باسمه ولحسابه، والمترقب مكافأته السماوية له.


الكتاب المقدس والصلاة النارية
يربط كاسيان بين الكتاب المقدس والصلاة النارية، كل منهما يسند الآخر بعمل الروح القدس. نلاحظ أن العملين: "المؤسسات" و"المناظرات" يضمان اقتباسات كثيرة من الكتاب المقدس. إن كان ملكوت الله هو الغاية النهائية للحياة الروحية، فإن قراءة الكتاب المقدس والتأمل فيه يحققان ذلك. لقد كرس كاسيان المناظرتين 9،10 والفصلين 2،3 من "المؤسسات" للحديث عن الصلاة.
صلوات السواعي إلزامية، وعمل الراهب هو أن يحول تلاوة المزامير إلى صلوات شخصية تمس علاقته الخاصة بالله إلهه. وأيضًا في دراسة الكتاب المقدس لا يقف الراهب عند القراءة أو التلاوة، بل يحول النصوص إلى تأمل صادر عن أعماقه، فتصير كلمات الكتاب المقدس كأنها صادرة منه كصلاة شخصية[6].
في دراسة الكتاب يكتشف الراهب "ذاك الذي أعلن عن كلمته"وراء النص. هذا يقوده إلى حوار شخصي بينه وبين الله، فيتحول النص الكتابي إلى صلاة دائمة.
يتحدث كاسيان عن الصلاة النارية الواهبة استنارة سمائية، بالتطلع الدائم على الله وحده، نار الحب ونوره[7]!

الحرب الروحية
تحتل الحرب الروحية مركزًا هامًا في روحانية كاسيان[8]. فالصراع هو الوسيلة التي تمدنا بالكمال الروحي[9]، وشهادة على ثبات النفس[10]، تجعل حرية الإنسان كاملة[11].
الصراع ضد الشياطين الذي عبرت عنه سيرة الأنبا أنطونيوس بقلم القديس أثناسيوس صار أمرًا رئيسيًا في كتابات كاسيان كجزء أساسي في تقليد حياة البرية. لكن ما يؤكده كاسيان أن الشياطين لن تقدر أن تهزم المؤمنين الحقيقيين[12]، فالنفس قادرة على التمتع بروح النصرة إن أرادت ذلك ورفضت الاستعباد له.

الخطايا الثمانية
يقدم لنا القديس يوحنا كاسيان ثمانية كتب تعالج الثمانية أفكار الشر، وقد جاءت في عمله "المؤسسات لنظام الشركة" ك8-12. جاء هذا العمل على نمط كتاب مار أوغريس البنطي: "أفكار الشر الثمانية"، الذي أخذه عن فكر آباء برية مصر[13]. في نهاية القرن الخامس تساءل جيناديوس من مرسيليا Gennadius of Marseilles إن كان أوغريس هو أول من قدم هذا التعليم[14]. أخذ كل من القديسين أوغريس وكاسيان بنظرية الخطايا الثمانية التي تحارب الإنسان نقلاً عن الفكر السكندري. فقد رأى أوريجينوس[15] في الأمم السبع التي حاربتها إسرائيل في كنعان تحت قيادة يشوع رمزًا للخطايا السبع بجانب مصر التي خرج منها الشعب[16].
صار لهذه النظرية أهميتها في التقليد النسكي الشرقي كما في الغربي. الاختلاف بين القائمتين في الشرق والغرب هو إنه في الغرب احتل فكر "الحسد" عوض "الكآبة" في الشرق، ربما لأن الحسد هو عامل رئيسي في كآبة النفس. وعوض "الضجر" في الشرق يستخدم "الكسل" في الغرب. أخيرًا في الغرب يضمون "المجد الباطل" إلى "الكبرياء" بكونهما خطية واحدة.[17]

النهم
يميز كاسيان بين النهم الذي يدفع الراهب ليأكل قبل المواعيد المحددة وذاك الذي يقوده ليأكل بلذة وشهوة[18]. ويؤكد أننا لا نستطيع أن نستهين بملذات الطعام المقدم لنا ما لم يجد الذهن فرحًا أعظم في التأمل في الإلهيات[19].

الكبرياء
هو أن ينكر الإنسان أن الله هو معينه[20].

الحياة الفاضلة
الفضيلة - عند كاسيان - هي تلك التي من خلالها نُعطي ملكوت قلبنا… للمسيح[21]. الفضيلة الأولى هي نقاوة القلب ومن أجلها نطلب الوحدة ونلتزم بالخضوع للأصوام والسهر الخ[22].

حياة التأمل
التأمل هو أن "يعتني الإنسان بملكوت الله خلال معرفة أمور الروح[23]. غاية التأمل في نظر كاسيان هو الاقتداء بالملائكة[24]، لكي ننعم برؤية الله، وتتحول بريتنا إلى فردوس، وننال عربون الأبدية.

الموت
بموت السيد المسيح تحولت نظرتنا إلى الموت من العقوبة بسبب الخطية إلى تمتع بالشركة مع السيد المسيح، شركة الحب الباذل. لهذا يرى كاسيان أن الراهب هو ذاك [الذي يضبط عواطف النفس وينسى الأضرار ويكره الكآبة ويحتقر الأحزان والخسائر كما لو كان في كل يوم على حافة الموت.][25]
الشعور بالوقوف على حافة الموت عند المؤمن لا يدخل به إلى نظرة تشاؤمية تحطم نفسه، بل تفتح بصيرته على أبواب السماء فتتهلل أعماقه وينسى كل ما يحل من أضرار وخسائر ويبغض روح الكآبة والقنوط ليشارك السمائيين فرحهم.




--------------------------------------------------------------------------------

[1] Quasten: Patrology, vol. 4, p. 522.

[2] Tomas Spidlik: The Spirituality of the Christian East, Michigan 1986, p. 68.

[3] Conference 10:7.

[4] Conference 6:13ff.

[5] Julien Lerory: Le cénobitisme chez Cassien, Revie d'Ascétique et de Mystique, Toulous, 4,3 (1967) 155.

[6] Conference 14:10.

[7] Conference 9:25.

[8] Owen Chadwick: John Cassian: A Study in Primitive Monasticism, Cambridge, 1940, p. 95ff.

[9] Conference 18:3.

[10] Conference 4:6-7.

[11] The Institutes 12:14.

[12] Conference 7:19ff.

[13] القمص تادرس يعقوب ملطي: الفيلوكاليا ج1،1993، ص130.

[14] De Viris Illustribus 2.

[15] In Josh. Hom. 15:5.

[16] Conference 5:17-18.

[17] Cf. Tomas Spidlik: The Spirituality of the Christian East, Michigan 1986, p.248-9.

[18] Conference 5:11.

[19] Institutes 5:14.

[20] Institutes 12:9-11.

[21] Conference 1:13.

[22] Conf. 1:7.

[23] Conference 1:14.

[24] Conference 10:7.

[25] Instit. 5:41.



الكمال الرهباني



تُعتبر أُسس النظم الرهبانية التي وضعها القديس يوحنا كاسيان من أكمل النظم في أيامه[23]. وقد سبق لنا الحديث عنها أثناء عرضنا لكتاباته، سواء من الجانب الروحي أو الطقسي أو التنظيمي.

الرهبنة حياة مسيحية مثلى
يتطلع القديس يوحنا كاسيان إلى الحياة الرهبانية بكونها ممارسة للحياة المسيحية، ترجع أصولها إلى العصر الرسولي[24]، وأن المجتمع الرسولي المبكر كان المثل الأعلى لهذه الحياة[25]، إذ يقول: [الأديرة هي امتداد للحياة الكنسية الأولى في أورشليم مجتمعة حول الرسل. المؤمنون الذين يحتفظون في داخلهم بغيرة الرسل يتركون المدن لكي يمارسوا الحياة الرسولية المثالية بعيدًا عن دنس العالم[26].]

لا يقدم الرهبان شيئًا جديدًا للمسيحية، إنما يجدون جذور حياتهم الرهبانية في تقليد العصر الرسولي، الذي من أساسياته جحد الرغبة في الامتلاك، مع صلب الإرادة خلال الطاعة، وتكريس الإنسان كل كيانه بالكامل لله بعفة الجسد ونقاوة القلب.

الراهب هو ذاك الذي يعيش على حافة الموت كل يوم[27]، مجاهدًا بجدية بالنعمة الإلهية، ومترقبًا أبديته بفرح.

نظاما الشركة والتوحد
خلال الخبرة التي عاشها القديس يوحنا كاسيان في أديرة مصر وبين آباء البرية، خاصة في طيبة حيث النظام الباخومي للشركة مع نظام التوحد، والاسقيط حيث نظام الجماعات مع نظام التوحد، يميز كاسيان بين نوعين من الحياة الرهبانية: حياة الشركة Cenobites وحياة التوحد Eremitic life لهما مميزاتهما، لكن الطريق الأخير أكثر كمالاً[28]، ولا يجوز لأحد أن يختاره. بل يتدرب على الإفراز والطاعة قبل أن يقود نفسه دون السقوط في خطر الأوهام[29].

يسلك السالكون في حياة الشركة تحت قيادة الجماعة الرسولية، متشبهين بهم. أما السالكون في حياة التوحد فيتشبهوا بالقديسين الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس ويتبعون تعاليم السكندريين، الذين يرون في النبي إيليا في العهد القديم والقديس يوحنا المعمدان في العهد الجديد مثالين لهم.

حياة الراهب هي تلاق بين الكلمة الإلهية الموحى بها بالروح القدس وخبرته اليومية التي تتحقق بقيادات ذات الروح. في كتاب المناظرات قدم كاسيان الحياة الروحية الرهبانية لا بطريقة نظامية رتيبة، لكنه قدم تساؤلات مع إجابات تعتمد على نصوص الكتاب المقدس وتقليد الآباء مع الخبرة الشخصية اليومية العملية. الروح القدس الذي أوحى بالكتاب المقدس هو نفسه سيد الحياة الداخلية، ولا يناقض نفسه.

الحياة الرهبانية تبدأ بالخروج بناء على دعوة من الله[30]. أما شريعة الخروج فهي دعوة إلى الزهد مع التبعية لله. فالرهبان هم قبل كل شئ أولئك الذين يجدون أنفسهم." فلكي يعلنوا عن رغبتهم في التحول إلى الله يلزمهم أن يبدأوا بجحد العالم[31]".

يصحب جحد العالم الخارجي المادي جحد للعادات الشريرة والرذائل أيضًا. حياة الراهب هي معركة روحية ضد أعمال الإنسان الجسداني وضد هجمات الشيطان وحيله، لكي يبلغ إلى الكمال الإنجيلي. التطهر من الرذائل يتحقق جنبا إلى جنب مع نوال الفضائل التي تهرب من أمامها الرذائل وتهب نموًا وانتعاشًا للطهارة. هذا يدفع الراهب إلى التأمل في الإلهيات والتمتع بنقاوة القلب والسلام والهدوء الداخلي.


هذه هي علامات الطريق الكامل في حياة الشركة والتي تهيئ الراهب لينطلق في رحلة طريق الوحدة، حيث ينعم بالصلاة الدائمة والدهش مع الفرح الذي لا ينطق به. فالنفس تمتلئ بالثمار الروحية وتلتصق بالله خلال الصلاة الدائمة[32].

يرتبط الفرح الروحي بطهارة الروح إيجابيًا، ويحرر النفس من كل رباطات لكي تنطلق إلى العرس السماوي[33].

الحاجة إلى مرشد مختبر
تحدث القديس كاسيان في الكتاب الرابع الفصلين 9 و 10 عن التزام الحديثين في الرهبنة ألا يعتمدوا علي تمييزهم الشخصي، ولا يخفون شيئاً من أفكارهم عن الشيخ المختبر الذي يتعهدهم. بهذا لا يقدر الشيطان أن يدمر الشخص الحديث اللهم إلا إذ أغواه بالكبرياء وإخفاء أفكاره. وأن تكون طاعة الرهبان الحديثين كاملة، حتى أنهم لا يستطيعوا مغادرة قلاليهم ولا الذهاب لقضاء احتياجاتهم الطبيعية بدون إذن. يطيعون بثقة ويقين وبلا تردد كما لو كان الأمر صادرًا من السماء.

جاء في بستان الرهبان[34]:

[قال أنبا قسيانوس:

إن أنبا موسى أوصانا بأن لا نكتم أفكارنا، بل نكشف لمشايخ روحانيين لهم معرفة وتمييز وليس لمن طال عمره وشاب شعره، لأن كثيرين قصدوا أهل كبر السن، وكشفوا لهم عن أفكارهم، وحيث أنه لم يكن عندهم معرفة فعوض العلاج طرحوهم في اليأس. هذا ما حدث لأخ من البارزين في الجهاد، إذ أنه لما تأذي بالزنى نتيجة كثرة القتال الواقع عليه، ذهب إلى أحد الشيوخ، وكشف له أفكاره، وكان الشيخ غير مختبر، فضجر منه، وقال: "أيها الشقي إذ تدنست حواسك بهذه الأفكار فعلي أي شئ تتكل؟" فلما سمع الأخ قوله، حزن جدًا ويئس من خلاصه، وترك قلايته، ومضى قاصدًا العالم. لكن حدث بتدبير من الله أن التقى به شيخ آخر، فلما رآه عابسًا مضطربًا سأله عن حاله قائلاً :"ماذا بك يا ولدي؟" فقال له الأخ: "يا أبي إني تأذيت بأفكار الزنا، فمضيت إلى الشيخ فلان، وكشفت له أمري، فبحسب جوابه ليس لي رجاء في الخلاص".

فلما سمع الشيخ قوله، أخذ يسكن من روعه ويشجعه وابتدأ يعيد إلى نفسه الرجاء في التوبة، قائلاً: "لا يهمك هذا الكلام. ولا تيأس نفسك من الخلاص، فها أنا بالرغم مما بلغته من هذا السن وهذه الشيبة كثيرًا ما أتأذى من هذه الأفكار، فلا تحزن من أن جهادنا في الأمر لم يبلغ مقدار ما يأتينا من رحمة الله ومعونته، لكن هب لي يومك هذا وأرجع إلى قلايتك". فأطاع الأخ كلام الشيخ ورجع إلى قلايته، أما الشيخ الذي رده إلى قلايته فأتى إلى ذلك الشيخ الذي قاده إلى اليأس ووقف خارجها وسأل الله بدموع كثيرة قائلاً:

"أنا أطلب إليك يا ربي وإلهي أن تصرف هذا القتال عن هذا الأخ، وتسلطه على الشيخ الذي قاده إلى اليأس، ليجرب في شيخوخته ويتعلم في كبر سنه ما لم يتعلمه في طول زمانه، ليشعر بآلام المجاهدين المقاتلين فيتألم لآلامهم، وبذلك يحصل على منفعة نفسه".

فلما أتم الشيخ صلاته، نظر إذ بجيش واقف قرب قلاية الشيخ وهو يصوب نحوه سهاما ويجرحه، وإذ بالشيخ يقوم لساعته سكرانًا، وخرج من قلايته، واندفع من قلايته يجول، فسلك الطريق التي سلكها الشاب الذي قطع منه رجاء التوبة مريدًا أن يعود إلى العالم، فلما علم الشيخ المختبر بما عزم عليه الشيخ الآخر استقبله وقال له: "إلى أين أنت ذاهب أيها الأب، وما سبب هذا الاضطراب الذي اضطرك للخروج من قلايتك؟" أما هو فتوهم أن الشيخ قد عرف بحاله، ومن الخجل لم يرد عليه جوابًا، فقال له ذاك: "أرجع إلى قلايتك، ومن الآن كن عارفًا بضعفك، واعلم بأنك إلى هذه الغاية لم تجرب بعد، إما لأن الشيطان كان غافلاً عنك، أو لاستهانته بك، لم يتجرد لقتالك، ولذلك نجوت، وها قد ظهر الآن أنك غير أهل لأن تُعد من المجاهدين، لأنك لم تقدر أن تصارع يوما واحدًا. فما أصابك كان نتيجة لتصرفك مع ذلك الشاب الذي أتاك، وقد أذاه عدونا كلنا، فبدلاً من أن تعينه وتشجعه، ألقيته في اليأس، ولم تفكر فيما قاله الكتاب: "خلصوا المسوقين إلى الموت، شجعوا صغيري النفوس".]

سبق لنا الحديث عن التزام الراهب بعمل اليدين لأجل بنيانه الروحي. جاء في بستان الرهبان:

[قال قاسيانوس الرومي[35]:

أنه أمر فظيع وقبيح بنا أن العلمانيين يتعبون ويعملون ويعولون أولادًا ونساء ويدفعون خراجا وضريبة ويحسنون إلى فقراء ومحتاجين حسب طاقتهم ويحملون إلى بيت الله باكورات وقرابين، أما نحن فلا نقتني من أتعابنا حتى ولا حاجتنا اللازمة لنا، بل نحبس أيدينا داخل ثيابنا، ونستجدي أتعاب غيرنا، ولا نصغي إلى الرسول القائل: "إن هاتين اليدين قد خدمتا حاجاتي وحاجات الذين هم معي"، وقوله: "إن الرب أعطى الطوبى للمعطي أكثر من الآخذ". وقوله أيضًا :"نحن نوصيكم يا اخوتنا باسم ربنا أن تتجنبوا كل أخ عديم النظام، لا يسلك حسب التقليد الذي سلمناه لكم، بل لنعطيكم أنفسنا مثالاً. لأني وقت أن كنت عندكم، قد أوصيتكم بهذا. أن من لا يشاء أن يعمل فلا يأكل، فقد سمعنا الآن أن فيكم قومًا يسيرون بعدم نظام ولا يمارسون عملاً. فنحن نوصي هؤلاء ونسألهم باسم يسوع المسيح أن يعملوا عملهم بسكون، ويأكلوا خبزهم".

قيل عن أنبا قاسينوس أنه أخذ مرة تليسا، ومضى إلى البيدر مع الحاصدين، وقال لصاحب البيدر: "أعطني قمحًا". فقال له: "لماذا لم تأت لتحصد، فكنت تستحق أن تأخذ؟" فقال له الشيخ: "هل إذا لم يحصد الإنسان لا بأخذ أجرة؟" فأجابه: "لا يأخذ". فما كان من الشيخ إلا أن انصرف، فقال له الاخوة الذين عاينوا ما حدث: "لماذا فعلت هكذا يا أبانا؟" فقال لهم: "سُنة وضعتها لنفسي وهي إن لم يعمل الإنسان ويتعب، فلن يأخذ أجرة من الله".





--------------------------------------------------------------------------------

[23] J.C. Guy: Jean Cassien: Vie et doctrine spirituelle, Paris, 1961.

[24] Lossky: The Mystical Theology of the Eastern Church, London, 1957, p.236.

[25] Lossky: In the Image and Likeness of God, N.Y, 1967, p.196.

[26] Confer. 18:5.

[27] The Institutes 5:41.

[28] Institutes 5:36.

[29] Conference,19.

[30] Conferences, 3:3-5.

[31] Institutes 4:1.

[32] Conferences, 4:2.

[33] Conferences, 10:7.

[34] بستان الرهبان.

[35] بستان الرهبان.




--------------------------------------------------------------------------------

[1] Evagrius: Praktikos 31.

[2] John Climaeus: Scala paradisi, 22.

[3] توجيهات إلى أناتوليس عن الحياة العاملة 20.

[4] توجيهات إلى أناتوليس عن الحياة العاملة 21.